الرد الإستراتيجي: نسف كذب روبيو، وتحطيم سردية الإحتلال في لبنان
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
في عالم السياسة والدعاية، تفوّق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على مدرسة “غوبلز” النازية في فن التضليل، حين ادعى أن “السبب الوحيد” للوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية هو هجمات المقاومة؛ فإنَّ ما بني على باطل فهو باطل، وقراءة التاريخ القريب بوقائعه الدامغة كفيلة بإسقاط هذه السردية وتبيان الشراكة الأمريكية الكاملة لقوات الإحتلال في إرتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
أولاً: محطات تاريخية تفضح التضليل والإنكسار (2000 – 2006)
تثبت الوقائع التاريخية أن غياب ذريعة “المقاومة” لم يمنع الاحتلال يوماً من العدوان، وأن العجز العسكري هو الوحيد الذي يضبط سلوكه:
عام 2000: انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي مدحوراً من جنوب لبنان، وساد هدوء نسبي طيلة 6 سنوات أثبت أن الأزمة تكمن في وجود الاحتلال لا في وجود المقاومة.
تموز 2006: بعد عملية أسر الجنود التي نفذتها المقاومة بهدف التبادل إثر رفض الاحتلال الإفراج عن الأسرى اللبنانيين، اتخذت أمريكا وإسرائيل والدول الكبرى قراراً دولياً “بسحق المقاومة” وتجريدها من السلاح بتمويل وغطاء واسع غربي وعربي.
اللقاء التاريخي الصادم: في أوج عدوان تموز 2006، التقى وفد جامعة الدول العربية برئاسة الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني بمندوب أمريكا في الأمم المتحدة جون بولتون في واشنطن؛ أبلغهم بولتون بوقاحة: “لا فائدة من زيارتكم، هناك قرار دولي بالقضاء على حزب الله.. اذهبوا للاستجمام وقضاء وقت ممتع في أمريكا”.
انكسار الهيبة: بعد أيام قليلة، وفي منتصف الليل، اتصل بولتون نفسه بالشيخ جاسم طالباً بلهفة: “يجب العمل على وقف إطلاق النار بشكل فوري”. وعندما سأله الشيخ جاسم: “هل سحقتم حزب الله أم استسلم؟”؛ أجاب بولتون مكرهاً: “لم يحصل أي منهما، ولكن إسرائيل لا تستطيع تحمل استمرار الحرب”. فصدر القرار 1701 الذي ألزم العدو بالانسحاب الفوري إلى الحدود الدولية.
ثانياً: من حرب الإسناد إلى خديعة “تشرين 2024” وصك الاستباحة
عقب 17 عاماً من الاستقرار، بدأت إسرائيل حرب الإبادة والتطهير السكاني والعمراني في غزة ورفح بدعم أمريكي-أوروبي، فدخلت المقاومة حرب الإسناد دفاعاً عن الشعب الفلسطيني.
فشن عمليات قصف تدميري همجي على لبنان؛ ولما عجز الاحتلال عن تحقيق أهدافه وطلب وقف إطلاق النار، واشترط رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن تكون المفاوضات مع الدولة، فتم الإعلان عن وقف إطلاق النار بتاريخ 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2024 برعاية أمريكية فرنسية لتطبيق القرار 1701.
إلا أن الأيام أثبتت خديعة الإدارة الأمريكية التي منحت إسرائيل “صكاً مكتوباً وسرياً” يستبيح السيادة اللبنانية، حيث أحصت قوات “اليونيفيل” ما يزيد عن 15,000 خرق وجريمة حرب خلال عام واحد فقط، في ظل صمت أممي وتواطؤ دولي مخزٍ شجع الاحتلال على مواصلة عدوانه حتى اليوم.
ثالثاً: الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس ونتائج العدوان
أمام إستمرار الاحتلال وعدم إنسحابه حتى تاريخ 2 آذار 2026، وتأكيداً على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تشرّع الحق الطبيعي للدول والجماعات في الدفاع عن أنفسهم إزاء أي اعتداء مسلح، كان قرار استئناف العمليات هو الخيار الوحيد لحفظ السيادة والكرامة والدفاع عن الشعب ؛ لأن المقاومة هي نتيجة للإحتلال وليست سبباً له؛ ومهما كانت كلفة المقاومة مرتفعة، فإن العيش بكرامة لا يقدر بثمن.
إن حصيلة هذا العدوان المدعوم أمريكياً ودولياً حتى اليوم تتحدث عن جرائم حرب موصوفة مكتملة الأركان :
#تدمير وإبادة:
تدمير 120 قرية جنوبية تدميراً كاملاً ونسف بنيتها التحتية.
#قضم الأراضي بالقوة:
إحتلال أكثر من 1300 كلم² من الجنوب اللبناني.
#التهجير القسري:
تهجير أكثر من مليون مواطن تحت تهديد القصف دون بدائل ومنعهم من العودة.
الفاتورة البشرية/التطهير العرقي :
إرتقاء أكثر من 4,192 شهيداً وسقوط 12,171 جريحاً، وهي مجازر دمرت فيها البيوت فوق رؤوس ساكنيها، وباعتراف ترامب نفسه في اجتماع الدول السبع الأخيرة خلال تقريعه نتنياهو.
رابعاً: بالأرقام والأدلة.. الجسر الجوي والبحري الفاضح للشراكة الأمريكية
تدعي واشنطن السعي للسلام وبسط سيادة الجيش اللبناني، بينما تكشف الأرقام العسكرية الرسمية للاحتلال (رغم محاولات التضليل والتقليل من حجمها الفعلي) أنها شريكة كاملة في كافة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي إرتكبتها قوات الإحتلال في لبنان عبر تزويد الكيان بعشرات ملايين الأطنان من الأسلحة الفتاكة:
#الجسر اللوجستي العابر للقارات ( من 7 تشرين الأولة أكتوبر 2023 وحتى 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 2025): كشفت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن وصول الطائرة رقم 1,000 إلى مطار بن غوريون ضمن جسر جوي وبحري نقل أكثر من 120,000 طن من الذخائر والمعدات عبر 1,000 طائرة و150 سفينة.
#المقاييس الإستراتيجية الفادحة:
إن محاولة روبيو وإدارته التغطية على الحجم الحقيقي للحمولات تسقطها الحسابات الإستراتيجية؛ فأضخم طائرة نقل أمريكية C-5M Super Galaxy تستوعب وحدها 130 طناً (دبابتين أبرامز). ومن الطبيعي أن يترافق هذا الجسر مع أضخم سفن الحاويات التي تم تعميق مسارات “ميناء خليج حيفا” ومحطة الكرمل لتستوعب جيل العمالقة بحمولة تتراوح بين 15,300 إلى 20,000 حاوية نمطية للسفينة الواحدة (مثل السفن Maersk Hamburg و MSC Cristina) وكل حاوية تزن 20 طنًا.
عملية “زئير الأسد” (أيار 2026): أعلنت وزارة الحرب الإسرائيلية بتاريخ 01 أيار/مايو 2026 عن وصول 115,600 طن من المعدات والذخائر والآليات القتالية (مثل JLTV) عبر 403 رحلات جوية و10 شحنات بحرية خلال شهرين فقط( بعملية حسابية بسيطة:
403 ÷61 = 6.60 رحلة في اليوم الواحد‼️‼️‼️
فمعدل هائل يعكس جنون الترسانة الأمريكية المصبوبة فوق رؤوس المدنيين؛ وتأكيد بأن العدوان على لبنان وإيران تغيرها َن البلدان كانوا على جدول العمليات لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، أو النظام العالمي الجديد، أو باكس جوديكا، أو إسرائيل الكبرى، أو أي إسم تختارونه من هذه الأسماء .
خاتمة إستراتيجية
على الإدارة الأمريكية أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن إصرار الاحتلال على عدم الإنسحاب مََن لبنان ومواصلة إرتكاب جرائم الحرب.
إن اللعب على أوتار توزيع الأدوار بين “الشرطي الجيد” في واشنطن و”الشرطي السيئ” في تل أبيب للتنصل من البند الأول للاتفاق الإقليمي الرامي لوقف الأعمال العدائية على كافة الجبهات بات مكشوفاً.
وعلى روبيو أن يدرك أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تقف متفرجة إلى الأبد أمام هذا التلاعب، وأنها ستفي بالتزاماتها الإستراتيجية والأخلاقية في دعم لبنان والدفاع عن سيادته وشعبه، ولن تترك الساحة لأكاذيب لا تصمد أمام لغة الأرقام وصمود الميدان‼️‼️‼️‼️‼️‼️
وإنَّ غدًا لناظره قريب
25 حزيران/ يونيو 2026