لا تسألوا ماذا فعل داعش في شنكال… اسألوا ماذا فعلنا لشنكال بعد رحيل داعش.
بقلم: يحيى هركي ـ كاتب وصحفي – ألمانيا
المقدمة :
اثنا عشر عامًا مرت… لكن السؤال ما زال كما هو.هل تعلمنا من أكبر مأساة في تاريخ الإيزيديين؟
أم أننا اكتفينا كل عام بإحياء الذكرى ثم عدنا إلى حياتنا وكأن شيئًا لم يحدث؟ إن أخطر ما في الإبادة ليس عدد الضحايا ولا حجم الدمار بل أن تتحول المأساة إلى ذكرى سنوية بينما تبقى أسبابها قائمة دون علاج.
في الثالث من آب عام 2014 لم يخسر الإيزيديون آلاف الأبرياء فقط بل خسروا أيضًا شعورهم بالأمان وثقتهم بأن أحدًا سيحميهم عندما تحين ساعة الخطر.
واليوم وبعد اثني عشر عامًا لا أريد أن أسأل ماذا فعل داعش لأن العالم كله يعرف جرائمه.
بل أريد أن أسأل سؤالًا أصعب.
ماذا فعلنا نحن بعد أن انتهت المعركة؟
هل أعدنا إعمار شنكال كما تستحق؟
هل أعطينا الناجيات حياة تليق بتضحياتهن؟
هل أعاد الأطفال المختطفون هويتهم ومستقبلهم؟
هل عاد جميع النازحين إلى بيوتهم؟
وهل أصبح الإيزيدي يشعر أن ما حدث لن يتكرر مرة أخرى؟
إذا كانت الإجابة لا… فعلينا أن نعترف بأن جزءًا من مسؤوليتنا ما زال قائمًا.
إن الدول القوية لا تُقاس بعدد البيانات التي تصدرها ولا بعدد المؤتمرات التي تعقدها بل تُقاس بقدرتها على تحويل الألم إلى أمل والدمار إلى إعمار والخوف إلى أمن.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن شنكال لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بل إلى إرادة سياسية صادقة تضع الإنسان قبل الخلافات والمواطن قبل المصالح.
ولو كنت مستشارًا لأي مسؤول في بغداد أو أربيل لقلت له إن بناء مدرسة في شنكال أهم من عشرات الخطب وإن إعادة عائلة واحدة إلى بيتها أهم من مئات التصريحات وإن تعويض الضحايا بعدالة هو الطريق الحقيقي لاستعادة ثقة الناس بالدولة.
كما أقول إلى القيادات الإيزيدية إن الشعب لا يحتاج فقط إلى من يحيي الذكرى بل إلى من يحول الذكرى إلى مشروع وطني وحقوقي يضمن ألا تتكرر المأساة مرة أخرى. إن وحدة الموقف وقوة المطالبة بالحقوق والعمل الهادئ والمنظم ستكون أكثر تأثيرًا من أي خطاب عاطفي.
هناك سؤال آخر لا يجوز أن نهرب منه.
إذا كانت شنكال قد سقطت مرة بسبب الإرهاب فهل يجوز أن تبقى متعثرة بسبب خلافاتنا نحن؟
إن الشعوب لا تبني مستقبلها عندما تبحث كل يوم عن مذنب جديد.
بل تبنيه عندما تبحث عن حل جديد.
ولهذا فإن الطريق يبدأ بخطوات واضحة.
إعمار حقيقي.
تعويض عادل.
رعاية نفسية للناجين.
إعادة تأهيل الأطفال المختطفين.
وضمانات أمنية تمنع تكرار المأساة.
هذه ليست مطالب مستحيلة.
بل هي أبسط حقوق شعب دفع ثمنًا باهظًا لأنه كان متمسكًا بأرضه وهويته.
الخلاصة
بعد اثني عشر عامًا لا نحتاج إلى دموع أكثر. بل نحتاج إلى شجاعة أكثر.
لا نحتاج إلى كلمات جديدة. بل إلى قرارات جديدة. ولا نحتاج إلى أن نسأل كل عام ماذا حدث في الثالث من آب. بل يجب أن نسأل ماذا أنجزنا منذ الثالث من آب. فالأمم التي تتعلم من مآسيها تبني مستقبلها.
أما الأمم التي تكتفي بإحياء ذكرياتها فإنها تخاطر بأن تعيش المأساة مرة أخرى بصورة مختلفة. شنكال لا تطلب الشفقة. شنكال تطلب العدالة. والإيزيديون لا يريدون أن يبقوا ضحايا في ذاكرة العالم.
بل يريدون أن يكونوا مواطنين كاملي الحقوق في حاضرهم ومستقبلهم. ويبقى السؤال الذي سيحكم علينا جميعًا… هل ستكون الذكرى الثانية عشرة بداية التغيير… أم مجرد رقم جديد يضاف إلى سنوات الانتظار؟
قد يختلف البعض مع ما أكتب وقد يتفق آخرون لكنني لم أحمل القلم يومًا لأرضي الجميع ولا لأهاجم أحدًا بل لأدافع عن الحقيقة كما أراها ولأطرح الأسئلة التي يخشى كثيرون طرحها ولأبحث عن الحلول قبل أن أوجه النقد لأنني لا أكتب لأنتقد فقط… بل أكتب لأغيّر. فالكلمة مسؤولية… والإصلاح رسالة.
#شنكال
#الإبادة_الإيزيدية
#العدالة_لشنكال
#الإيزيديون
#لا_تسألوا_ماذا_فعل_داعش
#بقلم_يحيى_هركي