ماتوا بعيني وهم أحياء

طالب السنجري

تتجلّى قدرتك على التأثير في أي واقع تعيشه، وفي أي مرحلة من مراحل حياتك، إذا إمتلكت ناصية نفسك، ولم تفلت لها زمام.

فمغريات الحياة متعدّدة ومتنوعة، والنفس الإنسانية مجبولة على الإرتكان الى الملاذ، وأنّ مهمّتك هي أن لا تتجاوز الحدود المرسومة لك في إستخدام تلك الملذات ، لأنّك لست وحدك تسرح في الحياة وتمرح، بلارادع ولا ضابط، فهناك الله الذي يراقب ويحاسب ويعاقب، وهناك المجتمع الذي ينتظر منك أن تكون إنساناً سوياً يتحرّك، لا حيواناً يرتع.

فهل مات علي بن أبي طالب في عين أصدقائه بل وفي أعين أعدائه حين أقبلت عليه الدنيا وأصبح إمبراطور دولة وقد فرشت أجنحتها على الشرق والغرب وهو عليه السلام رائد فكر هزّ الدنيا بأسرها، ولم يمت علي في عين أحد ! لأنّه أدرك أنّ اللّذة من غير إستحقاق سرعان ماتورث الندم، وأنّ النفخ من دون حقيقة هواء ، وأنّ السمنة ورم.

مات بعيني بعض إخوة الطريق بكلّ أسف لأنّهم فهموها خطأ وركبوها ( محدّدة ).

فهل لهذا ركبنا سفينة الهجرة والجهاد وقدّمنا الغالي والنفيس من أجل الله والوطن والناس ؟ولكن نسينا الله والوطن والناس.

طالب السنجري