أبرز أربع منظمات وشبكات اليمين المتطرف العنيف في السويد والعالم: عراقيون وسوريون بين الضحايا

شعارات على حائط لمجموعة “عبادة المجانين للقتل” في السويد

إيهاب مقبل

شهدت السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا في طبيعة التطرف اليميني العنيف، بالتزامن مع تزايد حوادث العنف والاعتداءات التي استهدفت أقليات ومهاجرين وطلابًا، من بينها حوادث قتل طلاب عرب ومسلمين مبتعثين في دول غربية، إلى جانب هجمات دامية داخل المدارس استهدفت طلابًا ومعلمين. وفي الوقت الذي كانت فيه التنظيمات النازية التقليدية تعتمد على هياكل تنظيمية وقيادات وعضوية واضحة، ظهرت شبكات رقمية عابرة للحدود تستقطب الشباب والمراهقين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب وغرف الدردشة، وتدفع بعضهم تدريجيًا نحو محتوى أكثر تطرفًا وعنفًا.

وتجمع بعض هذه البيئات بين النازية الجديدة والعدمية وكراهية البشر والسادية وتمجيد العنف، فيما تحولت منصات الإنترنت إلى مساحة للتجنيد والتحريض وتبادل الدعاية، بل وفي بعض الحالات إلى وسيلة لتصوير الاعتداءات ونشرها بهدف اكتساب المكانة والتأثير داخل هذه المجتمعات المتطرفة. ويثير هذا التحول قلقًا متزايدًا، خصوصًا مع ظهور حالات انتقل فيها التأثر بالدعاية الرقمية من العالم الافتراضي إلى اعتداءات حقيقية، بما في ذلك هجمات استهدفت المدارس وأماكن التجمع وأفرادًا ينتمون إلى أقليات دينية أو عرقية.

ومن أبرز التنظيمات والشبكات التي تنشط في هذا السياق حركة المقاومة الشمالية (Nordiska motståndsrörelsen – NMR)، وهي منظمة نازية سويدية ذات حضور في عدد من دول الشمال الأوروبي؛ وشبكة 764، وهي شبكة عابرة للحدود من التطرف العنيف تنشط بصورة أساسية عبر الإنترنت؛ و«لا حياة مهمة» (No Lives Matter – NLM)، وهي شبكة متداخلة مع بيئة 764 وتتسم بالعدمية وتمجيد العنف؛ إضافة إلى جماعة «عبادة المجانين للقتل» (Maniac Murder Cult – MMC)، وهي جماعة يمينية متطرفة نازية جديدة ذات توجه تسارعي وعدمي، تنشط أساسًا في روسيا وأوكرانيا وتمتد شبكاتها إلى السويد ودول أخرى، وتُعرف أيضًا باختصارات MKU وMKY.

ورغم وجود تقاطعات أيديولوجية ورقمية بينها، فإن هذه الجهات ليست منظمة واحدة. فـNMR تمثل نموذجًا أكثر تقليدية للتنظيم النازي السياسي، بينما تمثل 764 وNLM نموذجًا أكثر لا مركزية يعتمد بدرجة كبيرة على الإنترنت والاستدراج والابتزاز والعنف المصور. أما MMC فتجمع بين النازية الجديدة والعدمية والتسارعية العنيفة، وتسعى إلى استخدام العنف والفوضى لتسريع ما تعتبره انهيار المجتمع.

وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة في السويد، حيث ظهر نشاط موثق لهذه البيئات، وارتبط بعضها بقضايا عنف وتجنيد واستقطاب مراهقين.

أولًا: حركة المقاومة الشمالية NMR
تُعد حركة المقاومة الشمالية (NMR)، من أبرز التنظيمات النازية في السويد ودول الشمال الأوروبي. تأسست الحركة في ديسمبر كانون الاول 1997 تحت اسم حركة المقاومة السويدية، ثم تبنت اسمها الحالي عام 2016. وعلى خلاف الشبكات الرقمية الحديثة، تتمتع NMR بتاريخ طويل من النشاط التنظيمي والميداني، بما في ذلك المظاهرات والتجنيد والدعاية والعمل السياسي المحلي.

تتبنى NMR أيديولوجية نازية جديدة تقوم على القومية العرقية ومعاداة الهجرة ورفض التعددية الثقافية. وتعلن الحركة هدفًا يتمثل في استبدال الديمقراطيات الإسكندنافية بدولة قومية شمالية موحدة ذات طابع اشتراكي وطني. كما تتبنى مواقف معادية للمهاجرين وللمجتمع متعدد الثقافات.

وتختلف NMR عن 764 وNLM في كونها منظمة ذات بنية أكثر وضوحًا وقيادة سياسية وتنظيمية. وقد كان لها نشاط في السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا، بينما حظرت فنلندا الحركة عام 2020.

وفي يونيو حزيران 2024، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية NMR كـ«منظمة إرهابية عالمية محددة»، مشيرة إلى تاريخ الحركة وأعضائها في ممارسة العنف والتهديدات ضد خصوم سياسيين ومتظاهرين وصحفيين وغيرهم، وإلى قيام أعضاء فيها بتجميع الأسلحة والمتفجرات والتدرب على القتال، بما في ذلك استخدام السكاكين. ويُعد هذا تصنيفًا أمريكيًا لا تصنيفًا صادرًا عن السلطات السويدية.

العنف والعمليات المرتبطة بـNMR
ارتبط أعضاء حركة المقاومة الشمالية (NMR) وسلفها حركة المقاومة السويدية (SRM)، التي سبقت تأسيس NMR بصيغتها الحالية، بعدد من أعمال العنف والجرائم السياسية في السويد. ويعود بعض أبرز هذه الوقائع إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت الحركة تعمل تحت اسم حركة المقاومة السويدية.

في سبتمبر أيلول 1998، سُرقت أسلحة وذخيرة ومعدات عسكرية من منشأة تابعة للجيش السويدي في سترينغناس، وربطت التحقيقات العملية بأعضاء من البيئة النازية التي كانت تشكل نواة حركة المقاومة السويدية. وفي أكتوبر تشرين الأول 1999، قُتل الصحفي والنقابي بيورن سودربرغ أمام منزله في ستوكهولم، بعد أن كشف عن انتماء زميل له إلى الحركة النازية. وأُدين عدد من الأشخاص على خلفية الجريمة، وكان المنفذون مرتبطين بالبيئة النازية التي نشطت فيها حركة المقاومة السويدية.

وخلال أواخر التسعينيات وأوائل الألفية، ارتبط ناشطون في الحركة وسلفها بعدد من الاعتداءات وجرائم الكراهية، شملت الاعتداء على أشخاص من أصول أفريقية، إضافة إلى قضايا تتعلق بحيازة الأسلحة والاعتداء والتهديد. كما ظهرت خلال تلك الفترة دعاية عنصرية ومعادية للمهاجرين، إلى جانب أنشطة هدفت إلى نشر الأيديولوجية النازية وتجنيد أنصار جدد.

وفي عام 2008، كشفت السلطات السويدية عن مخابئ تحتوي على أسلحة ومتفجرات مرتبطة بأعضاء من الحركة، فيما شهدت السنوات التالية قضايا أخرى تتعلق بالعنف السياسي والتخطيط لأعمال عنيفة. وفي سبتمبر أيلول 2012، قُتل الشاب السويدي يواكيم كارلسون في بلدية فالينتونا بوسط السويد بعد تعرضه للضرب والطعن ثماني مرات، وارتبطت الجريمة بعضوين من حركة المقاومة السويدية.

ومن أبرز المواجهات العنيفة المرتبطة بالحركة هجوم منطقة كارتورب في ستوكهولم في ديسمبر كانون الأول 2013، عندما هاجم عدد من النازيين مظاهرة مناهضة للعنصرية. واستخدم المهاجمون الحجارة والزجاجات والألعاب النارية، ما أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين وأفراد الشرطة. وأُلقي القبض على عشرات الأشخاص، وأُدين عدد من أعضاء الحركة بجرائم مرتبطة بأعمال الشغب والعنف.

وفي السنوات اللاحقة، ارتبط أعضاء الحركة بسلسلة من التفجيرات في غوتنبرغ خلال عامي 2016 و2017. ففي نوفمبر تشرين الثاني 2016 وقع انفجار خارج مقر تابع لمنظمة سياسية يسارية، ثم وقع في يناير كانون الثاني 2017 انفجار خارج مركز لإقامة اللاجئين، أدى إلى إصابة عامل نظافة بجروح خطيرة. كما عُثر لاحقًا على عبوة ناسفة أخرى خارج مركز لإقامة اللاجئين، لكنها لم تنفجر. وحُكم على ثلاثة رجال مرتبطين بـNMR في هذه القضية، وأشارت التحقيقات إلى مشاركتهم في وضع العبوات، كما تبين أن اثنين منهم تلقيا تدريبًا قتاليًا في روسيا.

وتكشف هذه الوقائع عن سجل طويل من العنف المرتبط بأعضاء الحركة وبيئتها التنظيمية، بدأ قبل ظهور NMR بصيغتها الحالية واستمر بعدها. كما توضح طبيعة مختلفة عن العنف الذي ظهر لاحقًا في شبكات مثل 764 وNo Lives Matter؛ إذ ارتبط عنف NMR بصورة أكبر بالنشاط السياسي المنظم، والمواجهة مع الخصوم، والاعتداءات ذات الدوافع الأيديولوجية، واستخدام الأسلحة والمتفجرات، بينما يعتمد جزء كبير من العنف في الشبكات الرقمية الأحدث على استدراج الأفراد والتصوير والنشر واكتساب المكانة داخل المجتمعات الإلكترونية.

ثانيًا: شبكة 764
ظهرت شبكة 764 في أمريكا الشمالية تقريبًا عام 2021، وخرجت من بيئات إلكترونية تعرف باسم “Com”. وهي ليست منظمة تقليدية ذات عضوية ثابتة، وإنما شبكة من مجموعات وحسابات وغرف دردشة يمكن أن تتغير باستمرار.

تقوم البيئة المرتبطة بـ764 على مزيج من العدمية وكراهية البشر وتمجيد الألم والعنف. والمقصود بكراهية البشر هنا ليس بالضرورة الكراهية القائمة على العرق أو الدين، وإنما نظرة عدميّة إلى الإنسان والحياة تتسم بازدرائهما وتمجيد المعاناة والعنف والموت. وفي الوقت نفسه، تتداخل بعض دوائر هذه البيئة مع أوساط اليمين المتطرف والنازية الجديدة، التي تضيف إلى هذا العداء العام للبشر عناصر عنصرية ومعادية للمهاجرين وغيرهم.

ومن أخطر خصائص 764 استهداف الأطفال والمراهقين والأشخاص الذين يعانون من الضعف النفسي. ويستخدم بعض أفراد هذه البيئة أساليب الاستدراج والتلاعب والابتزاز، بما في ذلك الابتزاز الجنسي، لدفع الضحايا إلى إيذاء أنفسهم أو إنتاج مواد مهينة أو عنيفة، ثم استخدام هذه المواد لممارسة المزيد من السيطرة عليهم.

وتشير تقارير بحثية وأمنية إلى أن بعض الضحايا يتحولون لاحقًا إلى مشاركين في هذه البيئة، في محاولة للحصول على الاعتراف والمكانة، وهو ما يجعل الحدود بين الضحية والجاني غير واضحة في بعض الحالات.

كما انتقلت بعض أنشطة 764 من الفضاء الرقمي إلى الاعتداءات الواقعية، وخاصة الاعتداءات بالسكين، التي يجري أحيانًا تصويرها ونشرها بهدف الحصول على الشهرة داخل الشبكة.

وفي عام 2025 أدرجت الحكومة الكندية 764 ضمن قائمة الكيانات الإرهابية، ووصفتها بأنها شبكة عابرة للحدود من المتطرفين العنيفين العدميين.

شبكة 764 في السويد
ظهر نشاط مرتبط ببيئة 764 في السويد بصورة متزايدة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بين المراهقين والشباب الذين جرى استقطاب بعضهم عبر منصات التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة. ولا تشير المعلومات المتاحة إلى وجود فرع سويدي تقليدي للحركة يمتلك هيكلًا تنظيميًا واضحًا، بل يظهر نشاطها من خلال أفراد ومجموعات إلكترونية مرتبطة بالبيئة الدولية للشبكة.

وتشير التحقيقات السويدية إلى وجود صلات بين بعض المراهقين المتورطين في جرائم عنف وبين مجتمعات إلكترونية مرتبطة بـ764 وNLM. وقد ظهرت هذه الصلات في قضايا اعتداءات بالسكين، حيث جرى تداول مواد مرتبطة بالاعتداءات داخل المجتمعات الإلكترونية المتطرفة، واستخدم بعض المشاركين المنصات الرقمية للتواصل والتفاخر بالأعمال العنيفة.

وتكمن خطورة 764 في السويد، بحسب الباحثين، في قدرتها على الوصول إلى القاصرين من خارج الحدود الوطنية. فقد يبدأ الاستقطاب من خلال محتوى صادم أو عنيف على منصات مفتوحة، قبل انتقال الشخص إلى غرف دردشة ومجموعات أكثر انغلاقًا، حيث يمكن أن يتعرض للتلاعب أو الابتزاز أو التحريض، أو يُدفع إلى تنفيذ أعمال مؤذية لإثبات ولائه واكتساب الاعتراف داخل المجموعة.

وفي بعض الحالات، لا يقتصر الأمر على مشاهدة المحتوى أو المشاركة في المحادثات، بل ينتقل إلى تصوير أعمال العنف ونشرها داخل الشبكات الإلكترونية. وهنا تتحول الجريمة نفسها إلى وسيلة للحصول على المكانة، إذ يمكن للمعتدي أن يحصل على اهتمام أو تقدير من أعضاء آخرين كلما كان الفعل أكثر صدمة أو وحشية.

وتختلف طبيعة وجود 764 في السويد عن نشاط حركة المقاومة الشمالية (NMR). فـNMR تمتلك تاريخًا تنظيميًا طويلًا وهيكلًا أكثر وضوحًا ونشاطًا سياسيًا وميدانيًا، بينما يظهر حضور 764 أساسًا باعتباره شبكة إلكترونية عابرة للحدود يمكن أن تؤثر في أفراد داخل السويد دون الحاجة إلى وجود فرع محلي أو قيادة سويدية معلنة.

كما ينبغي التمييز بين 764 وNLM. فعلى الرغم من وجود روابط وتداخل تاريخي بين البيئتين، فإنهما ليستا بالضرورة منظمة واحدة، ولا ينبغي اعتبار كل شخص ينشط في قناة أو مجموعة مرتبطة بـNLM عضوًا رسميًا في 764، والعكس صحيح. كما أن ارتباط شخص ببيئة متطرفة لا يثبت تلقائيًا أن الجماعة نفسها أمرته بارتكاب جريمة معينة؛ ففي عدد من الحالات يكون الفرد متأثرًا بالدعاية أو التواصل مع أفراد من الشبكة دون وجود دليل على توجيه مركزي.

وتبرز السويد، في هذا السياق، بوصفها مثالًا على التحول من نموذج التنظيم النازي التقليدي إلى نموذج التطرف الرقمي العابر للحدود؛ إذ يستطيع فرد موجود في السويد التواصل مع متطرفين في دول أخرى، وتلقي الدعاية والتشجيع والتحديات التي تدفعه نحو مزيد من التطرف، دون أن يلتقي بالضرورة بأي عضو آخر في العالم الحقيقي.

وبذلك لا تكمن خطورة 764 في كونها تنظيمًا تقليديًا واسع العضوية، وإنما في قدرتها على خلق بيئة رقمية عابرة للحدود يمكن أن تستقطب أفرادًا ضعفاء، وتعرضهم تدريجيًا لمحتوى متطرف، ثم تحول بعضهم من متلقين للدعاية إلى مشاركين في إنتاجها أو حتى في تنفيذ أعمال عنيفة.

ثالثًا: لا حياة مهمة NLM
ترتبط «لا حياة مهمة» (No Lives Matter – NLM) ارتباطًا وثيقًا ببيئة 764، وغالبًا ما يصفها الباحثون باعتبارها شبكة أو فرعًا متداخلًا معها، وليس كتنظيم منفصل تمامًا.

يركز هذا التيار بدرجة أكبر على العنف المباشر وتصويره ونشره عبر الإنترنت. ويظهر في محتواه مزيج من العدمية والسادية وكراهية البشر وتمجيد القتل والعنف، إلى جانب تأثيرات من النازية الجديدة وبعض التيارات التسارعية.

لا يكون الهدف لدى جميع المشاركين في NLM الوصول إلى نظام سياسي محدد؛ ففي بعض الحالات يبدو أن نشر الفوضى والرعب والإذلال واكتساب السمعة داخل المجموعة أصبح الهدف الأساسي.

وتشير مصادر سويدية إلى وجود نشاط مرتبط بـNLM و764 في السويد، خصوصًا بين المراهقين. وقد ارتبطت البيئة الإلكترونية بعدد من قضايا الاعتداءات بالسكين، حيث كانت بعض الاعتداءات تُصور أو تُشارك مع مستخدمين آخرين.

وتكشف هذه الحالات عن نموذج جديد للتطرف: فقد لا يكون المهاجم عضوًا في خلية إرهابية تقليدية، بل شخصًا يعمل بمفرده بعد أن أمضى فترة في بيئة إلكترونية تشجعه على العنف وتمنحه الاعتراف والمكانة إذا نفذ اعتداءً وصوره.

رابعًا: عبادة المجانين للقتل MMC
تختلف «عبادة المجانين للقتل MMC»، المعروفة أيضًا باسم MKU أو MKY، عن 764 وNLM في أن جذورها الأيديولوجية النازية والتسارعية أكثر وضوحًا. وتشير المصادر إلى أن الجماعة تشكلت في مدينة دنبرو الأوكرانية نحو عام 2017–2018، ويرتبط تأسيسها بالأوكراني يغور كراسنوف (Yegor Krasnov)، المعروف على الإنترنت بلقب المجنون «Maniac». ثم توسعت أنشطتها إلى روسيا ودول أخرى.

تتبنى الجماعة مزيجًا من النازية الجديدة والعدمية والتسارعية العنيفة، وتدعو إلى نشر الخوف والفوضى بهدف تسريع انهيار المجتمع. كما تتضمن دعايتها عنصرية ومعاداة للسامية وتحريضًا ضد المهاجرين والمشردين وغيرهم ممن تصنفهم الجماعة ضمن فئة “غير المرغوب فيهم”.

وتولي MMC أهمية كبيرة لتصوير أعمال العنف ونشرها. ويُنظر إلى تنفيذ أعمال عنيفة وتوثيقها باعتباره وسيلة للحصول على المكانة داخل الجماعة، إضافة إلى استخدام التسجيلات كأداة للدعاية والتجنيد.

وبعد اعتقال يغور كراسنوف، برز ميخائيل تشخيكيشفيلي (Michail Chkhikvishvili)، المعروف بلقب «القائد الجزار»، كأحد قادة جماعة MMC. ووفق وزارة العدل الأمريكية، قاد تشخيكيشفيلي جهودًا لتجنيد آخرين لتنفيذ أعمال عنف باسم الجماعة، بما في ذلك التخطيط لهجوم جماعي في نيويورك واستهداف الأقليات العرقية.

وقد نشر تشخيكفيشفيلي مواد دعائية وتعليمية تحث على العنف وتشرح أساليب ارتكاب جرائم خطيرة. وفي الولايات المتحدة أقر بالذنب في قضايا تتعلق بالتحريض على جرائم كراهية والتخطيط لهجمات جماعية وتوزيع تعليمات مرتبطة بالمتفجرات والمواد السامة. وفي مايو أيار 2026 حُكم عليه بالسجن 15 عامًا في الولايات المتحدة بعد إدانته بجرائم تتعلق بالتحريض على جرائم كراهية والتخطيط لهجوم واسع النطاق.

الهجمات المرتبطة بـMMC
من أبرز الهجمات التي ارتبطت بدعاية MMC هجوم مدرسة Antioch High School في ناشفيل بولاية تينيسي الأمريكية في يناير كانون الثاني 2025. أطلق طالب يبلغ 17 عامًا النار داخل المدرسة، مما أدى إلى مقتل طالبة وإصابة طالب آخر قبل أن ينتحر المهاجم.

وبحسب وزارة العدل الأمريكية، ترك المهاجم تسجيلًا ادعى فيه أنه كان يتصرف باسم MMC، كما تضمنت كتاباته إشارات إلى تشخيكفيشفيلي. وتُعد هذه القضية مثالًا على كيفية انتقال تأثير الجماعات المتطرفة الرقمية إلى هجوم داخل مدرسة.

وهناك حادثة أخرى في أغسطس آب 2024 في مدينة إسكي شهير بتركيا، حيث نفذ مهاجم يرتدي سترة تحمل رموزًا نازية اعتداءات بالطعن بالقرب من مسجد، وقام ببث الاعتداء. ووجدت السلطات التركية أن المواد التي نشرها تضمنت إشارات إلى تشخيكفيشفيلي ومواد مرتبطة بـMMC.

كما ارتبط تشخيكفيشفيلي نفسه بمخططات لاستهداف الأقليات والأطفال في المدارس في الولايات المتحدة. وقد أُحبطت هذه المخططات قبل تنفيذها بعد تدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ومن المهم التأكيد أن عددًا من هذه الهجمات جاء في سياق التأثر بدعاية MMC وأفكارها المتطرفة، حيث تأثر بعض المنفذين بمحتوى الجماعة وأيديولوجيتها قبل الانتقال من استهلاك الدعاية إلى تنفيذ أعمال عنف على أرض الواقع. وفي حالات أخرى، تشير التحقيقات إلى وجود صلات مباشرة بين منفذي الهجمات وأفراد أو قيادات مرتبطة بالجماعة، بما في ذلك التحريض والتجنيد.

وجود هذه البيئات في السويد
أصبحت السويد واحدة من الدول الأوروبية التي ظهر فيها نشاط واضح لهذه البيئات المختلفة.

وتتمتع NMR بأطول تاريخ في السويد، وهي تنظيم نازي معروف بنشاطه الميداني والتنظيمي. أما 764 وNLM فقد ظهرتا بصورة مختلفة، من خلال شبكات الإنترنت التي تمكنت من الوصول إلى مراهقين وشباب عبر منصات التواصل وغرف الدردشة.

وخلال السنوات الأخيرة ظهرت في السويد قضايا اعتداءات بالسكين مرتبطة ببيئة 764 وNLM، وناقشت وسائل الإعلام السويدية وثائق قضائية تشير إلى نشاط المتهمين في منتديات مرتبطة بهذه الشبكات.

أما MMC فقد ظهر وجودها السويدي بصورة أوضح في 2025 و2026. وفي يونيو حزيران 2026 صدر حكم سويدي ضد رجل يبلغ 20 عامًا بعد إدانته بالمشاركة في منظمة إرهابية ومحاولة تجنيد أشخاص لصالح جماعة مرتبطة بـMMC. وتُعد هذه القضية مهمة لأنها تشير إلى محاولة نقل نشاط الجماعة من الإنترنت إلى بناء شبكة محلية في السويد.

وبذلك تظهر السويد كمساحة تلتقي فيها أشكال مختلفة من التطرف اليميني العنيف: النازية المنظمة والميدانية ممثلة بـNMR، والشبكات الرقمية العدميّة ممثلة بـ764 وNLM، والجماعات النازية التسارعية مثل MMC.

الانتشار العالمي
لم تعد هذه الظاهرة محصورة في السويد أو روسيا أو الولايات المتحدة. فقد ظهرت قضايا مرتبطة بهذه البيئات في عدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وتركيا وغيرها.

ويرجع جزء كبير من قدرتها على الانتشار إلى الطبيعة العابرة للحدود للإنترنت. فقد يستطيع مراهق في السويد التواصل مع أشخاص في الولايات المتحدة أو أوروبا الشرقية، والحصول على الدعاية والتعليمات والتشجيع دون أن يلتقي بأي عضو من أعضاء الشبكة في العالم الحقيقي.

وهذا يختلف جذريًا عن التنظيمات الإرهابية التقليدية التي تحتاج إلى خلايا ومواقع آمنة وتمويل وتنقل جغرافي. أما هذه الشبكات فتستطيع العمل من خلال الهاتف والحسابات المشفرة والمنصات الاجتماعية.

وفي ديسمبر كانون الأول 2025 أدرجت كندا 764 وMMC ضمن قائمة الكيانات الإرهابية، في خطوة تعكس القلق الدولي من الطبيعة العابرة للحدود لهذه الشبكات.

العلاقة المحتملة بهجوم مدرسة برينيل في فاغيرستا
في يوم الجمعة 21 أغسطس آب 2026 شهدت مدرسة برينيل الثانوية في مدينة فاغيرستا وسط السويد هجومًا بالسيف، عندما دخل رجل يبلغ من العمر 18 عامًا إلى المدرسة وهو مسلح بسيف، وفق ما أفادت به الشرطة ووسائل الإعلام السويدية. وأسفر الهجوم عن مقتل طالبة تبلغ 17 عامًا وإصابة ثلاثة طلاب آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة والثالث بإصابات أقل خطورة. وقد أعلنت عائلة الضحية وفاتها، فيما لم تُعلن السلطات اسمها حتى الآن.

وصلت الشرطة إلى المدرسة بعد وقت قصير من تلقي البلاغ، وتمكنت من إيقاف المشتبه به باستخدام السلاح الناري، ثم ألقت القبض عليه. وأعلنت الشرطة أنها لا تشتبه في وجود مهاجمين آخرين، بينما أوقف الرجل البالغ 18 عامًا ووجهت إليه لاحقًا تهم القتل ومحاولات القتل. ولا يزال الدافع وراء الهجوم قيد التحقيق.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام سويدية، فإن المشتبه به هو “ليام كارلوس نيبِل”، وهو اسم ورد في تقارير صحفية نقلاً عن مصادر، وليس اسمًا أعلنت الشرطة رسميًا تأكيده حتى الآن. وذكر التلفزيون السويدي SVT أن المشتبه به كان طالبًا سابقًا في المدرسة، وأنه سبق أن أُدين بالاعتداء على طالب آخر، كما خضع في وقت سابق لإجراءات رعاية بموجب قانون رعاية الشباب السويدي (LVU).

وأثارت القضية اهتمامًا خاصًا بسبب النشاط الإلكتروني المنسوب إلى حساب على تيك توك يُعتقد أنه مرتبط بالمشتبه به. ووفقًا لـSVT، نشر الحساب قبل الهجوم بوقت قصير، عند الساعة 13:41، صورة لسيف وخوذة وقناع واقٍ من الغازات، أي قبل نحو 25 دقيقة من تلقي الشرطة بلاغًا بشأن الهجوم عند الساعة 14:06. كما تضمن الحساب في وقت سابق مواد يمكن تفسيرها على أنها تمجيد لأعمال عنف وهجمات مدرسية سابقة، قبل أن يُحذف الحساب. وتحقق الشرطة في محتوى الحساب وما إذا كان مرتبطًا بالمشتبه به، وما إذا كان يمكن أن يوفر أدلة على دوافع الهجوم أو التخطيط له.

وذكرت تقارير أخرى أن الحساب كان يحتوي على مقاطع تمجد قتلة جماعيين ومهاجمين سابقين، وأن محتواه تضمن إشارات إلى هجمات مدرسية سابقة وإلى القاتل الجماعي النرويجي أندرس بيرينغ بريفيك. كما أظهرت تقارير عن الحساب أنه نشر صورة للسيف في مرحاض المدرسة قبل الهجوم مرفقة بعبارة «لا مزيد من التعديلات No more edits». وهذه المعلومات مهمة لفهم المسار المحتمل للتطرف الرقمي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات انتماء صاحب الحساب إلى تنظيم أو شبكة محددة.

وفي أعقاب الهجوم، ظهرت على الإنترنت تكهنات تربط المشتبه به ببيئات مثل 764 و NLM، كما جرى تداول ادعاءات أخرى تربطه ببيئات متطرفة مختلفة. لكن حتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي من الشرطة أو النيابة السويدية بأن المشتبه به كان عضوًا في 764 أو NLM أو MMC، ولا توجد أدلة معلنة تثبت أن الهجوم نُفذ بتوجيه من أي من هذه الجماعات. بل إن الشرطة أعلنت أنها تحقق في النشاط الإلكتروني للمشتبه به وتواصل جمع الأدلة، بينما لا يزال الدافع النهائي للهجوم غير محسوم.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في سياق هذا التقرير، لأن ما ظهر حتى الآن يشير إلى احتمال وجود مسار من التأثر بالمحتوى الرقمي الذي يمجد الهجمات المدرسية والعنف إلى تنفيذ هجوم فعلي.

لا تأتي حادثة فاغيرستا في فراغ، بل تندرج ضمن سجل طويل من الهجمات العنيفة التي شهدتها المدارس السويدية خلال العقود الأخيرة، وإن اختلفت دوافعها وطبيعتها من حادثة إلى أخرى. ففي 25 أكتوبر تشرين الأول 2001 شهدت مدرسة ثانوية في سوندسفال هجومًا بالسكين، عندما هاجم أحد الطلاب زميلين له، ما أدى إلى مقتل إحدى الطالبات.

وفي 2004 تمكنت السلطات من إحباط مخطط لهجوم على مدرسة في مالمو، بعدما خطط طالب يبلغ 16 عامًا لمهاجمة زملائه. وفي 22 أكتوبر تشرين الأول 2015 وقعت واحدة من أكثر الهجمات المدرسية دموية في تاريخ السويد الحديث في مدرسة كرونان الابتدائية بمدينة ترولهاتان، عندما هاجم رجل يبلغ 21 عامًا طلابًا وموظفين من ذوي الخلفيات المهاجرة باستخدام سيف وسكين. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص، هم المعلم المساعد العراقي لافين إسكندر، البالغ 20 عامًا، والطالب الصومالي أحمد حسن، البالغ 15 عامًا، والمعلم اللبناني نذير أمسو، البالغ 42 عامًا، إضافة إلى مقتل المهاجم نفسه بعد أن أطلقت الشرطة النار عليه. وصُنّف الهجوم باعتباره جريمة كراهية ذات دوافع عنصرية ومعادية للمهاجرين.

وفي 11 يناير كانون الثاني 2016 قتل طالب يبلغ 14 عامًا طالبًا آخر يبلغ 15 عامًا في مدرسة متوسطة في بروبي، في جريمة كان دافعها الانتقام. وفي 13 ديسمبر كانون الأول 2017 توفي طالب يبلغ 17 عامًا في مدرسة ثانوية في ستوكهولم بعد تعرضه للطعن على يد طالب يبلغ 16 عامًا، كما أصيب طالب آخر.

وفي 28 يناير كانون الثاني 2021 هاجم رجل يبلغ 25 عامًا مدرسة ثانوية في فاربرغ باستخدام فأس وسكين، ما أدى إلى إصابة أحد الطلاب. وبعد أشهر، في 19 أغسطس آب 2021، هاجم طالب يبلغ 15 عامًا معلمًا في مدرسة متوسطة بمدينة إسلِوف بسكين، وأصيب المعلم بجروح خطيرة. وأشارت التحقيقات إلى وجود دافع معادٍ للمسلمين لدى المهاجم.

وفي 10 يناير كانون الثاني 2022 وقعت حادثة طعن أخرى في مدرسة ثانوية بمدينة كريستيانستاد، عندما هاجم طالب يبلغ 16 عامًا معلمًا وطالبًا. وبعد ذلك بشهرين، في 21 مارس آذار 2022، قتل طالب يبلغ 18 عامًا معلمتين في الخمسينيات من العمر داخل مدرسة مالمو اللاتينية باستخدام سكين.

وفي 4 فبراير شباط 2025 شهدت مدينة أوريبرو واحدة من أكثر حوادث إطلاق النار الجماعي دموية في تاريخ السويد، عندما وقع إطلاق نار داخل مؤسسة للتعليم الثانوي للكبار. وأسفر الهجوم عن مقتل عشرة أشخاص، معظمهم مهاجرين، بينهم المهاجرة الإريترية إلسا تيكلاي (32 عامًا)، والمهاجرة الصومالية قمر (38 عامًا)، والمهاجرة الإيرانية نيلوفر دهبانه (46 عامًا)، والمهاجرة البوسنية سلمى هوكيتش (55 عامًا)، والمهاجرة العراقية عزيزة حامد أمين حسن (68 عامًا)، والمهاجر السوري سليم إسكيف (28 عامًا)، والمهاجر السوري بسام الشلح (48 عامًا)، والمهاجر الأفغاني علي محمد جعفري (31 عامًا)، والمهاجرة الإيطالية كاميلا كوندرو (52 عامًا).

وجاء بعد ذلك هجوم فاغيرستا في 21 أغسطس آب 2026، عندما تعرضت مدرسة برينيل الثانوية لهجوم بالسيف أدى إلى مقتل طالبة تبلغ 17 عامًا وإصابة عدد من الطلاب الآخرين.

وتوضح هذه الوقائع أن العنف داخل المدارس السويدية ليس ظاهرة جديدة، وأن دوافعه متعددة؛ فقد شملت العنصرية وكراهية المهاجرين، والدوافع المعادية للمسلمين، والانتقام، والخلافات الشخصية، إلى جانب حالات لم يتضح فيها الدافع بشكل كامل. ولذلك لا يمكن وضع جميع هذه الحوادث في خانة التطرف اليميني أو التطرف الرقمي. إلا أن بعض الحالات، ولا سيما الهجمات التي تضمنت دوافع أيديولوجية أو تأثرًا بثقافة تمجيد المهاجمين، تكتسب أهمية خاصة عند دراسة العلاقة بين الدعاية المتطرفة على الإنترنت والعنف في العالم الحقيقي.

خاتمة
تمثل NMR و764 وNLM وMMC أربعة نماذج مختلفة ومتداخلة من التطرف العنيف اليميني والبيئات المتطرفة المرتبطة به، وتكشف مجتمعة عن التحول الذي شهدته ظاهرة التطرف خلال السنوات الأخيرة، من التنظيمات التقليدية ذات الهياكل الواضحة إلى الشبكات الرقمية العابرة للحدود والأكثر لا مركزية.

فـNMR تمثل نموذج التنظيم النازي التقليدي، القائم على الهيكل التنظيمي والعضوية والنشاط السياسي والميداني والدعاية المباشرة، في حين تمثل 764 وNLM نموذجًا أكثر اعتمادًا على الإنترنت، حيث تلعب غرف الدردشة والمنصات الرقمية دورًا أساسيًا في الاستقطاب والتلاعب والابتزاز وتمجيد العنف، إضافة إلى تصوير بعض أعمال العنف ونشرها بهدف اكتساب المكانة والتأثير داخل هذه البيئات.

أما MMC فتجمع بصورة أوضح بين النازية الجديدة والعدمية والتسارعية العنيفة، وتسعى إلى الانتقال من الدعاية الرقمية إلى العنف في العالم الحقيقي من خلال نشر الأيديولوجيا، والتجنيد والتحريض، وتوفير مواد دعائية وتعليمية مرتبطة بالعنف.

وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بينها، فإن القاسم المشترك الأبرز يتمثل في تمجيد العنف واستخدامه وسيلة للتأثير والترهيب واكتساب المكانة، إلى جانب الاستفادة من الإنترنت في نشر الدعاية وتجاوز الحدود الجغرافية. ويُعد استقطاب المراهقين والشباب من أخطر جوانب هذه الظاهرة، إذ قد يبدأ الانخراط في بعض هذه البيئات بدافع الفضول أو البحث عن الانتماء أو الشهرة، قبل الانتقال تدريجيًا إلى محتوى أكثر تطرفًا، وفي بعض الحالات إلى المشاركة في أعمال عنيفة.

وفي السويد، تظهر هذه الظاهرة بأشكال متعددة؛ فمن جهة هناك التاريخ الطويل للنشاط النازي المنظم المرتبط بـNMR، ومن جهة أخرى برزت خلال السنوات الأخيرة قضايا وبيئات رقمية مرتبطة بـ764 وNLM، إلى جانب مؤشرات على نشاط مرتبط بـMMC ومحاولات للتجنيد داخل البلاد. كما تثير الهجمات المدرسية الأخيرة، وفي مقدمتها حادثة فاغيرستا، أسئلة متزايدة حول الدور الذي يمكن أن تؤديه الدعاية الرقمية وثقافة تمجيد المهاجمين في دفع بعض الأفراد من استهلاك المحتوى العنيف إلى ارتكاب أعمال عنف فعلية، مع بقاء تحديد الدوافع والروابط التنظيمية مسألة تخضع للتحقيق في الحالات الفردية.

وتكشف هذه الظاهرة في النهاية عن تحول جوهري في طبيعة التطرف العنيف؛ فالعنف لم يعد بالضرورة نتيجة أمر يصدر عن قيادة مركزية أو عملية تخطط لها خلية منظمة، بل يمكن أن ينشأ أحيانًا من التفاعل بين الفرد والدعاية الرقمية والمجتمع الإلكتروني والرغبة في الشهرة والاعتراف. وهذا التحول يجعل مواجهة التطرف أكثر تعقيدًا، لأن الحدود بين المؤثر والمتلقي، والضحية والجاني، والتنظيم والفرد المستلهم من دعاية التنظيم أصبحت أكثر ضبابية، فيما تستطيع الشبكات الرقمية نقل الأفكار المتطرفة من شاشة الهاتف إلى العالم الحقيقي في وقت قصير.

ولا ينبغي أن يُفهم وجود مشكلات أو اضطرابات نفسية لدى بعض منفذي أعمال العنف على أنه سبب كافٍ لوقوعها؛ فالمرض النفسي في حد ذاته لا يجعل الإنسان ميالًا إلى مهاجمة الآخرين، والغالبية العظمى ممن يعانون من مشكلات نفسية لا يشكلون خطرًا على المجتمع. وفي بعض الحالات، قد تتقاطع عوامل نفسية وشخصية مع تأثيرات خارجية، من بينها الدعاية المتطرفة والمحتوى الذي يمجد المهاجمين والعنف على الإنترنت، بما قد يسهم في دفع بعض الأفراد نحو مزيد من التطرف.

ومع تكرار حوادث العنف داخل المؤسسات التعليمية، أصبحت حماية المدارس السويدية تحديًا أمنيًا متزايدًا، لا سيما أن العديد منها قائم على بيئة مفتوحة ولا تحاط بأسوار أمنية ولا توجد فيها حراسة أمنية دائمة. ويضع ذلك السلطات والمجتمع أمام تحدٍ متزايد يتمثل في كيفية تعزيز أمن المدارس وحماية الطلاب والمعلمين، في ظل سهولة وصول أي شخص إلى البيئة المدرسية المفتوحة.

انتهى