*سرطان القولون* *حين يصبح الأمل علاجًا*

*سرطان القولون*
*حين يصبح الأمل علاجًا*

_دينا الرميمة_

في ظل ظروف الحرب والحصار التي يعيشها يمننا الحبيب، والتي تسببت بانهيار المنظومة الصحية وكانت أحد أهم عوامل الزيادة في حالات السرطان بمعدلات مخيفة نتيجة
الأسلحة المحرّمة دوليا التي اسقطت عليها، والحربٌ الأقتصادية، والحصارٌ اللذان منع من خلالهما دخول المستلزمات الطبية كالعلاج الإشعاعي والكيماوي، وأجهزة الرنين المغناطيسي MRI والأشعة الطبقية المحورية CT scan التي لها دور مهم في التشخيص والعلاج،
إلى الحد الذي لم يعد السرطان في اليمن مجرد مرض، بل صار معركة مزدوجة: معركة مع الألم، ومعركة مع الظروف التي تحاصر الناس، بالذات أولئك الذين لا يملكون ما يعينهم على مواجهة خباثته.
لكن رغم كل ذلك، بقي هناك بصيص ضوء يرفض أن ينطفئ. لم يكن هذا الضوء دواءً مستوردًا ولا جهازًا حديثًا، بل كان إرادة وعملًا وإصرارًا جسّده *صندوق مكافحة السرطان*، ليكون نافذة الأمل للمتشبثين بالحياة رغم كل شيء.
استطاع الصندوق التغلب على هذه المعوقات وأحدث نقلة نوعية من خلال تقديم خدمات متكاملة تشمل الفحوصات المبكرة، والعلاج الإشعاعي والكيماوي، والدعم النفسي، والعلاج المجاني للمعدمين، إضافة إلى تغطية النفقات التشغيلية لمراكز ووحدات علاج الأورام في عدد من المحافظات.
كما عمل على تأهيل وتدريب كوادر طبية ذات كفاءة عالية لضمان استمرارية الخدمة وتحسين جودتها.
ولم يقتصر دوره على الجانب العلاجي، بل امتد ليشمل حملات توعوية مكثفة تهدف إلى نشر الوعي بمخاطر السرطان، وأسبابه، وأهمية الكشف المبكر كوسيلة رئيسية للوقاية والشفاء.

ومن ضمن هذه الحملات، الحملة الوطنية العاشرة للتوعية بسرطان القولون تحت شعار *«وعيك يحميك»*.
فسرطان القولون يُعد ثالث أكثر السرطانات شيوعًا عالميًا، وغالبًا ما يبدأ صامتًا، ثم يتطور إلى ورم خبيث إذا لم ننتبه للمؤشرات التي يصدرها الجسم:
تغير في عادات الإخراج، وجود دم في البراز، ألم وتقلصات مستمرة في البطن، فقدان وزن غير مبرر، وتعب شديد بسبب فقر الدم.

يشير الأطباء إلى أن عملية الأيض والمناعة والهرمونات، والميكروبيوم والالتهاب، جميعها مرتبطة بالغذاء. فإذا لم يكن الغذاء صحيًا ومتزنًا، فإنه يؤثر في الهرمونات وبكتيريا الأمعاء “Microbiome”، وحركة الأمعاء “Motility”، والإشارات المناعية Immune signaling، وتوازن السوائل Osmotic balance، والتخمر البكتيري Fermentation.
والقولون تحديدًا من أكثر الأعضاء التي أي تغيير غذائي ممكن أن يقلب أعراضه رأسًا على عقب، خاصة مع قلة النشاط البدني، والسمنة، والتدخين، وتعاطي الكحول، ووجود تاريخ عائلي للمرض.
اضافة إلى من تجاوز سنهم الخامسة والأربعين فهم اكثر من يتربص بهم سرطان القولون،
لذلك في حال ظهور اي من الاعراض سابقة الذكر ينصح الأطباء بضرورة الكشف المبكر، ويعتبرونه أول خطوة للتعافي، وكسر للخوف الذي قد يقف عائقًا عن اتخاذ هذه الخطوة.

ثم تأتي خطوة “المصالحة مع القولون” كما يسميها الأطباء:
بنظام غذائي غني بالألياف كالشوفان والخضروات الورقية كالسبانخ والجرجير والفواكه بقشرها كالتفاح والكمثرى،
مع كمية كافية من الماء، حيث أن الألياف تعمل على تنظيف القولون وبينما الماء يساعدها على إتمام مهمتها.
إلى جانب الرياضة والحركة اليومية لتنشيط حركة الأمعاء والتخلص من السمنة المفرطة،
اما الخطوة الاخيرة هي الإقلاع عن التدخين والكحول لمن يتعاطاه كخطوة احترازية للوقاية.

فالمعركة ضد السرطان لا تُخاض في المستشفيات وحدها، بل تبدأ من الوعي، ومن كلمة طمأنينة، ومن يد تمتد دون شفقة.
وحين ندرك أن الكشف المبكر ينقذ حياة، وأن الدعم النفسي يصنع فرقًا، نكون قد خطونا أول خطوة نحو مجتمع أقوى في وجه المرض.

وفي الختام، نثمّن الجهد العظيم الذي يبذله صندوق مكافحة السرطان، لكن استمرار هذه الجهود وتوسيع نطاقها يحتاج إلى تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، لضمان وصول الخدمة لكل مريض في كل محافظة.
لأن الحياة… تستحق أن نُقاتل من أجلها.
#وعيك_يحميك
#الحملة_الوطنية_العاشرة_للتوعية_بسرطان_القولون