د. فاضل حسن شريف
جاء في کتاب الحسين عليه السلام في مواجهة الضلال الأموي وإحياء سيرة النبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السلام للسيد سامي البدري: عن ادّعاء معاوية الخلافة عن الله تعالى: وإذا رجعنا إلى كتب التاريخ وكتب الشعر نجد ما يلي: روى البلاذري قال: حدّثني محمّد بن سعد، عن الواقدي، عن يزيد بن عياض، قال: قال معاوية: الأرض لله، وأنا خليفة الله، فما أخذت فلي، وما تركته للناس، فبفضل منّي. وفي ضوء ذلك يتّضح: أنّ معاوية هو المؤسس لهذه البدعة في الحكم، وقد استفاد من أصل أسلامي صحيح أشار إليه القرآن في قوله تعالى: “يا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ” (ص 26). وأشارت إليه الأحاديث النبويّة الصحيحة التي انتشرت في عهد علي عليه السلام وولده الحسن عليه السلام، وهو توصيف الأنبياء وأوصيائهم بكونهم خلفاء الله في الأرض، يبيّنون للناس دينه نيابة عنه، ومن هنا كانت طاعة هؤلاء الأنبياء وأوصيائهم رأس الدين، سواء كانوا في موقع الحكم والسلطة فعلاً أم لم يكونوا، لأنّهم المفتاح إلى معرفة دين الله تعالى، وصار المطيع لهم وليّاً لله، والعاصي لهم عاصيّاً لله تعالى. إظهار بني اُميّة على أنّهم أئمّة الهدى بعد النبي، وفرض طاعتهم وولايتهم، ووضع الأحاديث الكاذبة فيهم تمدحهم وتثني عليهم، بينما كان بنو اُميّة الأعداء الألداء للرسول، وقد دخلوا الإسلام بعد الفتح، وجعلهم القرآن كطبقة ثانية كما قال تعالى: “لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” (الحديد 10)، ولعن الرسول رموزهم بعد دخولهم الإسلام لما ظهر منهم. فأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم هم أزواج النبي صلى الله عليه وآله، وليس علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وقرابة النبي صلى الله عليه وآله الذين أوجب الله تعالى مودّتهم أجراً للرسالة هم بنو اُميّة وليس أهل البيت عليهم السلام، والشاهد في قوله تعالى: “وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ” (هود 17) ليس علياً عليه السلام بل جبرئيل عليه السلام، وغير ذلك.
جاء في کتاب الإمام زين العابدين، علي بن الحسين صفحة من دوره الثقافي و جهاده السياسي للشيخ محمد مهدي الآصفي: عن الصبر والثبات: كانت الأيّام صعبة، وكان بنو أميّة يتعاملون مع خصومهم من شيعة أهل البيت عليهم السلام بقسوة وضراوه، يلاحقونهم، ويضايقونهم في أرزاقهم، ويحبسونهم، ويقتلونهم، ويطاردونهم. ولقد كانت هذه الفترة واحدة من أشقّ الفترات التي مرّت على شيعة اهل البيت عليهم السلام، على أيدي عمّال بني أميّة وجلاوزتهم. فكان زين العابدين عليه السلام يجد فيهم أحياناً تذمّراً ووهنا وشكوى، وسؤالًا: متى يكون الفرج من هذا الضيق؟ وكأنّهم كانوا يستبطؤون الفرج الذي وعدهم الله تعالى به، يمدّون أعينهم إلى فرج قريب من كلّ هذا الضيق والعسر، فلا يجدونه، فكان يقول لهم زين العابدين عليه السلام: فما تمدّون أعينكم؟ ألستم آمنين؟ لقد كان من قبلكم، ممن هو على ما أنتم عليه، يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثمّ يتلو عليه السلام: “أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء” (البقرة 214). إن الآيّة التي استشهد بها الإمام زين العابدين عليه السلام في تثبيت أصحابه وشيعته أمام الإرهاب الأمويّ أيّة في كتاب الله، وفي ضوء هذه الآية، يستهين الإنسان بما يلقاه في جنب الله من أعداء الله، بالقياس إلى ما كان يلقاه أصحاب الأنبياء عليهم السلام من قبلنا، أتلوها عليكم، فاسمعوها: “أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ” (البقرة 214). إنّ الطريق إلى الجنّة طريق صعب عسير، لا ينالها الناس إلا بعد اجتياز الطريق الصعب العسير، طريق ذات الشوكة. يقول تعالى: “وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ” (آل عمران 141-142). إنّ الناس ينشطرون من قبل أن تقوم الساعة وقبل أن يدخل المؤمنون الجنّة إلى شطرين، الذين جاهدوا وصابروا، والذين أخلدوا إلى الأرض وتثاقلوا عن الجهاد وجزعوا عن القتال ورضوا بالحياة الدنيا، فيرزق الله المؤمنين الذين علم الله منهم الجهاد والمصابرة الجنّة، والذين أَسَفَّوّا، وأخلدوا إلى الحياة الدنيا، ورضوا بها مرجوون لرحمة الله، إن شاء غفر لهم، وإن شاء حاسبهم وعاقبهم على خلودهم إلى الدنيا، وتثاقلهم عن القتال في سبيل الله. يقول تعالى: “أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ” (التوبة 16). ولا يدخل الناس الجنة إلا بعد أن يفرز الله (يعلم الله) الذين جاهدوا منهم، وأخلصوا ولاءهم لله تعالى، ولم يتّخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين أولياء يسرّون إليهم بولائهم وحبّهم (وليجة) في السرّ، فإن الله تعالى خبير بسرّهم وعلنهم.
يقول الشيخ عبد الحافظ البغدادي: فتح بنو أمية باب الوضع والدس في الأحاديث، فأتيح المجال لكل من راق له أن يفتري على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي كتابي البخاري ومسلم روايات كثيرة تدين من جعل الناس يتعبدون بقولهم. عن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ان يسب عليا فامتنع.. فَقَالَ له: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقَالَ: ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ لَهُ،لما خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ الرَسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ (لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: (ادْعُوا لِي عَلِيًّا) فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: “فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ” دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: (اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي). رغم ذلك يترضى على معاوية في الصحيحين. 3ــ احيانا تفتح الدولة مشروعا سياسيا او اعلاميا. ويتقدم في ذلك المشروع من يتوافق مع إمكانياته وقابليته.. واذكر لك نتفا مما ذكره التاريخ. وما خفي كان اعظم. هناك روايات عمن يسمونهم عظماء جاءت عنهم روايات تبين أنهم (كانوا يتيطبون) بماء الرجال وكانوا يشربون الخمر. فجعلوهم متوافقين مع القرآن وأن كلامهم يؤخذ به دون كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واليك السبب في ترويج دين ابن هند. الواضح ان الاغلبية من المجتمع المسلم تركوا وراء ظهورهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الكتاب وأهل بيته واعتصموا بما أوحت به شياطين الإنس والجن حتى لو سمع كلمات الظلال. السبب:بعد أن وضع لهم ابن هند دستور تحريف السنن المقدّسة، بالكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فساروا خلفه وباعوا آخرتهم {بدنياه وامواله} فهجروا كتاب الله تعالى، وهدي رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم واستمسكوا بسنّةَ ابن هند وروّجوا لها.ومن اول اسس قبول دين معاوية: سبّ الإمام عليّ عليه السلام وأهل بيته الأطهار، ومنع ذكر فضائلهم.يقابله وضع فضائل {في من سبقه في الخلافة}. يذكر المدائني أن معاوية كتب لعمّاله بعد ان سيطر على الخلافة (أن برئت الذمّة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته) ثم جاء الامر الثاني (أمرهم بلعن الإمام علي عليه السلام على كلّ منبر ويبترئون منه ويقعوا فيه وفي أهل بيته الأطهار) فاصبح شتم اهل البيت عليه السلام سنة دينية في الغلو.