د. فاضل حسن شريف
جاء عن دار السيدة رقية للقرآن الكريم في استفتاءات المراجع للمرجع السيد محمد سعيد الحكيم: السؤال: قال تعالى: “وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ” (الاحزاب 53). أليس المقصود بكلمة الحجاب الواردة في الآية المباركة هو حجاب النساء قطعاً، لأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كنَّ يرتدين الحجاب الشرعي قبل وبعد نزول هذه الآية المباركة. فضلاً عن أنه لو كان المقصود به حجاب النساء لكان توجيه الخطاب في الآية إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى ليأمرهن باتخاذ الحجاب بدل توجيه الخطاب إلى المسلمين، فما هو المقصود بكلمة الحجاب الواردة في الآية الكريمة ؟ الجواب: الظاهر من الآية أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرن بعدم الاختلاط بالرجال الأجانب، كما أمر الرجال بعدم الاختلاط بهن، وأنهم إذا أرادوا أن يدخلوا عليهن أو يأخذوا شيئاً منهم فلا بُدَّ أن يكون بينهن وبينهم ستر يحتجبن به.
قال الله عز من قائل”الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3) جاء في كتاب في رحاب العقيدة للمؤلف السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: مناشدة أمير المؤمنين علي عليه السلام بحديث الغدير: فقد روى أحمد بن حنبل، عن حسين بن محمد وأبي نعيم المعنى، قالا: حدثنا فطر، عن أبي الطفيل، قال: (جمع عليّ رضي الله عنه الناس في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام. فقام ثلاثون من الناس، وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فهذا مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فخرجت وكأن في نفسي شيئ، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إني سمعت علياً رضي الله تعالى عنه يقول كذا وكذ. قال: فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك له”. قال الهيثمي بعد أن ذكره (رجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة). وقد اشتهرت هذه المناشدة، وتعددت طرقه، وإن اختلفت في خصوصياته، كما هو المتوقع في كل قضية ذات تفاصيل. روى أحمد بسنده عن رياح بن الحارث قال: (جاء رهط إلى علي بالرحبة. فقالوا: السلام عليك يا مولانا. قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فإن هذا مولاه. أخرج أحمد بن حنبل عن أحمد بن عمر الوكيعي: (ثنا زيد بن الحباب. ثنا الوليد بن عقبة بن نزار العبسي. حدثنا سماك بن عبيد بن الوليد العبسي. قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى، فحدثني أنه شهد علياً رضي الله عنه في الرحبة، قال: أنشد الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشهده يوم غدير خم إلا قام، ولا يقوم إلا من قد رآه. فقام اثنى عشر رجلاً فقالوا: قد رأيناه وسمعناه، حيث أخذ بيده يقول: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله، فقام إلا ثلاثة لم يقوموا، فدعا عليهم، فأصابتهم دعوته). والظاهر أن لهذه المناشدة وما تبعها خصوصاً استجابة الدعوة أثراً بالغاً في ظهور واقعة الغدير، وإحيائه، وبروز أهميته، بعد أن جهلها عامة المسلمين، كما جهلوا كثيراً من فضائل أمير المؤمنين وأهل البيت صلوات الله عليهم. بل كثيراً من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مختلف المجالات، نتيجة التحجير على السنة النبوية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في محاولة لقصر الحديث بها على ما يلائم وضع السلطة الحاكمة، ويسير في فلكه.
قوله تعالى “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (البقرة 185) جاء في موقع سماحة السيد محمد سعيد الحكيم: السؤال: ما حكم السيجارة في شهر رمضان المبارك؟ الجواب: الاحوط وجوباً عدم التدخين وإجراء حكم المفطر عليه كما ان الاحوط وجوباً ثبوت الكفارة بتعمد التدخين. يقول المرجع الاعلى السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره عن قوله تعالى: “يَسأَلُونَكَ عَن الخَمرِ وَالمَيسِرِ قُل فِيهِمَا إِثمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثمُهُمَا أَكبَرُ مِن نَفعِهِمَا” (البقرة 219). والميسر القمار كما في مجمع البيان وتفسير القرطين، ويستفاد من بعض كلمات اللغويين. ويقتضيه غير واحد من النصوص، ويأتي بعضها أو قسم منه، كما يستفاد من بعض آخر من كلماتهم. وربما يكون في أصل اللغة خصوص قسم منه، ثم اتسع معناه بعد ذلك، أو استفيد من تحريمه إلغاء خصوصيته وحرمة كل قمار. والأمر سهل.
عن كتاب اصول العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: الواقع الجاهلي: وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عاش في وسط جاهلي غريب عن جميع المعارف الإلهية، والتعاليم الدينية. بل هو منافر لها في وثنيته وقبليته وغطرسته وسلوكه. ولم يعرف عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد اختلف إلى من عنده علم بذلك، لأن مراكز الثقافة الدينية كانت في المدينة المنورة عند اليهود، وفي نجران والشام عند النصارى. ومن المعلوم أنه لم يأخذ من اليهود، لعدم رؤيته المدينة قبل الهجرة، ولما هو المعروف من تعصب اليهود لأنفسهم ومحاولتهم حكر النبوة الخاتمة ومعارفهم الدينية على أنفسهم، وما هم عليه من نظرة الازدراء لولد إسماعيل عليه السلام عامة، وبغضهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة. كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يذهب لنجران قطع. وإنما ذهب للشام في سفرتين محدودتين لا تسمحان له بتعلم شيء من العلوم الإلهية والدينية. الأولى في صباه بصحبة عمه أبي طالب حينما سافر للتجارة، وكان أبو طالب ملازماً له، ظنيناً به، يخشى عليه من كيد الأعداء، لما كان يتوقعه له من مستقبل عظيم. بل روى أن أبا طالب لم يقض وطره من سفرته، وأنه رجع به مسرعاً خوفاً عليه. والثانية في شبابه في تجارة له بمال خديجة رضي الله عنه لا تسمح له بالتفرغ لطلب العلم، ولم يذكر عنه أنه اتصل هناك ببعض علماء أهل الكتاب وتردد عليهم. كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يحاول التعلم بتحصيل مقدماته وأسبابه، من جمع الكتب وكتابتها ودراسته. وهذا أمر معلوم من واقعه لا يحتاج إلى إثبات واستدلال. وكل ما ذكر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يختلي في غار حراء للتأله وعبادة الله تعالى والتفكر في أمره عزّ وجلّ وعظيم شأنه، والتأمل في خلقه والتدبر فيه. ومع كل ذلك جاء بالقرآن العظيم الجامع لفنون العلم والمعارف الإلهية في التوحيد الخالص، المبني على تنزيه الله تعالى عن الشريك والنظير والولد والشبيه، مع التأكيد على عظمة الله عزّ وجلّ وكبريائه، وقدرته وإحاطته وهيمنته، وتنزيهه عن كل ما لا يليق بحكمته وكماله المطلق. والتأكيد على الرسالة الخاتمة وكرامة حاملها صلى الله عليه وآله وسلم وحسن الثناء عليه وتعظيم حقه وكرامة المؤمنين المسلمين له المهتدين بهديه. وتنزيه أنبياء الله تعالى ورسله وملائكته وأوليائه، وبيان كرامتهم ورفعة مقامهم، وذكر رسالاتهم وتعاليمهم وجميل سيرهم، والتنفير من الظلم والظالمين والكافرين والمنافقين، وبدء الخلق والتكوين، وأخبار القرون الماضية والأمم الخالية وما حلّ به، ووقع عليها من قوارع وقواصم. والتذكير بالموت وما بعده من البرزخ والبعث والنشر والحشر، والحساب واستعراض مشاهد القيامة، ووصف الجنة والنار، والثواب والعقاب، والتأكيد على البعث والنشأة الآخرة. ثم الاحتجاج على كثير من ذلك بأيسر الطرق وأقربها للفطرة، من دون تكلف وتعقد. والتأكيد على آيات الله تعالى البالغة، ونعمه السابغة، ورحمته بعباده، وجميل صنعه بهم، وسطوته بمن يشاقه ويضاده، ونكاله بهم، وانتقامه منهم. والتشريع فيما يخص العقائد، وما يخص السلوك العملي، من الفرائض، والمحرمات، والسنن والآداب، والنظم الاجتماعية، ومكارم الأخلاق ومحمود الصفات والفعال. والتذكير والوعظ والتقريع والتنبيه للعبر وضرب الأمثال، والوعد والوعيد بثواب الله تعالى وعقابه في الدنيا والآخرة إلى غير ذلك مما يجعله بمجموعه مستوعباً لجميع حدود الدعوة وأصوله، وتثبيت خطوطها العامة، وبيان وجهتها الشريفة وأهدافها النبيلة “لاَ تُدرِكُهُ الأبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأبصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ” (الانعام 103). مع تأكيد جميع ذلك وتركيزه بتكرار عرضه بمختلف الأساليب والصور، كل ذلك على أكمل وجه وأرفعه، وبأجمل بيان وأروعه، بنحو يوحي بتعالي قائله ورفعته، وغناه عمن سواه مهما بلغ شأنه. وكل ذلك غريب عن مجتمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحيطه الذي عاش فيه. ويمتنع في العادة أن يهتدي لذلك بنفسه من دون مرشد ومعلم. وحيث سبق أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتعرف على من عنده شيء من ذلك، ولم يختلط به، ليكتسبه منه، فلابد أن يكون ذلك من الله تعالى، العالم بكل شيء على حقيقته، والمحيط به، وقد أنزله عليه وعضده به، ليكون دليلاً لدعوته، وشاهداً على رسالته، ومعجزاً لنبوته. ولو كابر المكابر، وأصرّ على احتمال تعلمه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ممن عاصره، أو اطلع على بعض كتبهم.