حسين الذكر
لا نتحاج لكثير من الدقة الفكرية ومتسع الوقت للمقارنة بين بطولات اليوم وما كان يلعب منها قبل العولمة التي تجلت بوضوح مخالبها وهي تقضم المتعة الكروية شيء فشيء بدقة متناهية وسياسة فاضحة مستقرة ثابتة معتمدة على ادوات مطيعة مستفيدة حد الشراكة والمشاركة في توظيف بريق النجوم لالتهام الكيكة المونديالية التي اضحت في نهائي 2026 مثال غير قابل للشك لما تعانيه الجودة الفنية من نقص كبير واجتراح واجترار خطير ينزف تحت طمع وجشع شركات الهيمنة العالمية وان تزينت برعاية او زينت بتقنيات اصطناعية مذهلة .
لقد فضحت مباراة الثالث والرابع والنهائي الواقع المتدني الذي بلغه مونديال العالم 2026 من خلال سوء الاداء المتحقق فنيا لا مهرجانيا .. فقد كانت مباراة الثالث والرابع عبارة عن شوارع لتسجيل الاهداف السهلة حتى بلغت عشرة اهداف وضياع عشرين غيرها .. لا تعبيرا عن حسن الاداء الفني والانضباط التكتيكي بقدر ما شهدناه من انكشاف مساحات اللعب وترهل الخطوط وتعب اللاعبين وعجز المدافعين للتصدي او اداء دورهم المطلوب جراء جداول التعب في الدوريات المستمرة .
مباراة النهائي المزعوم الذي طال انتظاره كشفت العجز التام بكل تجلياته حتى بدى نهائي عقيم لا طعم ولا ذوق ولا رائحة كروية ضاعت في صخب مهرجانات الرعاة الذين وظفوا كل لحظة لصالح حلب المليارات حتى تدخلوا في قوانين اللعبة التي كسروها تحت مرأى وعين رئيس الفيفا المنتشي بالتقاط صور عدسات العولمة وقادتها .
خلال شوطين كاملين عجز النهائي المعبء بافضل لاعبي العالم سيما الشباب منهم وكذا ايقونة اللعبة وظاهرتها عصية التقليد مسي ممن وقعوا ضحية للبرامج الاستحلابية على حساب تهيئة الاجواء المثالية لتقديم الجودة المهارية التي لم يكن لها نصيب في نهائي بد كانه اسدال ستار مسرحي مدجج بالاضاءة والكاميرات والموسيقى الصاخبة والغناء واللقطات المهارية المغطية لواقع سيء على نفوس المشاهدين جراء تراجع وتخلف كروي غير مسبوق .
( مسي ويا مال ) هم الماضي والحاضر للفيفا والشركات الراعية وقد عجزا خلال مائة وعشرون دقيقة من تقديم لمحة واحدة تدل على ما عندهم من مهارة وموهبة كما لم نشهد هجمة حقيقية واحدة للارجنيتن طوال الوقت اما اسبانيا فكانت تلعب باسم التيكي تاكا البرشلونية المعهودة في الحيازة وتدوير الكرة الذي هو اصلا يعد جزء من الالتفاف على موهبة اللعبة الفطرية فكيف اذا وظف ضد اللعبة باتفاق بعض اقطاب الفيفا والشركات الرعاية .
لقد افتقدنا المتعة الكروية حتى شعرنا بندرة اللحظات الفردية الملهمة اذ لم نشهد ما يمكن له ان يرسخ بذاكرة الجماهير وارشيفها الاعلامي من لمسات استثنائية أو مراوغات واي حلول ومبادرات فردية اعجازية كما كان يفعل بيليه وماردونا ومسي وكرستيان رونالدو ورينالدينهو وغيرهم قبل سنوات .. ضاعت الجودة وتلاشى التفوق في الثنائيات والالتحامات الايجابية الممتعة بعد طغيان الاعتماد على الطابع الجماعي وغياب الحل الفردي كما عانينا بطء الايقاع لفترات طويلة اثناء البطولة عامة والنهائي خاصة كما غابت المفاجئات التكتيكية الدالة على قدرة المدربين لصنع الفارق في احلك الظروف بعد ان غدى الاعتماد على النجوم حلا فرديا بديلا عن عقليات المدربين .
فعلا شعر الجمهور باسى لما يحدث في نهائي كرة القدم المسروق من قبل الشركات الراعية التي افقدتنا ( العذوبة الكروية ) وابدلتها بعروض الشو التقني والاخراج الهتشكوكي والسيناريو الاحتكاري على حساب اللعبة الشعبية وفنونها المهارية وعشقها الفطري المزروع بمدن الفقراء !