شكرا منصة الجزيرة-عراق
لقد عرفنا آثارنا ومعالمنا وأعلامنا وعلمائنا من خلالك !
بقلم / أحمد مكتبجي
لا يختلف مثقفان أيا كانت خلفياتهما الفكرية، وتوجهاتهما المعرفية ،بأنه وعندما تشرق شمس أمل رقمي جاد ومثمر في -زمكان- ما ،وحين تهب نسائم جهد الكتروني خلاق ومبدع تنعش الأنفاس المختنقة بدخان العتمة ، وغبار ركام الفوضى الرقمية العارمة التي تزكم الأنوف والتي ينوء بثقلها العالم بأسره حاليا من أقصاه الى أقصاه في عصر المعلوماتية إلا ما رحم ربك،ولا ريب أنه وعندما تضرب شجرة افتراضية باسقة بجذورها في أعماق أرض رخوة لتنمو وسط كم لا يحصى من التحديات المادية ، والعواصف المعنوية، بأغصان مثمرة،وأوراق مزهرة يانعة يستظل بظلها الوارف الأدباء،ويرتشف من رحيق ورودها الزاهية المثقفون في عصر التلوث المرئي،والصخب السمعي ، والتصحر الأدبي،والجدب المعرفي،والعقم الثقافي،والتسطيح المعلوماتي ، فلا أقل من أن يشكر المعنيون والمهتمون والمتابعون كل القائمين على زرع الأمل في صحارى الفضاء السيبراني القاحلة معرفيا وثقافيامن جهة ،المزدحمة موكبانغيا،وزودياكيا ،وفاشينيستيا،وتاروتيا،وريكيا، وغرائزيا من جهة أخرى ، وبما صار عبئا ثقيلا على المتابعين وذويهم ومعلميهم ومربيهم على سواء، ولاسيما مع حرص القائمين على المؤسسات الرصينة القليلة ممن تواصل الليل بالنهار ، وتعمل بلا كلل ولا ملل لإيصال المعلومة الدقيقة ، والتعريف بالقامات السامقة التي تجهلها أجيال زد وألفا وما دونهم،وربما ما فوقهم أيضا، ولن يشكر الله تعالى حق شكره ، من لم يشكر الناس على جهودهم النافعة المباركة كما جاء في الحديث الشريف .
ولعل منصة الجزيرة – عراق الرقمية وما تقوم به حاليا من دور كبير ،وبجهد مشكور قل نظيره ، وشح ما يوازيه محليا وإقليميا، تعد واحدة من المنصات الرقمية العربية التي تستحق الإشادة والتكريم عربيا ومحليا، وذلك لدورها الكبير في التعريف بآثار العراق ومتاحفه ومعالمه وتراثه وتاريخه العريق الضارب في القدم وبما يمتد الى 7000 الاف عام في عمق التاريخ ، فضلا على تسليط هذه المنصة الرائعة الأضواء الكاشفة وبطريقة ماتعة ،وبأسلوب تقني رصين يعتمد على الإبهار السمع – بصري المتماهي مع الذكاء الاصطناعي ، وبرامج التصميم الرقمية الحديثة ، لتعرفنا بسيرة ومسيرة قامات العراق وأطبائه ومهندسيه وروائييه وعلمائه وأعلامه ومبدعيه وكتابه وأدبائه وفنانيه وتشكيلييه ونحوهم ومن كلا الجنسين عبر العصور كل ذلك بموضوعية ومهنية وحيادية قلما تجد لها مثيلا مع حرصها الشديد على ذكر المصادر، وإحالة القراء الى المراجع المعتمدة في كل ما تنشر وتوثق وتبدع من تقارير إخبارية ، ومقاطع متلفزة ، وكاروسيلات، وبطاقات رقمية أنيقة ومبهرة ،حتى صارت المنصة الأولى رقميا على المستويين العربي والعراقي لكل من يرغب بمتابعة المشهد الثقافي في العراق برمته من زاخو وصولا الى البصرة بعيدا عن التحيز المناطقي والطائفي،وعن العصبية القومية والاثنية.
ومؤكد بأن شكر إدارة هذه المنصة الرقمية، وتسجيل الاعجاب بها، والثناء على جهودها الكبيرة وجميع العاملين فيها ،هو أقل ما تستحقه من معجبيها ومتابعيها، بل وحتى من مناوئيها إن وجدوا،وذلك عرفانا منهم بما تقوم به هذه المنصة من الاضاءة على ما لم تنجح مؤسسات ثقافية أخرى باضاءته على مدار سنين طويلة برغم ما تمتلكه من إمكانات ومن معلومات لا تحصى عن أعلام العراق وآثاره وعلمائه ومتاحفه ولأسباب شتى لا أود الخوض فيها هاهنا، ولكل مقام مقال، ولكل صلاة آذان كما يقولون ، ولكن أن يتصيد بعض المثقفين عفويا وبحسن نية أحيانا ، أو عمدا وبسوء نية أحايين في الماء العكر ، فهذا أمر غير مقبول البتة ، فبدلا من إبداء العرفان مشفوعا بكتب التقدير والشكر، وإذا ببعضهم وهم قلة قليلة يوجه سهام النقد بين الفينة والاخرى من دون مسوغ وفي غير موضعه ليتصيد هفوات صغيرة جدا لا تكاد ترى بالعين المجردة ، هفوات لها ما يبررها مهنيا وتقنيا وتحريريا ، ولعل السبب الذي يقف وراء ظاهرة الصيد بالماء العكر التي أدمنا بعض مثقفينا ، أن هناك آفة سبق وأن شخصها الحكماء والفلاسفة والعقلاء على مر التاريخ كعقد نفسية غائرة ، وكمثلبة أدبية معيبة لخصها وخلدها من بعدهم الشاعر المعروف بـ” ابن أم صاحب”قبل قرون خلت ببيتين شهيرين صارا مضربا للأمثال من بعده يقول فيها :
إن يسمعوا رِيبةً طاروا بها فرحا…مني،وما سمعوا مِن صالحٍ دفنوا
صُمٌّ إذا سمعوا خيراً ذُكِرتُ به …وإن ذُكِرتُ بِشرٍّ عندهم أذِنُوا
كما أن هناك اشكالية غائرة أخرى سبق وأن شخصها الحكماء والعقلاء والفلاسفة قديما ،ألا وهي حرص بعضهم على رمي الشجرة المثمرة على الدوام بالحجارة ،مع الحرص على انتقاد المعروف والمحبوب والمشهور ليحقق المغمور بهذا الانتقاد شهرة عسى أن يعرفه الناس من خلاله بعد طول توارٍ وتلاشٍ وضمور،ومن الإشكالات المناظرة كذك قيام شخص مشهور،كان قد تجاهل ذكره من يوازيه شهرة أو أشهر، بهجائه وانتقاده على رؤوس الاشهاد على خلفية تجاهل الثاني له عمدا أو سهوا،مستخدما التورية التي ينبري من خلالها بالدفاع عن مغمور بزعم غمطها من قبل مشهور ومن باب: “إياك أعني واسمعي ياجارة “، يريد أن يلفت انتباه المشهور الثاني إليه من خلال استفزازه لعله يتناول سيرته لاحقا كما تناول ويتناول أقرانه ، وفي ذلك بمجمله قال الإمام الشافعي قديما :
وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ …وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا
وَلَستُ بِهَيّابٍ لِمَن لا يَهابُني …وَلَستُ أَرى لِلمَرءِ ما لا يَرى لِيا
وأذكر الجميع ومن باب إعطاء كل صاحب حق حقه ولكن من دون افراط ولا تفريط ،بأن منصة الجزيرة-عراق التي صرت أتابعها عن كثب وبشغف كبير قد أصبحت عندي بمثابة الدليل الآثاري والثقافي والسياحي والتراثي اليومي الذي يدلني ويعرفني بمعالم العراق وعلمائه وأعلامه بطريقة موجزة وخلابة ومبهرة عبارة عن سهل ممتنع رقمي إذا جاز التعبير ، وصرت أتنقل بين ما تنشره يوميا من بطاقات رقمية وكاروسيلات تتناول المتحف الوطني ، وبقية متاحف العراق الحضارية من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب،كذلك تقاريرها شبه اليومية الشائقة التي تتناول جمال وطبيعة الأهوار وجبال كردستان وقلاع وحصون ومعالم كركوك والموصل وكربلاء والنجف وأربيل والسليمانية والانبار وذي قار وميسان وديالى …عن شناشيل البصرة ، آثار بابل ،أريدو ،أكد ،الحضر،الوركاء ،القصر العباسي ، بيت الحكمة ،مملكة أشنونا، ملوية سر من رآى ،قصر العاشق …عن الفنانين الكبار أمثال ناظم الغزالي ،منير بشير ، خليل الرفاعي،طعمة التميمي،يوسف العاني ، سامي عبد الحميد ، جعفر السعدي وغيرهم كثير …عن كبار الشعراء أمثال الجواهري،نازك الملائكة ، بدر شاكر السياب وغيرهم كثير …عن نحاتي وتشكيليي ورسامي العراق ممن يشار إليهم بالبنان ، أمثال اسماعيل فتاح الترك ، فائق حسن ، عبد القادر الرسام،محمد غني حكمت،وغيرهم كثير …عن ابن مقلة ، ابن الهيثم ، الامدي ،وغيرهم كثير ..عن اطبائنا ومهندسينا الكبار، أمثال وليد الخيال ، كمال السامرائي ، محمد مكية ، وغيرهم كثير …عن مفكري وآثاريي ومؤرخي العراق أمثال عماد عبد السلام رؤوف،علي الوردي ،طه باقر،الاب انستاس الكرملي ،محمود شيت خطاب، عباس العزاوي وغيرهم كثير …عن كبار الملوك والوزراء والوجهاء وساسة العراق المخضرمين أمثال نوري باشا السعيد ،عبد المحسن السعدون، عبد الرحمن النقيب ، محمد حسن الصدر، رشيد عالي الكيلاني ، بكر صدقي ، توفيق السويدي وغيرهم كثير …عن العهود و المواثيق والأحلاف العراقية نحو الاتحاد الهاشمي ، حلف بغداد ، معاهدة بورتسموث ، المعاهدة التركية العراقية ، المعاهدة الانجلو عراقية وغيرها كثير ..عن مساجد وخانات وأسواق ومقاهي العراق الآثارية والتراثية ، وهكذا دواليك وعلى مدار أشهر حتى صارت منصة الجزيرة – عراق بحق محط اهتمام معظم الباحثين والمهتمين بأخبار العراق وتاريخه وآثاره وتراثه ومعالمه وأعلامه وبما كان يجهله كثير منهم قبل ظهورها ، وتأسيسا على ذلك كله لابد وحتما ولزاما من رد الجميل ولو بالحد الأدنى الى هذه المنصة المعطاء على ما قامت وتقوم به من جهود حثيثة لتعريف المواطن العربي عامة ،والعراقي خاصة بالوجه المشرق لبلاد الرافدين وحسب تلك الاضاءات المشهودة ، وذلكم التعريف المشكور من عمل يستحق الثناء والتقدير، بدلا من الوقوف على النادر والشحيح جدا من الهفوات في حال كانت هفوات بالفعل ، وذلك مصداقا لما قاله علي بن الجهم العباسي:
وَمَن ذا الَّذي تُرضى سَجاياهُ كُلُّها …كَفى المَرءَ نُبلاً أَن تُعَدَّ مَعايِبُهْ
ولكن هناك على الدوام وفي كل زمان ومكان من يصدق عليهم بالفعل قول عبيدة بن الطبيب قديما :
إِنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ إِخْوَانَكم…يَشْفِي غَلِيلِ صُدُورهم أَنْ تُصْرَعُوا
وعلى ما يبدو فإن بعض من يحرص على إظهار الجوانب السلبية المعتمة للعراق فحسب على حساب كل جميل ومبهج ومضيء في هذا البلد الحضاري المعطاء الذي علم البشرية فنون الكتابة وسن القوانين وصناعة الخزف واختراع العجلة والأختام الاسطوانية و الروزمانة الزراعية وفهرس المكتبات ورسم الخرائط والرياضيات وتخطيط المدن، قد ساءهم كثيرا إبراز منصة الجزيرة -عراق للجوانب الإيجابية المشرقة للعراق وما أكثرها وعلى الصعد كافة .