جديد

العراقيون يشمتون بالفاسدين

العراقيون يشمتون بالفاسدين
كامل سلمان
شماتة العراقيين لا ترحم ، فقد تعودوا الشماتة بكل من آذاهم وبكل من جعل حياتهم هم وغم ، فهذا هو عقابهم لمن يغدر بهم ويتمادى في الفساد ، فهو أقوى عقاب للفاسد أن يرى الناس وحتى الأحباب من حوله يتخلون عنه في ساعة هو أحوج ما يكون لعطفهم ، لكن مع العراقيين الذين أحترقت قلوبهم من أفعال الفاسدين لا رحمة ولا عطف ، فقط الشماتة والشماتة وحدها تكفي أن تجعل الفاسدين معزولين أذلاء صاغرين ، فقد ظهرت هذه الأيام مع الحملة الأمنية للحكومة العراقية ضد السياسيين الفاسدين مئات المقالات وآلاف التعليقات والنكات والسخرية على الفاسدين وكلها تعبر عن الشماتة واللعنة على كل فاسد . هل هذا ما كان ينتظره الفاسدون حين باعوا شرفهم وكرامتهم وإنسانيتهم من أجل حفنة دولارات سرقوها بغير حق من أموال الناس ، فأن كانوا يعلمون بأن نهايتهم ستكون بهذا الشكل فهذه حماقة لا يرتكبها إلا المغفلون وإن كانوا لا يعلمون بأن نهايتهم ستكون بهذا الشكل فهم جهلاء ومغفلون . حياة العراقيين فيها أمثلة كثيرة ومواعظ أكثر ، ومن هذه الأمثلة الشعبية التي يعرفها كل عراقي المثل الشعبي القائل ( ما يأكله العنز يطلعه الدباغ ) فاليوم هو يوم الدباغة ، وما كان يأكله العنز هو نفس ما كان يأكله الفاسد فكلاهما متشابهان في العقل ولا فرق بين عقل الفاسد وعقل العنز لكن طعام العنز حلال وطعام الفاسد حرام . لقد توفرت لهؤلاء السياسيين الفاسدين فرص عديدة للعودة إلى ذاتهم والندم على أفعالهم المشينة لكنهم أصروا على مواصلة طريق الخطأ حتى الرمق الأخير وأرادوا بناء إمبراطوريات مالية غير مسبوقة ففسدوا وأفسدوا وتحللت أخلاقهم وتفككت عوائلهم ونبذهم المجتمع ولم يتعظوا ولم يعتبروا حتى جاءتهم الطامة الكبرى من حيث لم يحتسبوا ، فهو قرار رباني قبل أن يكون قراراً بشرياً ، فمثل هؤلاء لا يليق بهم إلا الخزي في الحياة الدنيا . المشكلة أن عدد السياسيين الفاسدين داخل الحكومة يفوق عدد السياسيين غير الفاسدين وكأن النظام السياسي بُني على الفساد ، فهل سيؤدي تطهير الدولة من الفساد إلى أنهيار النظام السياسي أم أن التطهير من الفساد سيعطي للنظام السياسي وجهاً آخراً يعيد الحياة للدولة العراقية ؟ هذا سؤال لا يستطيع أحداً الإجابة عليه فقط هي الأيام ستتكفل بالإجابة على هذا السؤال وأسئلة أخرى كثيرة صاحبة العملية السياسية منذ العام 2003 م ولحد الأن ، لأن جميع ما حدث ويحدث من فعل سوء منذ ذلك اليوم ولحد الآن مترابط مع بعض . لقد جاءت هذه الحملة الأمنية كبشارة خير وفرحة لكل العراقيين بعد أن كانت الخسارة التي مني بها المنتخب العراقي لكرة القدم في كأس العالم علقماً شديد المرارة لا يمكن تجرعه لشعب عشق الكرة ، إلا أن مثل هذه الأخبار خففت من تبعات الخسارة القاسية التي يعتقد غالبية العراقيين بأنها من نتاجات الفساد والنظام السياسي الفاسد . وأخيراً نتأمل جميعاً أن تكون هذه الحملة الأمنية ضد الفساد هي بداية الصحوة لبناء بلد أجمل وحياة أفضل .