قصيدة: ذئاب 🐺 المنابر
(الجزء الثاني: على أبواب المعابد)
بقلم: د. رياض عبد الستار الدليمي
إِذَا جَاعَ شَعْبٌ، أَطْعَمُوهُ مَوَاعِظَا … وَشَادُوا لِعَرْشِ الْجَوْرِ مِنْ عُزْلَةٍ بَابَا
وَلَفُّوا عَلَى حَدِّ السُّيُوفِ عَمَائِمًا … فَكَانَتْ عَمَائِمُهُمْ لِلِادِّعَا حِجَابَا
وَتَرَاهُمُ حَشَدُوا لِلْمَذَاهِبِ خِدْعَةً … لِيُتَوَّجَ الفُسَّاقُ فِي أَرْضِنَا نُهَّابَا!
زَادُوا عَلَى الدِّينِ الْحَنِيفِ جَهَالَةً … وَشَعَائِرَ جَهْلٍ تُورِثُ الصَّدْرَ أَعْطَابَا
صَبُّوا عَلَى الجَارِ القَرِيبِ سَعِيرَهُمْ … وَتَحْتَ شِعَارِ “التَّصْدِيرِ” زَادُوا الحَرْبَ نَابَا
ثَمَانٌ مِنَ الأَعْوَامِ طَحْنًا لِلْوَرَى … فَقَضَوْا عَلَى صَرْحِ البِلادِ، وَأَغْرَابَا!
سَعَوْا لِهِلاَلٍ مَذْهَبِيٍّ جَائِرٍ … لِيَبْنُوا عَلَى زَيْفِ العُقُولِ نِهَابَا
يَرْمُونَ صَوْبَ الجَارِ أَلْفَ مُسَيَّرٍ … وَسَحَابَ مَوْتٍ يُمْطِرُ الخَرَابَا!
سَاقُوا لِأَرْضِ الخَلِيجِ شُرُورَهُمْ … وَرَعَوْا بِأَرْضِ العُرُبِ صِدًَّا وَإِرْهَابَا!
يُسَمُّونَه “شَيْطَانًا” غَرِيمًا فِي المَلا … وَتَحْتَ عَبَاءَاتِ الظَّلامِ تَصَافَحُوا أَلْقَابَا!
وَأَهْدَوْا لَهُ أَرْضَ العِرَاقِ لِيَكْتَوِي … وَيُنْصِبُوا فِي صَدْرِ العِرَاقِ غِرَابَا!
وَطَالَتْ شَآمَ المَجْدِ ثُمَّ يَمَنَّنَا … وَفِي بَيْرُوتَ أَوْرَثُوا الشَّعْبَ عَذَابَا
فَصَاغُوا “وِلاَيَاتٍ” لِزَيْفِ طُغَاتِهِمْ … وَسَمَّوْا “ظِلاَلَ اللهِ” فِي الأَرْضِ كُذَّابَا!
كَشَفْنَا سِتَارَ الزَّيْفِ عَنْ شَهَوَاتِهِمْ … فَمَا كَانَ ذَا دِينًا، وَلَكِنْ نِصَابَا!
فَدِينُ اللهِ حِكْمَةٌ وَتَسَامُحٌ … وَلَيْسَ سُيُوفًا تُورِثُ النَّاسَ إِعْقَابَا
وَمَا الدِّينُ حِقْدٌ، أَوْ جَهَالَةُ جَاهِلٍ … وَلَكِنَّهُ كَانَ لِلْعَالَمِينَ سَحَابَا
فَمَا كَانَ نَقْدِي لِلْعَقِيدَةِ وَالهُدَى … وَلَكِنْ لِمَنْ جَعَلَ التَّدَيُّنَ جِلْبَابَا!