بالعزم والإرادة والصمود اليمن يخوض معركة الوجود

بالعزم والإرادة والصمود اليمن يخوض معركة الوجود.

أسماء الجرادي

تتساقط الأقنعة تباعاً لتكشف عن وجهٍ قبيحٍ لعمالةٍ طال أمدها، وخيانةٍ عظمى تضرب بجذورها في عمق الأمة. لقد أثبتت الأيام والاحداث أن من يحكمون دولنا الإسلامية اليوم قد اختاروا طوعاً أن يكونوا أداةً في يد العدو، يقدمون له ما عجز هو وجميع أعوانه عن تحقيقه بأيديهم.
أمرٌ مخزٍ ومؤلمٌ، أن تُسلّم أمةٌ بكاملها طوعاً لأعدائها، فلا يبقى فيها إلا قلةٌ قليلة من المؤمنين الأحرار الذين تكالبت عليهم الأمم، وحتى أبناء جلدتهم، فصاروا غرباء في أوطانهم ومستهدفين في دينهم. هذه القلة التي ما زالت ترفع راية العزة في فلسطين ولبنان والعراق وإيران واليمن، والحمد لله أن جعلنا منهم في يمن الايمان والحكمة، الحمد لله أن الله بقدرته سلّم الحكم في بلدنا لهؤلاء المؤمنين رغم كل ما حيك من مؤامرات، ورغم كل هجمات العدو القريب قبل البعيد.

اليمن الذي لم يكن يوماً بمنأى عن أطماع الجار الحاقد، الذي ابتلانا الله به. جارٌ لم يرضَ لنا يوماً أن تقوم لنا دولة عادلة، قوية، مؤمنة. ظل يتربص بنا منذ أن أنشأ دولته، يزرع الفتن بين أبناء بلدنا، ويغتال أخيارنا ورموزنا، ويعمل على هدم مؤسساتنا. ومن أبشع جرائمه التي لن تُمحى من ذاكرتنا، استشهاد الرئيس إبراهيم الحمدي، وسلسلة الاغتيالات التي لم تتوقف منذ عقود، بهدف واحد: أن نبقى ممزقين، ضعافاً، وتابعين.

ثم جاءت الليلة السوداء التي لن ينساها اليمنيون، ليشن علينا عدواناً ظالماً غادراً. جمع فيه كل ما يملك من قوة عسكرية، وكل مجرمي العالم، وبكل ما في قلبه من حقد، ثم هجم علينا ليقتل ويدمر ويحاصر ويجوع، مستخدماً كل الوسائل القذرة للسيطرة على هذا الوطن العزيز. لقد طمع وحلم أن يدخل بجيشه إلى العاصمة صنعاء، وأن يستبيح الارض ويذل هذا الشعب الأبي ، لأنه لم يعرف من هو اليمن. لكن الشعب اليمني، مؤيداً بتأييد الله وقف حاملاً اوجاعه وجراحه يقاوم ويستبسل ويضحي ويهاجم ويواجه لأكثر من سبعة أعوام، حتى أذل الله به العدو وأجبره على أن يطلب السلام صاغراً.

وعندها، استجابة لقول الله تعالى: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها”، مددنا أيدينا للسلام رغم الجراح الغائرة، ورغم أوجاعنا على فقدان عشرات الآلاف من الأرواح التي أزهقها هذا العدو، ورغم الدمار الذي لحق بمؤسساتنا، ونهب ثرواتنا، والحصار الخانق. وقعنا اتفاق السلم وأحسنا النية، وغضضنا الطرف عن كثير من تجاوزاته، لنثبت له وللعالم أننا مؤمنون، وأن عدونا الحقيقي هو عدو الله من اليهود والنصارى المحتلين، مصداقاً لقوله تعالى: “أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين”.

لكن سرعان ما تكشفت النوايا الخبيثة، وأثبت هذا العدو مرة أخرى أنه أشد كفراً ونفاقاً، فعاد ليتآمر مع العدو الصهيوني لاستهداف وطننا. وعندما طالبنا بحقوقنا بالسلم، ظن أننا ضعفاء، وظن أننا قد نسينا ما فعله بنا، ولم يدرك أننا كنا نربط على جراحنا ونصبر لنختبر صدقه، فإذا به يسوّف ويماطل ويتجاهل، معتقداً أنه قد ضمن بقاء اليمن تحت أمره ووصايته.

وها هي السعودية اليوم تعود لتجدد عدوانها، ظناً منها أنها تستطيع ترهيبنا وكسر إرادتنا. فهي لا تريد سلاماً أبداً، إنها تريد استسلاماً كاملاً، تريد يمناً يبقى تحت سيطرتها ووصايتها كما كان سابقاً تريد أن تقتلنا وتغدر بنا وتدمرنا في كل خطوة نخطوها نحو التحرر والكرامة. إن السعودية هي وجه الصهاينة في وسط الأمة، وهي احدى الايدي التي يعتدي بها اعداء الأمة علينا، وللأسف الشديد أصبحت جارة لنا.

ولهذا نقول: بعد تجدد عدوانها، إن ردنا لن يتوقف والهجمات ستتواصل حتى استعادة كامل الحقوق كما اعلنتها قيادتنا السياسية والعسكرية والثورية. فنحن لا نهدد، نحن نقول ونفعل ما نقول، ولا نتراجع ولا نخاف. اليوم المعركة معركة وجود، ولهذا فسيكون الرد في جميع المجالات، براً وبحراً وجواً، لاستعادة أراضينا المحتلة شبراً شبراً. وسنستمر حتى نأخذ بالثأر، على كل الاعتداءات التي طالت اليمن منذ عقود: ثأر الحديدة، وثأر صنعاء، وصعدة وثأر اليمن بكلها، وثأر الصماد والحمدي، وثأر كل قطرة دم يمنية أريقت على يد هذه الدولة الشيطانية المجرمة. سوف نضرب ونضرب ونقتحم الحدود ونأخذ حقوقنا، ولن يخدعونا مرة اخرى ولن نأمن شرهم ونصدق عهدهم أبداً بعد اليوم، إلا في اليوم الذي تزول فيه سلطة آل سعود من على أرض الجزيرة العربية.

جلبوا الأمريكي ليهددونا به، والباكستاني ليخيفونا، يعتقدون أنهم قادرون على إخافتنا. فلم يتعلموا من الدروس السابقة أعواماً كثيرة مرت ولم يعرفونا بعد، ولم يعرفوا من أين نستمد قوتنا. لم يعرفوا أننا نستمد قوتنا من الله وحده، من “الله أكبر” التي نرددها في كل يوم عشرات المرات وسنهز بها عروشهم ، فمن هو أكبر من الله ليهددوننا به؟

لقد تناسوا أن فينا روح أصحاب الأخدود الذين رموا بأنفسهم في النار ليثبتوا على دين الله، وتناسوا أن فينا عزيمة آل ياسر الذين عُذبوا أشد العذاب وهم ثابتون، حتى جاءهم الأمر الإلهي على لسان نبيه: صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة. ونحن اليوم على دربهم سائرون، ثابتون على مبدأنا، متمسكون بإيماننا وبحقوقنا، نواجه أعداء الله بقلوب يملأها الإيمان والثقة. والنصر حتماً سيكون لنا في كل حال، فإن استشهدنا فنحن الفائزون إلى الجنة، وإن انتصرنا فقد كسرنا غطرستهم وكبرياءهم واستعدنا حقوقنا المسلوبة بقوة الله وعزته.

إنها معركة مصيرية، معركة وجود وكرامة، لن تنتهي إلا باستعادة كامل الحقوق، وزوال سلطة الخيانة والعمالة التي صنعوها. فاليمن، الذي استمد قوته من الله، لن يهدأ له بال، ولن تنطفئ شرارة الغضب التي أشعلوها، حتى ينتصر ويقطع اليد الصهيونية الممدودة لتتدخل في شؤوننا ، وحتى تتحرر الأراضي المسلمة، وتعود الأمة إلى عزتها وكرامتها، طاهرة من دنس المحتلين وعملائهم الخونة. ونصر الله قادم حتماً ، واما نحن فإما نعيش بكرامة أو شهادة.

#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة