خطب صلاة الجمعة (علاقة التقوى والزهد باليقين)

د. فاضل حسن شريف

بسم الله الرحمن الرحيم “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ” (الطلاق 2-3) تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (علاقة التقوى والزهد باليقين) وقال الشيخ العامري من أهم الطرق التي تؤدي الى التقوى اتباع نصائح القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام. النصيحة هي حياة القلب. قال أمير المؤمنين عليه السلام (أحي قلبك بالموعظة، وأمتها بالزهادة، وقوه باليقين، ونوره بالحكمة). الدين يعطي للإنسان جمالا وذلك بتزكية نفسه. وهذا يتطلب ممارسة الدين لمعرفة حقيقته ويتذوق حلاوته.

وكما الطعام الجديد في البداية لا يحصل تذوق له ولكن عندما تلاحظ فوائده وتتعود على أكله تستسيغه وتشعر بطعمه. وهكذا الدين فممارسته في البداية تشعر بصعوبته ولكن بالاستمرار والتدريج على ممارسة الدين عمليا تشعر بالسعادة والارتياح. كل عمل إذا استمريت عليه يصبح ممتعا. البعض يطلب من أطفاله ان يمارسوا العبادة دفعة واحدة بدون تدرج، وهذا خطأ كبير فيسبب نفورهم عن الدين. فالنتائج المرجوة من النصيحة تأتي بالتدريج.

كما ان القلب الميت يحتاج الى هزة كهربائية لكي تعاد له الحياة وهكذا النصيحة تجلي القلوب كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام (إن الله جعل الذّكر جلاءً للقلوب) و (واجعل لساني بذكرك لهجاً) الذكر يعني القرآن “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر 9). فالقلب سيبصر بعد العمى “أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ” (الجاثية 23). عندما لا يسمع الانسان النصيحة تصبح على القلب غشاوة.

قال أمير المؤمنين عليه السلام (ومن عشق شيئاً أعشى بصره، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع بأذن غير سميعة). الزهادة تعني لا تجعل القلب يحب ويعشق الدنيا. قال الإمام زين العابدين عليه السلام (أيها الناس أحذركم من الدنيا وما فيها، فإنها دار زوال وانتقال، تنتقل بأهلها من حال إلى حال قد أفنت القرون الخالية، والأمم الماضية الذين كانوا أطول منكم أعماراً وأكثر منكم آثاراً، أفنتهم أيدي الزمان، واحتوت عليهم الأفاعي والديدان، أفنتهم الدنيا فكأنهم لا كانوا لها أهلاً ولا سكاناً، قد أكل التراب لحومهم، وأزال محاسنهم، وبدد أوصالهم وشمائلهم، وغير ألوانهم وطحنتهم أيدي الزمان. أفتطمعون بعدهم بالبقاء).

لا تحصل التقوى والزهد الا باليقين. عندما تتقين بالجنة فسوف لا تنظر الى الدنيا. السؤال ما هو اليقين؟ أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه يؤكد على تشوق إلى الجنة و نعيمها و تحذر من النار و جحيمها. كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يؤكد على حفظ اليقين. واليقين هو خطرات تخطر على القلب فتصبح كالحقيقة ففي حالات يطلب الإنسان الشهادة في سبيل الله لأنه متقين ان بعدها الجنة. وهكذا عندما تتقين بأهمية الصلاة فإن قلبك يستمر بادائها مرة بعد أخرى ولا تتركها.

في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو أن أخي عيسى كان أحسن يقينا مما كان لمشى في الهواء وصلى على الماء). قال الله تعالى “وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ” (البقرة 95). عندما تقرأ القرآن يرى القلب الحقيقة. قال امير المؤمنين عليه السلام (لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً) “كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7)” (التكاثر 5-7)، “الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا” (آل عمران 173)، “فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)” (الزلزلة 7-8).