الى ولدي الحبيب في الجامعة..مع التحية !

الى ولدي الحبيب في الجامعة..مع التحية !

قال تعالى : (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لقمان: 17

أحمد الحاج
ها آنذا أقر عينا بك ياولدي الحبيب وأنت تدخل الجامعة لأول مرة في حياتك لتخطو خطواتك الأولى نحو مستقبلك الواعد يحدوني الأمل بأن يكون هذا المستقبل زاهرا أمامك،وأن يكون مُشرقاً بك وبأقرانك فأنتم جيل الشباب عماد المستقبل،أنتم عموده الصلب الذي لا يلين،بكم تعمر الديار وتبنى الأوطان ، وآمل أن تنجح وتتفوق لتشق طريقك نحو المستقبل ببصيرة ثاقبة،وبمبادىء ثابتة،وبخطى واثقة،وبهمة راسخة،وبعزيمة صلبة لا تلين لها قناة ولا تضعف ولا تتعثر !

-ولدي الحبيب لا أخفيك سراً فأنا وبرغم فرحي الغامر بتخرجك ونجاحك من المرحلة الاعدادية وانتقالك الى المرحلة الجامعية ، يساورني بعض القلق بشأنك ، وأنصحك وأنت على عتبة الجامعة ولما تخطو خطواتها الأولى بعد لأسوق لك خلاصة ما تعلمته أنا في حياتي ،من محيطي،من كتبي ،من أصحابي، من خيرة أساتذتنا ومعلمينا، من آبائنا وأجدادنا، من علمائنا ومشايخنا ، وأبدأ بالحكمة التي أحفظها عن ظهر قلب :
من لم يذق مرَّ التعلم ساعة ..تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابه …فكبر عليه أربعا لوفاته

-ولدي الحبيب إن أستاذك في الجامعة هو بمثابة أب ثان لك،وأستاذتك هي بمثابة أم ثانية لك،فإياك أن تعصي أوامرهما،أو أن تخالف توجيهاتهما،أوأن تسخر منهما،أو أن تقلل من شأنهما،واحرص كل الحرص على احترامهما وتوقيرهما والانتفاع من خبرتهما والنهل من علومهما،لا تكثر جدالهما،لا تطل خصامهما،لا تتباهي بالنزر اليسير من المعلومات التي تعرفها أمامهما وذلك في محاولة منك لمنابزتهما ومضايقتهما في كل شاردة وواردة…إنك إن فعلت ذلك فستكون أنت الخاسر الأوحد والوحيد،وضع نصب عينيك ما قاله الحكماء قديما :
أخي لن تنال البر إلا بستة …سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص وإجتهاد وبلغة …وصحبة أستاذ وطول زمان

-ولدي الحبيب إن الصاحب ساحب،فتخير أصحابك جيدا،وحذار من أصدقاء ورفاق السوء فهؤلاء لا هم لهم سوى الجري المحموم خلف الشهوات البهيمية والهرولة خلف كل ناعق،واعلم بأن كل إنسان على دين خليله فلينظر كل منا من يخالل ،واعلم بأن صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار، ومن يصحب صاحب سوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل سوء يُتَهم، ومن لا يمسك لسانه عن كل ما يعيب يندم، كما جاء في الأثر،فكن نبها ومتنبها الى ذلك، ولله در القائل :
صاحب أخا ثقة تحظى بصحبته ..فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مما تمر به … نتنا من النتن أو طيبا من الطيب

-ولدي الحبيب إن المخدرات والخمور والرشوة والقمار والابتزاز الإلكتروني تعد من أشد آفات المجتمعات وقعا وتأثيرا ، فهذه عصابات الجريمة المنظمة والمنظمات الشيطانية تحاول جاهدة بكل ما تملك ترويجها بين الشباب لتعطيل أياديهم المنتجة، سلب عقولهم المفكرة ،هدم طاقاتهم الخلاقة ، بهدف تدميرها كليا وتحييدها عن ما هو مرسوم ومخطط لها من بناء وإنتاج وإعمار للأمم والأوطان ،فإياك إياك أن تتعاطاها أو أن تعاقرها أو أن تتورط بأي منها محاباة لأصدقائك ومجاراة لهم ولو على ما سبيل التجربة ، ولو على سبيل المزاح ،إنك أن فعلتها أدمنتها ولات حين مندم، وكن بدلا من ذلك خير محذر منهما ومبينا لآفاتهما القاتلة طوال سني الدراسة ، ودع عنك عادة التدخين السيئة بكل أشكالها( سيجارة تبغ ، نارجيلة ، سيجارة فيب إلكترونية والأخيرة ضررها أكبر مما تتصور بشهادة مراكز البحوث الصحية والعلمية ) وابتعد عن المدخنين وانصحهم بما ينفعهم ما أمكن لك ذلك ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ، فلقد أبتلوا بماعافاك الله تعالى منه فكن عونا لهم للتخلص منها ولا تكن عونا عليهم للإصرار عليها.

– ياولدي تجنب التجمعات الحزبية والجماعات السياسية داخل الجامعة كليا ونهائيا ، يسارية كانت أم يمينية، فأنت هنا للدراسة فحسب وليس لقلب أي نظام الحكم ولا لإرساء دعائمه ، واعلم بأن كثيرا ممن ينتسبون الى هذه التجمعات والجماعات المسيسة إنما هدفهم هو لضمان النجاح ليس بالقراءة والمطالعة والتحضير والانكباب على العلم والمعرفة ،وإنما بطرق ملتوية ليس إلا ، واعلم بأن أيا من أعضائها لا يدخلون الى الصفوف ولا يؤدون الامتحانات إلا لماما وأكثرهم يقضي جل دوامه في الكافيتريا ،علما بأن من يقودونهم هم أفشل منهم ومعظمهم إنما يمارسون دور الصياد الماهر أو المخبر السري مع الطلبة فكن حذرا منهم أشد الحذر.

-ياولدي إياك والحركات الفكرية المنحرفة ، والجماعات الجنسانية الضالة نحو ” الايمو،الويكا ،عبدة الشيطان،الساينتولوجي ،الرائيلية ،الالحاد” ومن لف لفهم فهؤلاء يعدون الجامعات ساحتهم المثلى التي يسيل لها لعابهم لتمرير قضهم وقضيضهم وغثائهم بتضليل الجموع وحرفهم عن جادة الصواب !

-ولدي الحبيب إن زميلاتك ومدرساتك في الجامعة هن شقيقات لك وإن لم تلدهنَّ أمك فلا تتعرض لهنَّ بسوء البتة، ولا تنسى بأن لك شقيقات في الجامعة أيضا لا يسرك أن يتحرش أو أن يغرر بهنَّ أحد قط ، فإياك أن تهتك لهنَّ عرضا ، أو أن تنتهك لهنَّ حرمة ، أو أن تعدهنَّ بما ليس لك نية للوفاء به ، واعلم بأن البر لا يبلى والذنب لا ينسى والدَّيان لا يموت، افعل ما شئت، كما تدين تُدان ، وتذكر قول قائلهم بأن “من يَزني يُزنى به ولو بجداره،فإذا كنت ياهذا لبيبا فافهم !”.

-غض بصرك عن المحرمات ،أمسك عليك لسانك عن الغيبة والنميمة والفحش والبذاءة والكذب وقول الزور،وإياك وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات في الأقوال والأفعال فهي من أشد المنكرات ومن أكبر الكبائر .

-لا تتنمر على الضعفاء ، لا تتكبر على الفقراء ، تحل بحسن الخلق ، احذر القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ، تجنب نشر الأراجيف والشائعات ، لا تضيع وقتك في المراء والجدال والخصام ، تفرغ بدلا من ذلك كله للدراسة وأداء الواجبات وانهل من بحر العلوم الوافر، واغترف من ينبوع المعارف الزاخر كل ما ينفعك ولا يضرك .

– أحب لزملائك وزميلاتك ما تحبه لنفسك واكره لهم ما تكرهه لنفسك، ولا تتعَلَم العلم لتماري به السفهاء ، ولا لتباهي به العلماء، ولا لتتخير به المجالس ، واعلم بأن من سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا الى الجنة ، فنعم الطريق المعبد الى الجنان ،إن أحسنت سلوكه ولتكن نعم السالك إن فعلت ذلك حماك الرحمن من نفسك الأمارة بالسوء، ومن هواك، ومن أقران السوء، ومن الشيطان الرجيم . أودعناكم أغاتي