من وراء المسيرة الخضراء / الجزء السادس
تطوان : مصطفى منيغ
إدراكا حقيقيا أحس بالمنطق في جرأة يصارحني أن النتيجة المتوخاة من طرفي تبقى عسيرة المنال إن لم تكن مستحيلة ، فكيف يتحدى مواطن مغربي بسيط مثلي ، لا يملك إلا قلماً وأوراق بيضاء يملؤها فكره بما منحه العلي القدير من موهبة على الإقناع ، وتشبثا بما تفرضه عليه تربية وطنية تتنكر للذات وتفضل ترك أي بصمة رافعة من شأن المغرب دولة وأمة ، أجل كيف يتحدى مثل المواطن دولة في حجم الجزائر الرسمية ، بما لها من عيون مبتوتة في كل مكان حساس ، تنقل للجيش والشرطة والدرك تقارير عن كل صغيرة وكبيرة تخص كل شيء ، تجعل من فسيفساء الأجهزة المخابراتية المتعددة التخصصات الموحدة على نفس المسؤولية ، في حالة استنفار متواصل ، وبخاصة في تلك الأيام والعلاقات المغربية الجزائرية ، على جميع الأصعدة ، بلغت من التوتر حداُ قابلاً للانفجار في أية لحظة ، لا يتحدى ذاك المواطن واسمه مصطفى منيغ تلك الدولة وحسب ، بل يتحداها ويحقق ما أراده وخطط له ، ويخرج منها سالماً ن رافعاً اللواء المغربي خفاقاً بالمجد والعزة والسؤدد ، ملتحقا بالمسيرة الخضراء ستة أيام قبل انطلاقها.
… استعجلني كاتب ياسين بإحضار الممثلين المغاربة ، فعلمتُ أن الضوء الأخضر أُعطِيَ لاستمر في تنفيذ مخططي وألِج به المرحلة الثانية المرتبطة بوضع الأُسس الكفيلة بإقامة عناصر إنجاح العمل / العملية فوقها ، وتحديد أوقات الأشواط الواجب قطعها مع توفير حاجيات التحرك صوب الأمام ، وبالتالي خارج التراب الجزائري مادياً ومعنوياً ، وما يتطلب ذلك من دقة من مواعيد ، لتأتي اللحظة الحاسمة منهية كل شيء بما يؤرخ انتصار الحق المغربي على الباطل الجزائري .
… في مدينة وجدة (وبها بضع جواسيس النظام الجزائري) أردت أن تتم جل اتصالاتي على الوجه المكشوف بهدف إبعاد كل الظنون التي لا زالت بقايا شكوك مختمرة حسِبَت في جحرها الكائن بشارع الكولونيل لطفي بالجزائر العاصمة ، أنها بذلك أذكى الأذكياء ، ، لكن الواقع والنتيجة المُحصَّل عليها من طرفي ، أظهرت بشكل يدعو للاستغراب ، مستوى غباء ملازم لمحاولات هؤلاء تبرير المجهودات المبذولة من طرفهم ، النائية عن ضبط وإحضار أي دليل مقنع أنني لن أكون إلا مترفعاً عما تخطط حكومتهم ضد المغرب ، حتى مقهى “لاكُلومْبْ” لم أزرها حى لا أعطي الفرصة لذاك المسؤول المخابراتي الجزائري أنني التقيت فيها بالسيد “السوسي”المشرف على صنف من المخابرات المغربية في مدينة وجدة ، الذي كان أحد زبناء نفس المقهى . كنت على علم أن الشاب “بنيحيى العزاوي”روحه متعلقة بالمسرح وذهنه مشبع بتطلعه للنجاح كممثل عالمي وحبه مقتصر على خشبة تُرفَع عنها ستارة بعد الضربات الثلاث فيظهر صارخاً ميمنة وميسرة ببضع جمل : “سيعترف بي العالم ذات يوم بكوني أعظم ممثل عرفه أبو الفنون المسرح على امتداد التاريخ “. ثم يصمت مانحاً الفرصة لتلقي تصفيقات الجمهور . هكذا تخيلتُ هذا الشاب ونحن نتجاذب أطراف الحديث فوق سطح السوق المُغَطَّى ، حيث في جانب منه غرفة وضعها المجلس البلدي رهن إشارة فرقة مسرحية . لم أجد أي صعوبة ليقبل بمرافقتي للعمل في الجزائر ممثلاً مسرحياً لكنه ربط سفره باتصالي المباشر بزوجته الممرضة بمستشفى “الفارابي” و إقناعها بالسماح له على الابتعاد عن البيت ، وهذا ما حصل مع تلك السيدة الفاضلة والأم المثالية المربية لأولادها أحين تربية ن ولا زالت كلماتها ترن في أذني إلى الآن :
“الأستاذ مصطفى منيغ ، لم أسمع عنك إلا ما يجعلني أحترمك وأفتخر بمعرفتك ، إن اختيارك لزوجي كي يرافقك للجزائر في هذا التوقيت بالذات حيث العلاقات بيننا والجزائر ليست على ما يُرام ، يجعلني ألتمس منك أن ترده لي سالماً لغاية هذا البيت ن أتعاهدني على ذلك” .؟
أجبتها على الفور :
“أعاهدك ما دمتُ حياً ، وأيضاً أن أضعه على الطريق الكفيل بضمان مستقبله” . (يتبع)
( الصورة للأستاذ المسرحي بنيحيى العزاوي)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com