مشاة الأربعين (وعباد الرحمن الذين يمشون) (ح 2)

د. فاضل حسن شريف

عن وكالة الأنباء القرآنية الدولية: التلاوات في مسيرة الأربعين الحسيني هي الأقرب إلى القلب: قال القارئ الدولي من الجمهورية الاسلامية الإيرانية “مهدي غلام نجاد”: “إن أقرب التلاوات إلى القلب هي التي يتم أداءها في مسيرة الأربعين ولزوار أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وهذه التلاوات مختلفة جداً ولا يمكن مقارنتها حقاً مع المحافل الأخرى.” وأشار إلى ذلك، “مهدي غلام‌ نجاد”، القارئ الإيراني الدولي الذي قد شارك مع القافلة القرآنية الإيرانية في مراسم مسيرة الأربعين الحسيني لهذا العام، حيث يتلو القرآن الكريم في مواكب حسينية مختلفة في الطرق المؤدية الى كربلاء المقدسة. وفي حديثه مع البرنامج الخاص بالأربعين في إذاعة القرآن الايرانية حول حضوره بين الزوار وتلاواته في طريق المشاية، قال: “أشكر الله أنني في حضرة زوار أبي عبد الله الحسين عليه السلام، أتنفس وأتلو القرآن.” وحول الشعور والفرق بين تلاوات هذه الأيام لزوار الأربعين وبين التلاوات التي يؤديها طوال العام وفي مناطق مختلفة من البلاد، قال: “أصدق التلاوات تُؤدى في هذا المسير، إذا أردنا أن نتلو القرآن في محافل أخرى، هناك مقدمات، نفكّر فيها ونحاول أن نكون مستعدين ونخطّط مسبقاً لما سنقرأه من آيات، لكن حقاً المشي في هذا الطريق يزيل كل هذه الجوانب والمقدمات، وتبدأ من القلب وتترك الباقي بيد الإمام الحسين عليه السلام، وهذه التلاوات مختلفة جداً ولا يمكن مقارنتها حقاً مع المحافل الأخرى.” وفيما يتعلق باستقبال الزوار للتلاوات التي تُؤدى في المواكب المختلفة، قال مهدي غلام‌ نجاد: “بعد التلاوة، يأتي بعض الزوار أحياناً بدموع في أعينهم ودعاء خير، ويعبرون عن لطفهم ويخجلوننا بمحبتهم، وعندما نرى ذلك الشوق والفرح في أعين المستمعين والمشاهد التي يصنعونها، نشكر الله.”.

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن المشي “وَعِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا” ﴿الفرقان 63﴾ هذه الآيات ـ فما بعد ـ تستعرض بحثاً جامعاً فذاً حول الصفات الخاصّة لعباد الرحمن، إكمالا للآيات الماضية حيث كان المشركون المعاندون حينما يذكر اسم الله (الرحمن) يقولون وملء رؤوسهم استهزاء وغرور (وما الرحمن)؟ ورأينا أن القرآن يعرّف لهم (الرحمن) ضمن آيتين، وجاء الدور الآن ليعرّف (عباد الرحمن). تبيّن هذه الآيات اثنتي عشرة صفة من صفاتهم الخاصّة، حيث يرتبط بعضها بالجوانب الإعتقادية، وبعض منها أخلاقي، ومنها ما هو إجتماعي، بعض منها يتعلق بالفرد، وبعض آخر بالجماعة، وهي أوّلا وآخراً مجموعة من أعلى القيم الإنسانية. يقول تعالى: “وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً”. (هون) مصدر، وهو بمعنى الناعم والهادي المتواضع، واستعمال المصدر في معنى اسم الفاعل هنا للتوكيد، يعني أنّهم في ما هم عليه كأنّهم عين الهدوء والتواضع. إن أول صفة لـ: (عباد الرحمن) هو نفي الكبر والغرور والتعالي، الذي يبدو في جميع أعمال الإنسان حتى في طريقة المشي، لأنّ الملكات الأخلاقية تظهر نفسها في حنايا أعمال وأقوال وحركات الإنسان بحيث أن من الممكن تشخيص قسم مهم من أخلاقه بدقّة من أسلوب مشيته. نعم، إنّهم متواضعون، والتواضع مفتاح الإيمان، في حين يعتبر الغرور والكبر مفتاح الكفر. لقد رأينا بأُم أعيننا في الحياة اليومية، وقرأنا مراراً في آيات القرآن أيضاً، أن المتكبرين المغرورين لم يكونوا مستعدين حتى ليصغوا إلى كلام القادة الإلهيين، كانوا يتلقون الحقائق بالسخرية، ولم تكن رؤيتهم أبعد من أطراف أُنوفهم، تُرى أيمكن أن يجتمع الإيمان في هذه الحال مع الكبر؟ نعم، هؤلاء المؤمنون، عباد ربهم الرحمن، والعلامة الأُولى لعبوديتهم هو التواضع… التواضع الذي نفذ في جميع ذرات وجودهم، فهو ظاهر حتى في مشيتهم. فإذا رأينا أنّ إحدى أهم القواعد التي يأمر الله بها نبيّه هي “وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا” (الإسراء 37) فلنفس هذا السبب أيضاً، وهو أن التواضع روح الإيمان. حقّاً إذا كان للإنسان أدنى معرفة بنفسه وبعالم الوجود، فسيعلم كم هو ضئيل حيال هذا العالم الكبير، حتى وإن كانت رقبته كالجبال، فإن أعلى جبال الأرض أمام عظمة الأرض أقل من تعرجات قشر (النارنج) بالنسبة إليها، تلكم الأرض التي هي نفسها لا شيء بالنسبة الى الأفلاك العظيمة. ترى أليست هذه الحالة من الكبر والغرور، دليلا على الجهل المطلق؟ نقرأ في حديث رائع عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه كان يعبر أحد الأزقة يوماً ما، فرأى جماعة من الناس مجتمعين، فسألهم عن سبب ذلك فقالوا: مجنون شغل الناس بأعمال جنونية مضحكة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتريدون أن أخبركم من هو المجنون حقاً، فسكتوا وأنصتوا بكل وجودهم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (المتبختر في مشيه، الناظر في عطفيه، المحرك جنبيه بمنكبيه، الذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه، فذلك المجنون، وهذا مبتلى). الصفة الثّانية لـ (عباد الرحمن) الحلم والصبر، كما يقول القرآن في مواصلته هذه الآية “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً”. السلام الذي هو علامة اللامبالاة المقترنة بالعظمة، وليس الناشيء عن الضعف. السلام دليل عدم المقابلة بالمثل حيال الجهلة الحمقى، سلام الوداع لأقوالهم غير المتروية، ليس سلام التحية الذي هو علامة المحبة ورابطة الصداقة. والخلاصة، أنه السلام الذي هو علامة الحلم والصبر والعظمة. نعم، المظهر الآخر من مظاهر عظمتهم الروحية، هو التحمل وسعة الصدر اللذين بدونهما سوف لا يطوي أي إنسان طريق (العبودية لله) الصعب الممتلىء بالعقبات، خصوصاً في المجتمعات التي يكثر فيها الفاسدون و(مفسدون) وجهلة.

جاء في موقع سندباد عن موعد أربعين الإمام الحسين 2025 في العراق كل ما تحتاج معرفته عن الزيارة الأربعينية: كيف يُحيي العراقيون والأجانب زيارة الأربعين؟ يحيي العراقيون والأجانب زيارة الأربعين بمسيرة عظيمة باتجاه مدينة كربلاء، حيث مرقد الإمام الحسين عليه السلام. تبدأ التحضيرات قبل أسابيع، ويشرع الملايين بالسير مشيًا على الأقدام لمسافات طويلة، متحدين في التعبير عن حبهم وولائهم للإمام الحسين في موعد الأربعين. ينصب العراقيون آلاف المواكب الخدمية على امتداد الطرق المؤدية إلى كربلاء، لتقديم الطعام والماء والمأوى والعلاج مجانًا للزوار، في تجسيد حي لمبادئ الكرم. كما تشهد الزيارة تنظيم مواكب عزائية، تتضمن قراءة القصائد الحزينة واستحضار وقائع كربلاء. ولا تقتصر المشاركة على العراقيين فقط، بل يأتي الزوار من مختلف دول العالم، رافعين الرايات والشعارات بلغات متعددة، مما يحول الأربعين إلى حدث إنساني عالمي، يعبر عن وحدة المؤمنين حول مبادئ الإمام الحسين وقضيته الخالدة. الاستعدادات الأمنية والخدمية لاستقبال ملايين الزوار: يتم تفعيل خطط الطوارئ، مع التنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع العراقية، لتأمين الأجواء وتنظيم حركة الحشود الضخمة. أما من الناحية الخدمية، فتقوم البلديات والدوائر الخدمية بتهيئة الطرق، ونصب آلاف المواكب لتقديم الطعام والشراب والمبيت للزوار. وتُجهَّز المستشفيات والمفارز الطبية لاستقبال الحالات الطارئة، إلى جانب توفير سيارات الإسعاف والفرق التطوعية المنتشرة على طول الطرق. تعكس هذه الاستعدادات جهودًا ضخمة يبذلها العراقيون، في سبيل خدمة زوار الإمام الحسين وتسهيل أدائهم لمراسم الأربعين في أجواء آمنة ومريحة.

نصائح مهمة للزوار القادمين إلى كربلاء: نظرا لعدد الزوار القادمين إلى كربلاء في موعد اربعين الإمام الحسين عليه السلام، تبرز الحاجة إلى اتباع مجموعة من النصائح لضمان سلامة الزائر وراحته خلال هذه الرحلة الإيمانية. ارتداء أحذية مريحة تناسب المسير الطويل. تجهيز حقيبة صغيرة تحتوي على ضروريات مثل الماء والأطعمة الخفيفة. حمل الأدوية الخاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة. ارتداء ملابس مناسبة للطقس، وحماية الرأس من حرارة الشمس أو برد الليل. الالتزام بتعليمات المواكب والخدمات الطبية المتوفرة على الطرق. عدم الانفصال عن المجموعات خصوصًا في أوقات الازدحام الشديد. احترام المناسبة بالحفاظ على السلوك اللائق والنظافة العامة. حفظ أرقام الطوارئ: الشرطة: 104- الإسعاف: 122- الإطفاء: 115. ونظرًا للإقبال الكبير على زيارة كربلاء خلال موسم الأربعين، غالبًا ما يتم حجز الفنادق بالكامل قبل أسابيع من الموعد. لذلك، ننصحك بالحجز المبكر لضمان مكان مريح ومناسب لإقامتك. كيف يمكنني المشاركة في زيارة الأربعين؟ يمكنك الانضمام إلى مسيرة المشاة نحو كربلاء، أو استخدام وسائل النقل المختلفة. المواكب الخدمية تقدم الطعام والماء والإقامة مجانًا على طول الطريق. ما هي النصائح المهمة للزوار القادمين إلى كربلاء؟ يُنصح بارتداء أحذية مريحة، حمل مستلزمات خفيفة، الالتزام بتعليمات المواكب، والحفاظ على النظافة والسلامة العامة خلال المسير.