د. فاضل حسن شريف
التقى الامام الحسين عليه السلام بعبد الله بن المطيع القادم من العراق وقال بن المطيع للحسين: فداك امي وابي ما الذي جعلك تخرج من حرم جدك، اقسم عليك بالله لا تذهب الى الكوفة، بالتأكيد سوف يقتلوك. فتلا الامام الحسين عليه السلام”قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا” (التوبة 51) وهي نفس اجابة الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم للمنافقين عندما قالوا اذا جئنا الى تبوك، اي الذهاب لمعركة تبوك، فقد نرى فتيات الروم ونذنب. وبمعنى اخر نجاهد والنتيجة احدى الحسنيين اما النصر او الشهادة “قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ” (التوبة 52) وبعدها التوكل على الله” وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” (التوبة 51). عندما قال عبيد الله بن زياد في الكوفة للامام السجاد عليه السلام استشهد الامام السجاد عليه السلام بآية “قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا” (التوبة 51) امام يزيد.
عن کتاب مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” ﴿التوبة 51﴾ “قُلْ” (التوبة 51) يا محمد لهم”لَنْ يُصِيبَنََا إِلاََّ مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَنََا” (التوبة 51) أي كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ من أمرنا و ليس على ما تظنون و تتوهمون من إهمالنا من غير أن يرجع أمرنا إلى تدبير عن الحسن و قيل معناه لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا في القرآن من النصر الذي وعدنا و أنا نظفر بالأعداء فتكون النصرة حسني لنا أو نقتل فتكون الشهادة حسني لنا أيضا أي فقد كتب الله لنا ما يصيبنا و علمنا ما لنا فيه من الحظ عن الزجاج و الجبائي”هُوَ مَوْلاََنََا” (التوبة 51) أي هو مالكنا و نحن عبيده و قيل هو ولينا و ناصرنا يحفظنا و يتولى حياطتنا و دفع الضرر عنا”وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ” (التوبة 51) هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين بالتوكل عليه و الرضا بتدبيره و تقديره فليتوكل على الله المؤمنون.
جاء في قناة بي بي سي عن مراسم تشييع شعبية لخامنئي في إيران بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله: انطلقت مراسم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي السبت في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وبدأ تدفق المشاركين الذين ارتدى معظمهم اللون الأسود منذ الفجر قبل أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي الوطني قرابة الساعة السادسة بالتوقيت المحلي، في المصلّى الكبير في العاصمة طهران. وسجّي نعش خامنئي الذي وضعت عليه عمامته السوداء، وبجانبه نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه يوم 28 شباط / فبراير مع بدء الحرب. وأظهرت لقطات آلاف المشاركين في المراسم وهم يرفعون قبضاتهم في الهواء على وقع هتافات “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”. وحمل آخرون لافتات كتبت فيها كلمة “انتقام” بالفارسية والإنجليزية، إضافة إلى صور للمرشد الأعلى الراحل ورايات إيرانية، وأخرى حمراء كتب عليها “الشهيد”. وأطلق آخرون هتافات تنادي بـ”الانتقام”. واتشح معظم المشاركين، وهم من مختلف الأعمار، باللون الأسود. وجلس بعضهم على الأرض يبكون أو بدا عليهم التأثر، بينما كانت تصدح في الأنحاء التلاوات القرآنية والأدعية وأناشيد دينية. ستستمر المراسم ستة أيام، وستشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مدينة مشهد في شمال شرق إيران. وقالت السلطات إنها تتوقّع أن يشارك بين 15 إلى 20 مليون شخص في المراسم في طهران وحدها. وتأتي الجنازة في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية بعد تحديات قاسية تمثّلت بحرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تشهد حاليا وقفا لإطلاق النار. وكتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على منصة إكس: “في الوقت الذي تستعد فيه إيران، الغنية بالملاحم، لتشييع رجل الإسلام والثورة، أدعو جميع أبناء الشعب بمختلف أعراقهم، وأديانهم، وتوجهاتهم السياسية، إلى رسم صورة راسخة للوحدة الوطنية والوفاء للمبادئ السامية للنظام الإسلامي، من خلال حضورهم القوي والفاعل في هذا الحدث التاريخي”. ووُضع جثمان خامنئي، 83 عاماً عند وفاته، في نعش أخضر يحمل علم إيران من الأمام ومكتوب عليه “صلى الله عليك يا أبا عبد الله”، ووضعت عمامته السوداء فوق النعش في المصلّى الكبير في العاصمة، وأمامه ثلاثة نعوش أخرى بالشكل نفسه، ثم نعش صغير لطفل.
قال الله عز وجل عن نصيب بضم النون ومشتقاتها تكملة للحلقتين السابقتين”وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ” ﴿الأعراف 156﴾ أصيب فعل، قال الله تعالى لموسى: عذابي أصيب به مَن أشاء مِن خلقي، كما أصبتُ هؤلاء الذين أصبتهم من قومك، و”وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿الأنفال 25﴾ تصيبن: تصيب فعل، نون التوكيد، لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة: بل تعمهم وغيرهم واتقاؤها بإنكار موجبها من المنكر، و”إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ” ﴿التوبة 50﴾ مصيبة اي شدة، إن يصبك أيها النبي سرور وغنيمة يحزن المنافقون، وإن يلحق بك مكروه من هزيمة أو شدة، يقولوا: نحن أصحاب رأي وتدبير قد احتطنا لأنفسنا بتخلفنا عن محمد، وينصرفوا وهم مسرورون بما صنعوا وبما أصابك من السوء، و “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” ﴿التوبة 51﴾ يصيبنا: يصيب فعل، نا ضمير، قل أيها النبي لهؤلاء المتخاذلين زجرًا لهم وتوبيخًا: لن يصيبنا إلا ما قدَّره الله علينا وكتبه في اللوح المحفوظ، هو ناصرنا على أعدائنا، وعلى الله، وحده فليعتمد المؤمنون به، و”قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ” ﴿التوبة 52﴾ قل لهم أيها النبي: هل تنتظرون بنا إلا شهادة أو ظفرًا بكم؟ ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة مِن عنده عاجلة تهلككم أو بأيدينا فنقتلكم، فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بكل فريق منا ومنكم، و”وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” ﴿التوبة 90﴾ سَيُصِيبُ: السين حرف استقبال، يصيب فعل، وجاء جماعة من أحياء العرب حول المدينة يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيصيب الذين كفروا من هؤلاء عذاب أليم في الدنيا بالقتل وغيره، وفي الآخرة بالنار، و”ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَة ” ﴿التوبة 120﴾ ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومَن حولهم من سكان البادية أن يتخلَّفوا في أهلهم ودورهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك بأنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في سبيل الله، و”قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ” ﴿هود 81﴾ لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما أصاب قومك من الهلاك، و”وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ” ﴿هود 89﴾ ويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك، و”وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ” ﴿الرعد 13﴾ فَيُصِيبُ: الفاء حرف عطف، يصيب فعل، فيصيب بها من يشاء: فتحرقه نزل في رجل بعث إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يدعوه فقال من رسول الله وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم نحاس فنزلت به صاعقة فذهبت بقحف رأسه، و”وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة ” ﴿الرعد 31﴾ ولا يزال الكفار تنزل بهم مصيبة بسبب كفرهم كالقتل والأسر في غزوات المسلمين، أو تنزل تلك المصيبة قريبًا من دارهم، حتى يأتي وعد الله بالنصر عليهم، إن الله لا يخلف الميعاد.
جاء في قناة الجزيرة عن من طهران إلى كربلاء ومشهد ماذا تقول خريطة وداع خامنئي؟ للكاتبة غزل أريحي: لا تودّع إيران المرشد السابق علي خامنئي في مدينة واحدة، بل عبر مسار يمتد أسبوعا كاملا، يبدأ من طهران بوصفها مركز الدولة، ويمر بقم حيث ثِقل الحوزة، ثم بالنجف وكربلاء في العراق حيث الذاكرة الشيعية العابرة للحدود، قبل أن ينتهي في مشهد، مسقط رأسه وموضع مرقد الإمام الرضا. ووفق جدول المراسم المعتمد، تبدأ الفعاليات الجمعة 3 يوليو/تموز بوداع رسمي للوفود والتمثيل الرسمي للدول، قبل أن يُفتَح الوداع الشعبي مع الجثمان يومي السبت والأحد في مصلى الإمام الخميني بطهران. ثم تشهد العاصمة مراسم التشييع الرئيسية الاثنين، على أن ينتقل الجثمان الثلاثاء إلى قم، والأربعاء إلى النجف وكربلاء، وصولا إلى مشهد الخميس 9 يوليو/تموز، حيث تقام مراسم التشييع والدفن في مرقد الإمام الرضا، الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية. ولا تكمن دلالة الجنازة في امتدادها الزمني فقط، بل في خريطتها أيضا. فالمسار المعلن يجمع بين رموز الدولة والحوزة والمراقد الشيعية، ويجعل من مراسم الوداع أول مشهد عام لمرحلة ما بعد خامنئي، حيث ستُقرأ الحشود وترتيبات المدن وحضور الوفود بوصفها مؤشرات على قدرة النظام على إدارة لحظة الانتقال. وداع الدولة أولا في اليوم الأول، تحضر الدولة قبل الشارع. فقد خُصصت مراسم الجمعة للوفود الرسمية والتمثيل الدبلوماسي للدول، في إشارة إلى أن طهران تريد تقديم جنازة خامنئي بوصفها حدثا رسميا يتجاوز الإطار الداخلي. وتمنح هذه البداية بعدا بروتوكوليا للجنازة، إذ تتيح للدول الحليفة والصديقة أو ذات العلاقات السياسية مع إيران تسجيل حضورها في لحظة انتقال حساسة. كما تسمح للجمهورية الإسلامية بإظهار أن غياب خامنئي لا يعني فراغا في إدارة الدولة أو في تمثيلها الخارجي. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن اللجنة المنظمة أن ممثلين عن أكثر من 90 دولة أعلنوا استعدادهم للمشاركة في مراسم التشييع، إلى جانب شخصيات دينية ومذهبية وعلمية من دول مختلفة.
هنالك القضاء والقدر العلميّان وهو تحديد كل شئ في علمه سبحانه الأزلي قبل إيجاده، فهو تعالى يعلم كل شئ ومقداره. والمراد من القضاء العلمي هو علمه سبحانه بضرورة وجود الأشياء و إبرامها عند تحقق جميع ما يتوقّف عليه وجودها من الأسباب والشرائط ورفع الموانع. فعلمه السابق بحدود الأشياء و وجودها هو قدر وقضاء علميّان كما قال سبحانه”وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا” (ال عمران 145). وقال أيضاً”قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” (التوبة 51). وقال سبحانه”وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” (فاطر 27). وقال تعالى “ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ وَلا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها” (الحديد 22). اما القضاء والقدر العينيان هما ضرورة وجود الشيء عند وجود علّته الخارجية. بينما التقدير والقضاء العلميان مقدّمان على وجود الشيء. قال الله عز وجل”الّذى خَلَقَ فَسَوّى* وَالَّذى قَدَّرَ فَهَدى” (الأعلى 2-3) أيهدى ما خلقه إلى ما قدّر له. ان الحوادث في وجودها وتحقّقها منتهية إلى الله سبحانه ما لم تتمّ الشرائط الموجبة لوجودها، فإنّها تبقى على حال الوقوع واللاوقوع، فإذا تمَّت شرائطها، كان ذلك من اللّه قضاءً لها. يقول الإمام الصادق عليه السلام (القضاء والقدر خلقان من خلق اللّه، واللّه يزيد في الخلق ما يشاء). أنّ المؤمن لا يكون مؤمناً إلّا بالإيمان بالقضاء والقدر وهو من شروط التوحيد في الخالقيّة. لذلك أسند الله سبحانه القضاء والقدر إلى نفسه حيث قال عز وجل”قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْراً” (الطلاق 3)، و”وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ” (البقرة 117)، و”فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِى يَوْمَيْنِ” (فصلت 12)، و”إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ” (القمر 49)، و”وَ إِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ” (الحجر 21).
جاء في صحيفة الشرق الأوسط عن موكب تشييع خامنئي يجوب طهران: جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله، بينما ظل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي غائباً عن المشهد العام. ونقل نعش خامنئي، المغطى بالعلم الإيراني، إلى جانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه في ضربة جوية في 28 فبراير، على متن شاحنة كبيرة زينت بزخارف دينية. وتحرك الموكب ببطء عبر أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة . وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من طائرات مسيرة ومروحيات تجمعات على امتداد الطريق بين ميدان آزادي وميدان انقلاب، بطول يقارب 4 كيلومترات، في أحد المسارات التي تحشد فيها السلطات عادة للمراسم الرمزية الكبرى. ويقع المسار قرب منطقة باستور، حيث مقر إقامة المرشد الإيراني السابق الذي تعرض للقصف في 28 فبراير. ولم تقدم السلطات تقديراً فورياً لعدد المشاركين، كما لم يتوفر رقم مستقل يمكن التحقق منه لحجم الحضور. وحمل مشاركون على جانبي الطريق أعلاماً إيرانية ولافتات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعت بعض الشعارات إلى الثأر لمقتل خامنئي. ومد بعض المشيعين أيديهم للمس الشاحنة التي حملت النعوش، فيما ألقى آخرون أوشحة وأغراضاً شخصية كي تلامس النعش، وهي ممارسة شائعة في بعض مراسم التشييع الدينية في إيران. وقام عناصر من فرق الإطفاء ومتطوعون برش رذاذ الماء على المشاركين للتخفيف من حرارة الجو. وبدا أن السلطات أولت اهتماماً خاصاً بتنظيم حركة المشاركين بمحاذاة الموكب. ودعا مسؤولون عبر مكبرات الصوت إلى السير ببطء، وتجنب التدافع، والبقاء على أطراف الطريق. وقال الجنرال حسن حسن زاده، قائد «الحرس الثوري» في طهران والمشرف على الموكب، إن النعوش ستُنقل عبر شوارع العاصمة في رحلة تستغرق نحو 12 ساعة إلى مطار مهرآباد الدولي. وأغلقت السلطات طرقاً في طهران، وفرضت قيوداً على المجال الجوي وحركة المدينة خلال مراسم الحداد التي بدأت السبت. ومن المقرر أن ينتقل الجثمان غداً إلى قم، ثم إلى النجف، قبل مراسم أخرى في العراق. وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، بأن مصطفى خامنئي، النجل الأكبر للمرشد الإيراني السابق، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، سيشاركون في مراسم التشييع في العراق، قبل دفن خامنئي الخميس في مشهد داخل مجمع ضريح الإمام الرضا، الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية. ومع استمرار المراسم، ظهرت دعوات متكررة إلى الثأر. وعكست تصريحات المسؤولين الإيرانيين محاولة لتقديم الموكب بوصفه رسالة سياسية إلى الخارج. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر إن مشاركة المشيعين ورفع الأعلام الحمراء شكلا «معادلة جديدة في طهران»، مضيفاً أن ذلك وجه «رسالة صريحة» إلى خصوم إيران.
الحوراء زينب عليها السلام مثال صبر الام المفجوعة باخوانها واولادها واهلها الذين قتلوا في يوم واحد. مع ما مر بها من ألام فقد شهدت وفاة جدها المصطفى صلى الله عليه واله وسلم وهي طفلة. ثم وفاة امها بعد اشهر قليلة من وفاة جدها عليهما السلام. وشهدت شهادة ابيها واخوانها وابنائها عليهم السلام. ولكن شعارها كما قال الله سبحانه وتعالى “قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا” (التوبة 51). وكانت السيدة زينب عليها السلام تستعين بالصلاة عند الشدائد ولا تترك صلاة الليل وتهجده. والله عز وجل يقول في محكم كتابه العزيز “وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ” (البقرة 45).