الجولاني… التهديد الذي يفرض على العراق أقصى درجات اليقظة

رياض سعد

في السياسة لا تُقاس الأخطار بالشعارات، بل بالوقائع والقدرات والتحولات الإقليمية. ومن هذا المنطلق، فإن ما يصدر عن أحمد الجولاني تجاه العراق يستحق المتابعة الجادة، لأنه يعكس خطابًا تصعيديًا لا ينبغي الاستهانة به في ظل منطقة تعيش على وقع الأزمات والتجاذبات الدولية.

إن العراق اليوم ليس بحاجة إلى التقليل من شأن أي تهديد محتمل على حدوده الغربية، ولا إلى التعامل معه بمنطق ردود الأفعال الإعلامية، بل بمنطق الدولة التي تستعد لكل السيناريوهات وتحمي سيادتها ومصالحها الوطنية. فالتجارب السابقة أثبتت أن الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة تستثمر دائمًا في حالات الضعف والانقسام السياسي، وتحاول توظيفها لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية.

لقد شهدت الأيام الماضية تصريحات حملت لهجة متشددة تجاه العراق، وهو ما يفرض على المؤسسات الأمنية والسياسية التعامل معها بجدية، بعيدًا عن الاستهانة أو المبالغة… ,  فالتهديد، حتى وإن كان إعلاميًا، قد يتحول إلى ورقة ضغط سياسية أو أمنية إذا لم يُقابل بسياسة ردع واضحة وحسابات دقيقة.

وما يثير القلق أن المنطقة تشهد تشابكًا غير مسبوق في المصالح الإقليمية والدولية، الأمر الذي يجعل العراق عرضة لتداعيات أي تصعيد يقع على حدوده أو في محيطه الجغرافي. لذلك فإن حماية الأمن الوطني تبدأ من قراءة المشهد قراءة واقعية، لا من الانشغال بالخلافات الداخلية أو الحسابات الحزبية الضيقة.

إن المطلوب اليوم هو تعزيز الجبهة الداخلية، ورفع مستوى الجاهزية الأمنية، وتوحيد الموقف الوطني تجاه أي تهديد يمس سيادة العراق، لأن الانقسامات الداخلية كانت، ولا تزال، الثغرة التي يتسلل منها خصوم الدول.

لقد دفع العراقيون أثمانًا باهظة في مواجهة الإرهاب خلال العقدين الماضيين، ومن حقهم أن يتعاملوا بحذر مع أي خطاب أو تحرك قد يعيد إنتاج مشاهد عدم الاستقرار. فالأمن لا يُصان بالتمنيات، وإنما بالاستعداد واليقظة ووحدة القرار الوطني.

إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا وطنيًا مسؤولًا يضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار، ويبتعد عن المزايدات والانقسامات، لأن التحديات التي تواجه البلاد أكبر من أن تُدار بمنطق الخصومات السياسية أو السجالات الإعلامية.