
د. فاضل حسن شريف
6201- جاء في موقع علي الحسيني الميلاني عن دفع الشبهات في آية المباهلة: وقال عبدالعزيز الدهلوي ما تعريبه: (ومنها آية المباهلة، وطريق تمسّك الشيعة بهذه الآية هو أنّه لمّا نزلت (فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ.) خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بيته ومعه عليّ وفاطمة وحسن وحسين، فالمراد من (أَبْنَاءنَا) الحسن والحسين، ومن (أَنفُسَنَا) الأمير، وإذا صار نفس الرسول ـ وظاهرٌ أنّ المعنى الحقيقي لكونه نفسه محال ـ فالمراد هو المساوي، ومَن كان مساوياً لنبيّ عصره كان بالضرورة أفضل وأَولى بالتصرّف من غيره; لأنّ المساوي للأفضل الأَولى بالتصرّف، أفضلُ وأَولى بالتصرّف، فيكون إماماً، إذ لا معنى للإمام إلاّ الأفضل الأَولى بالتصرّف. هذا بيان وجه الإستدلال، ولا يخفى أنّه بهذا التقريب غير موجود في كلام أكثر علماء الشيعة، فلهذه الرسالة الحقّ عليهم من جهة تقريرها وتهذيبها لأكثر أدلّتهم، ومن شكّ في ذلك فلينظر إلى كتبهم ليجد كلماتهم متشتتة مضطربة قاصرة عن إفادة مقصدهم. وهذه الآية في الأصل من جملة دلائل أهل السُنّة في مقابلة النواصب، وذلك لأنّ أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمير وأُولئك الأجلّة معه، وتخصيصهم بذلك دون غيرهم يحتاج إلى مرجّح، وهو لا يخلو عن أمرين: فإمّا لكونهم أعزّةً عليه، وحينئذ يكون إخراجهم للمباهلة وفيها بحسب الظاهر خطر المهلكة موجباً لقوّة وثوق المخالفين بصدق نبوّته وصحّة ما يخبر به عن عيسى وخلقته، إذ العاقل ما لم يكن جازماً بصدق دعواه لا يعرّض أعزّته إلى الهلاك والاستئصال. وهذا الوجه مختار أكثر أهل السنّة والشيعة، وهو الذي ارتضاه عبداللّه المشهدي في إظهار الحقّ، فدلّت الآية على كون هؤلاء الأشخاص أعزّةً على رسول اللّه، والأنبياء مبرّأون عن الحبّ والبغض النفسانيّين، فليس ذلك إلاّ لدينهم وتقواهم وصلاحهم، فبطل مذهب النواصب القائلين بخلاف ذلك. وإما لكي يشاركونه في الدعاء على كفّار نجران، ويعينونه بالتأمين على دعائه عليهم فيستجاب بسرعة، كما يقول أكثر الشيعة وذكره عبداللّه المشهدي أيضاً، فتدلّ الآية بناءً عليه كذلك على علوّ مرتبتهم في الدّين وثبوت استجابة دعائهم عند اللّه. وفي هذا أيضاً ردّ على النواصب. وقد قدح النواصب في كلا الوجهين وقالوا: بأنّ إخراجهم لم يكن لشيء منهما، وإنّما كان لإلزام الخصم بما هو مسلّم الثبوت عنده، إذ كان مسلَّماً عند المخالفين وهم الكفّار أنّ البهلة لا تعتبر إلاّ بحضور الأولاد والختن والحلف على هلاكهم، فلذا أخرج النبيّ أولاده وصهره معه ليلزمهم بذلك. وظاهر أنّ الأقارب والأولاد ـ كيفما كانوا ـ يكونون أعزّةً على الإنسان في اعتقاد الناس وإن لم يكونوا كذلك عند الإنسان نفسه، يدلّ على ذلك أنّه لو كان هذا النوع من المباهلة حقّاً عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان سائغاً في الشريعة، والحال أنّه ممنوع فيها. فظهر أن ما صنعه إنّما كان إسكاتاً للخصم. وعلى هذا القياس يسقط الوجه الثاني أيضاً، فإنّ هلاك وفد نجران لم يكن من أهمّ المهمّات، فقد مرّت عليه حوادث كانت أشدّ وأشقّ عليه من هذه القضيّة، ولم يستعن في شيء منها في الدعاء بهؤلاء، على أنّ من المتّفق عليه استجابة دعاء النبي في مقابلته مع الكفّار، وإلاّ يلزم تكذيبه ونقض الغرض من بعثته. فهذا كلام النواصب، وقد أبطله ـ بفضل اللّه تعالى ـ أهل السُنّة بما لا مزيد عليه كما هو مقرّر في محلّه، ولا نتعرّض له خوفاً من الإطالة. وعلى الجملة، فإنّ آية المباهلة هي في الأصل ردّ على النواصب، لكنّ الشيعة يتمسّكون بها في مقابلة أهل السُنّة، وفي تمسّكهم بها وجوه من الإشكال: أمّا أوّلا: فلأنّا لا نسلّم أن المُراد (بأَنفُسَنَا) هو الأمير، بل المراد نفسه الشريفة، وقول علمائهم في إبطال هذا الاحتمال بأنّ الشخص لا يدعو نفسه غير مسموع، إذ قد شاع وذاع في القديم والحديث (دعته نفسه إلى كذا) و (دعوت نفسي إلى كذا) (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) و (أمرت نفسي) و (شاورت نفسي) إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء. فيكون حاصل (نَدْعُ أَنفُسَنَا): نحضر أنفسنا. وأيضاً: فلو قررّنا الأمير من قبل النبيّ مصداقاً لقوله (أَنفُسَنَا)فمَن نقرّره مِن قبل الكفّار مع أنّهم مشتركون في صيغة (نَدْعُ). إذ لا معنى لدعوة النبيّ إيّاهم وأبناءهم بعد قوله: (تَعَالَوْاْ). فظهر أنّ الأمير داخل في (أَبْنَاءنَا) كما أنّ الحسنين غير داخلين في الأبناء حقيقةً وكان دخولهما حُكماً لأنّ العرف يعدّ الختن ابناً، من غير ريبة في ذلك. وأيضاً: فقد جاء لفظ النفس بمعنى القريب والشريك في الدين والملّة، ومن ذلك قوله تعالى: (يخرجون أنفسهم من ديارهم) أي: أهل دينهم. (وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ). (لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً). فلمّا كان للأمير اتّصال بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النسب والقرابة والمصاهرة واتّحاد في الدين والملّة، وقد كثرت معاشرته والأُلفة معه حتى قال: (عليّ منّي وأنا من عليّ) كان التعبير عنه بالنفس غير بعيد، فلا تلزم المساواة كما لا تلزم في الآيات المذكورة. وأمّا ثانياً: فلو كان المراد مساواته في جميع الصفات، يلزم الاشتراك في النبوّة والخاتميّة والبعثة إلى كافّة الخلق، والاختصاص بزيادة النكاح فوق الأربع، والدرجة الرفيعة في القيامة، والشفاعة الكبرى والمقام المحمود، ونزول الوحي، وغير ذلك من الأحكام المختصّة بالنبيّ، وهو باطل بالإجماع. ولو كان المراد المساواة في البعض، لم يحصل الغرض، لأنّ المساواة في بعض صفات الأفضل والأَولى بالتصرّف لا تجعل صاحبها أفضل وأَولى بالتصرّف، وهو ظاهراً جداً. وأيضاً: فإنّ الآية لو دلّت على إمامة الأمير، لزم كونه إماماً في زمن النبيّ وهو باطل بالاتّفاق، فإن قيّد بوقت دون وقت ـ مع أنّه لا دليل عليه في اللفظ ـ لم يكن مفيداً للمدّعى; لأن أهل السُنّة أيضاً يثبتون إمامته في وقت من الأوقات).
6202- تكملة للفقرة 6201 جاء في موقع علي الحسيني الميلاني عن دفع الشبهات في آية المباهلة: أقول: وفي كلامه مطالب 1 ـ دعوى أنّ التقريب الذي ذكره للاستدلال بالآية غير وارد في أكثر كتب الشيعة، قال: (وكذلك الأدلّة الأُخرى غالباً).وأنت ترى كذب هذه الدعوى بمراجعتك لوجه الاستدلال في بحثنا هذا، إذ تجد العبارة مذكورة في كتب أصحابنا إمّا باللفظ وإمّا بما يؤدّي معناه; فلا نطيل. 2 ـ نسبة المناقشة في دلالة الآية المباركة. بما ذكره إلى النواصب، وأنّ أهل السُنّة يدافعون عن أهل البيت في قبال أُولئك. وقد وجدنا ما عزاه إلى النواصب في كلام ابن تيمية وابن روزبهان، في ردّهما على العلاّمة الحلّي، فالحمد للّه الذي كشف عن حقيقة حالهم بما أجراه على لسانهم. 3 ـ عدم التسليم بأنّ المراد من (أَنفُسَنَا) هو (عليّ) بل المعنى: (نحضر أنفسنا)، واستشهد ـ في الردّ على قول الإمامية بأنّ الشخص لا يدعو نفسه ـ بعبارات شائعة في كلام العرب في القديم والحديث كما قال. ونحن لا نناقشه في المعاني المجازيّة لتلك العبارات، ونكتفي بالقول ـ مضافاً إلى اعتراف غير واحد من أئمّة القوم بأنّ الإنسان الداعي إنّما يدعو غيره لا نفسه بأنّ الأحاديث القطعيّة عند الفريقين دلّت على أنّ المراد من (وَأَنفُسَنَا) هو عليّ عليه السلام، فما ذكره يرجع في الحقيقة إلى عدم التسليم بتلك الأحاديث وتكذيب رواتها ومخرّجيها، وهذا ما لا يمكنه الالتزام به. 4 ـ إدخال عليٍّ عليه السلام في (أَبْنَاءنَا). وفيه: أنّه مخالفٌ للنصوص. ولا يخفى أنّه محاولة لإخراج الآية عن الدلالة على كون عليٍّ نفس النبيّ، لعلمه بالدلالة حينئذ على المساواة، وإلاّ فإدخاله في (أَبْنَاءنَا) أيضاً اعترافٌ بأفضليّته. واستشهاده بالآيات مردود بما عرفت في الكلام مع ابن تيميّة. على أنّه اعترف بحديث (عليّ منّي وأنا من عليّ) وهو ممّا لا يعترف به ابن تيميّة وسائر النواصب. 5 ـ ردّه على المساواة بأنّه: إن كان المراد المساواة في جميع الصفات، يلزم المساواة بين عليٍّ والنبيّ في النبوّة والرسالة والخاتميّة والبعثة إلى الخلق كافة ونزول الوحي وإن كان المراد المساواة في بعض الصفات فلا يفيد المدّعى. قلنا: المراد هو الأوّل، إلاّ النبوّة، والأُمور التي ذكرها من الخاتميّة والبعثة كلّها من شؤون النبّوة. فالآية دالة على حصول جميع الكمالات الموجودة في النبي في شخص عليٍّ، عدا النبوّة، وقد جاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال لعليّ: (يا عليّ! ما سألتُ اللّه شيئاً إلاّ سألتُ لك مثله، ولا سألت اللّه شيئاً إلاّ أعطانيه، غير إنّه قيل لي: أنّه لا نبيّ بعدك). 6 ـ وبذلك يظهر أنّه عليه السلام كان واجداً لحقيقة الإمامة ـ وهو وجوب الطاعة المطلقة، والأولوّية التامّة بالنسبة للأمّة ـ في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، إلاّ أنّه كان تابعاً للنبيّ مطيعاً له إطاعةً وانقياداً لم يحدّثنا التاريخ به عن غيره على الإطلاق. فسقط قوله أخيراً: (فإنّ الآية لو دلّت على إمامة الأمير).
6203- التمحيص: رُوِيَ أنّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ: لا يَكمُلُ المُؤمِنُ إيمانُهُ حَتّى يَحتَوِيَ عَلى مِئَةٍ وثَلاثِ خِصالٍ: فِعلٍ وعَمَلٍ ونِيَّةٍ وباطِنٍ وظاهِرٍ. فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام: يا رَسولَ اللّه ِ ما يَكونُ المِئَةُ وثَلاثُ خِصالٍ ؟ فَقالَ: يا عَلِيُّ، مِن صِفاتِ المُؤمِنِ أن يَكونَ جَوّالَ الفِكرِ، جَهوَرِيَّ الذِّكرِ، كَثيرا عِلمُهُ، عَظيما حِلمُهُ، جَميلَ المُنازِعَةِ، كَريمَ المُراجَعَةِ، أوسَعَ النّاسِ صَدرا، وأذَلَّهُم نَفسا، ضِحكُهُ تَبَسُّما، وَاجتِماعُهُ تَعَلُّما، مُذَكِّرَ الغافِلِ، مُعَلِّمَ الجاهِلِ، لا يُؤذي مَن يُؤذيهِ، ولا يَخوضُ فيما لا يَعنيهِ، ولا يَشمَتُ بِمُصيبَةٍ، ولا يَذكُرُ أحَدا بِغيبَةٍ، بَريئا مِنَ المُحَرَّماتِ، واقِفا عِندَ الشُّبُهاتِ، كَثيرَ العَطاءِ، قَليلَ الأَذى، عَونا لِلغَريبِ، وأبا لِليَتيمِ، بِشرُهُ في وَجهِهِ، وخَوفُهُ (حُزنُهُ) في قَلبِهِ، مُستَبشِرا بِفَقرِهِ، أحلى مِنَ الشَّهدِ، وأصلَدَ مِنَ الصَّلدِ، لا يَكشِفُ سِرّا، ولا يَهتِكَ سِترا، لَطيفَ الجِهاتِ، حُلوَ المُشاهَدِةِ، كَثيرَ العِبادَةِ، حَسَنَ الوَقارِ، لَيِّنَ الجانِبِ، طَويلَ الصَّمتِ، حَليما إذا جُهِلَ عَلَيهِ، صَبورا عَلى مَن أساءَ إلَيهِ، يُجِلُّ الكَبيرَ، ويَرحَمُ الصَّغيرَ، أمينا عَلَى الأَماناتِ، بَعيدا مِنَ الخِياناتِ، إلفُهُ التُّقى، وخُلُقُهُ الحَياءُ، كَثيرَ الحَذَرِ، قَليلَ الزَّلَلِ، حَرَكاتُهُ أدَبٌ، وكَلامُهُ عَجَبٌ، مُقيلَ العَثرَةِ، ولا يَتَّبِعُ العَورَةَ، وَقورا، صَبورا، رَضِيّا، شَكورا، قَليلَ الكَلامِ، صَدوقَ اللِّسانِ، بَرّا مَصوناً، حَليما، رَفيقا، عَفيفا، شَريفا، لا لَعّانٌ، ولا نَمّامٌ، ولا كذّابٌ، ولا مُغتابٌ، ولا سَبّابٌ، ولا حَسودٌ، ولا بَخيلٌ، هَشّاشا بَشّاشا، لا حَسّاسٌ، ولا جَسّاسٌ. يَطلُبُ مِنَ الاُمورِ أعلاها، ومِنَ الأَخلاقِ أسناها، مَشمولاً لِحِفظِ اللّه ِ، مُؤَيَّدا بِتَوفيقِ اللّه ِ، ذا قُوَّةٍ في لينٍ، وعَزَمَةٍ في يَقينٍ، لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ، صَبورٌ فِي الشَّدائِدِ، لا يَجورُ ولا يَعتَدي، ولا يَأتي بِما يَشتَهي. الفَقرُ شِعارُهُ، وَالصَّبرُ دِثارُهُ، قَليلَ المَؤونَةِ، كَثيرَ المَعونَةِ، كَثيرَ الصِّيامِ، طَويلَ القِيامِ، قَليلَ المَنامِ، قَلبُهُ تَقِيٌّ، وعَمَلُهُ زَكِيٌّ، إذا قَدَرَ عَفا، وإذا وَعَدَ وَفى، يَصومُ رَغَبا ويُصَلّي رَهَبا، ويُحسِنُ في عَمَلِهِ كَأَنَّهُ يُنظَرُ إلَيهِ، غَضَّ الطَّرفِ، سَخِيَّ الكَفِّ، لا يَرُدُّ سائِلاً ولا يَبخَلُ بِنائِلٍ، مُتَواصِلاً إلَى الإِخوانِ، مُتَرادِفا لِلإِحسانِ، يَزِنُ كَلامَهُ، ويُخرِسُ لِسانَهُ، لا يُغرِقُ في بُغضِهِ، ولا يَهلِكُ في مَحَبَّتِهِ، لا يَقبَلُ الباطِلَ مِن صَديقِهِ، ولا يَرُدُّ الحَقَّ مِن عَدُوِّهِ، لا يَتَعَلَّمُ إلّا لِيَعلَمَ، ولا يَعلَمُ إلّا لِيَعمَلَ. قَليلاً حِقدُهُ، كَثيرا شُكرُهُ، يَطلُبُ النَّهارَ مَعيشَتَهُ، ويَبكِي اللَّيلَ عَلى خَطيئَتِهِ، إن سَلَكَ مَعَ أهلِ الدُّنيا كانَ أكيَسَهُم، وإن سَلَكَ مَعَ أهلِ الآخِرَةِ كانَ أورَعَهُم، لا يَرضى في كَسبِهِ بِشُبهَةٍ، ولا يَعمَلُ في دينِهِ بِرُخصَةٍ، يَعطِفُ عَلى أخيهِ بِزَلَّتِهِ، ويَرعى ما مَضى مِن قَديمِ صُحبَتِهِ.
6204- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من فقه الرّجل أن يصلح معيشته و ليس من حبّ الدّنيا طلب ما يصلحك. المصدر: نهج الفصاحة.
6205- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الزّهد في الدّنيا يريح القلب و البدن و الرّغبة فيها تكثر الهمّ و الحزن و البطانة تقسى القلب. المصدر: نهج الفصاحة.
6206- عنه صلى الله عليه و آله: أفضَلُ الإِيمانِ عِندَ اللّه ِ عز و جلإيمانٌ لاشَكَّ فيهِ، وغَزوٌ لا غُلولَ فيهِ، وحَجٌّ مَبرورٌ.
6207- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من لم يكن له ورع يصدّه عن معصية اللَّه إذا خلا لم يعبا اللَّه بشيء من عمله. المصدر: نهج الفصاحة.
6208- رسول اللّه صلى الله عليه و آله: مَن لَم يَأنَف مِن ثَلاثٍ فَهُوَ مُؤمِنٌ حَقّا: خِدمَةِ العِيالِ، وَالجُلوسِ مَعَ الفُقَراءِ، وَالأَكلِ مَعَ خادِمِهِ. هذِهِ الأَفعالُ مِن عَلاماتِ المُؤمِنينَ الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللّه ُ في كِتابِهِ “أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا”.
6209- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية: السفر إلى الشام ونبوءة الراهب: تحدّث المؤرّخون عن رحلتين للنبيّّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشام، إحداهما بصحبة عمّه، والأخرى: بصحبة غلام لخديجة في تجارة لها. في الرحلة الأولى: كان عمر النبيّّ اثنتي عشرة سنة، وكان مع عمّه أبي طالب ضمن قافلة تجاريّة لقريش، وفي الطريق توقّفت القافلة في منطقة بُصرى، وكان فيها راهب يُدعى بحيرا، وقد اتّفق أن التقى الراهب قافلة قريش ولفتت نظره شخصيّة النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم وراح يتأوّل ويُحدِّق في صفاته وملامحه6، خاصّة بعدما رأى أنّ سحابة من الغيم تُرافق محمّداً صلى الله عليه واله وسلم أينما جلس لتحميه من حرّ الشمس، فأتى الراهب أبا طالب وبشّره بأنّ ابن أخيه نبيّ هذه الأمّة، وأخبره بما سيكون من أمره بعدما كان قد كشف عن ظهره ورأى خاتم النبوّة بين كتفيه، ووجد فيه العلامات التي وصفته بها التوراة والأناجيل وغيرها. وتذكر النصوص أنّ بحيرا أصرّ على أبي طالب بأن يعود به إلى مكّة، وأن يُبقيه تحت رقابته خوفاً عليه من اليهود وغيرهم، فقطع أبو طالب رحلته ورجع به إلى مكّة. وفي الرحلة الثانية: كان عمر النبيّّ صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وعشرين سنة، وهذا السفر كان لأجل عمل تجاريّ مع السيّدة خديجة بنت خويلد قبل أن يتزوّج بها، وباشارة من أبي طالب بسبب الأوضاع المعيشيّة الصعبة آنذاك، وكانت هذه التجارة مع السيّدة خديجة على نحو المضاربة والمشاركة. ولا بدّ من التأكيد على مسألة مهمّة وهي أنّ النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم لم يعمل أجيراً في رعي الغنم لأهل مكّة أو لغيرهم، وإن كان قد رعى الغنم لأهله وعشيرته.
6210- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من سرّه أن يستجيب اللَّه له عند الشّدائد و الكرب فليكثّر الدّعاء في الرّخاء. المصدر: نهج الفصاحة.
6211- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية عن دروس من سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: البراءة من المشركين: لم يبقَ في الجزيرة العربيّّة قوّة تتمسّك بالشرك والوثنيّة، إلّا أفراد لا يُعتدّ بهم. وانتشرت العقيدة الإسلاميّّة السمحاء، وكان لا بدّ من إعلان صريح حازم، يُلغي كلّ مظاهر الشرك والوثنيّة، في مناسك أكبر تجمُّع عباديّ سياسيّ، وحان الوقت المناسب لتُعلِن الدولة الإسلاميّّة شعاراتها في كلّ مكان، وتُنهي مرحلة المداراة وتأليف القلوب التي تطلّبتها المرحلة السابقة. واختار النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم “يوم النحر في منى” مكاناً للإعلان، وعيَّن أبا بكر ليقرأ مطلع سورة التوبة، التي تتضمّن إعلان البراءة بصراحة، وفي هذه الآيات النقاط التالية: 1 – لا يدخل الجنّة كافر. 2 – لا يطوف في البيت الحرام عُريان (إذ كانت تقاليد الجاهليّّة تسمح بذلك)، ولا يحجّ بعد هذا العام مُشرِك. 3 – من كان بينه وبين النبيّّ صلى الله عليه وآله وسلم عهد فأجلُه إلى مُدّته، ومن لم يكن له عهد ومُدّة من المشركين فإلى أربعة أشهر، وبعد ذلك سوف يُقتل من وُجِدَ مُشرِكاً. ونزل الوحي الإلهيّّ على النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم قائلاً: “إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت، أو رجل منك”. فاستدعى النبيّّ صلى الله عليه وآله وسلم الإمام عليّاً عليه السلام وأمره أن يركب ناقته العضباء ويلحق بأبي بكر، ويأخذ منه البلاغ ويؤدّيه للناس. ووقف الإمام عليّ عليه السلام بين جموع الحجيج في العاشر من ذي الحجّة، وهو يتلو البيان الإلهيّّ بقوّة وجرأة تتناسق مع حزم القرار ووضوحه، والناس ينصتون إليه بحذر ودقّة. وكان أثر الإعلان على المشركين أن قَدِمُوا مسلمين على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
6212- عنه صلى الله عليه و آله: لا يَحِقُّ العَبدُ حَقَّ صَريحِ الإِيمانِ حَتّى يُحِبَّ للّه تَعالى ويُبغِضَ للّه، فَإِذا أحَبَّ للّه تَبارَكَ وتَعالى وأبغَضَ للّه تَبارَكَ وتَعالى فَقَدِ استَحَقَّ الوِلاءَ مِنَ اللّه ِ
6213- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من نصر أخاه بظهر الغيب نصره اللَّه في الدّنيا و الآخرة. المصدر: نهج الفصاحة.
6214- رسول اللّه صلى الله عليه و آله: لَن يَنالَ عَبدٌ صَريحَ الإِيمانِ حَتّى يَصِلَ مَن قَطَعَهُ ويَعفُوَ عَمَّن ظَلَمَهُ ويَغفِرَ لِمَن شَتَمَهُ ويُحسِنَ إلى مَن أساءَ إلَيهِ.
6215- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: العلماء قادة و المتّقون سادة ومجالستهم زيادة. المصدر: نهج الفصاحة.
6216- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من رضي من اللَّه باليسير في الرّزق رضى اللَّه منه بالقليل من العمل. المصدر: نهج الفصاحة.
6217- عنه صلى الله عليه و آله: خَمسٌ مِنَ الإِيمانِ مَن لَم يَكُن فيهِ شَيءٌ مِنهُنَّ فَلا إيمانَ لَهُ: التَّسليمُ لِأَمرِ اللّه ِ، وَالرِّضا بِقَضاءِ اللّه ِ، وَالتَّفويضُ إلَى اللّه ِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللّه ِ، وَالصَّبرُ عِندَ الصَّدمَةِ الاُولى.
6218- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية عن دروس من سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: مباهلة نصارى نجران: في سياق ما كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قادة ورؤساء وملوك بلدان العالم، بعث كتاباً إلى أسقف نجران، يدعوه فيه مع المسيحيّين إلى عبادة الله تعالى، فاجتمع زعماء نصارى نجران لبحث الموضوع، وقرّروا أن يبعثوا وفداً إلى المدينة، وعلى رأسه الأُسقف نفسه ليأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويسألوه عن دلائل نبوّته. استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفد، وأبدى احترامه لهم وفسح لهم المجال ليُمارسُوا طقوسهم، ثمّ عرض عليهم الإسلام فامتنعوا، وطال النقاش حول كون عيسى عليه السلام من البشر، فخلصوا إلى أن يباهلهم النبيّّ صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من الله عزّ وجلّ واتفقوا على اليوم اللّاحق موعداً. وهنا وقف أسقفهم وقال لقومه: انظروا إن جاء محمّد غداً بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته، وإن جاء بأصحابه وأتباعه فباهلوه. وفي اليوم التالي خرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى المباهلة ومعه الإمام عليّ، والسيّدة فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين. فقال عندها أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يُزيل جبلاً من مكانه لأزاله فلا تُباهِلُوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ. فامتنعوا عن المباهلة، وصالحهم النبيّّ صلى الله عليه وآله وسلم على دفع الجزية ضمن معاهدة وردت تفاصيلها في كتب التفاسير والتاريخ.
6219- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات، ومن أشفق من النار لهى عن الشهوات، ومن ترقب الموت لهي عن اللذات المصدر: نهج الفصاحة.
6220- رسول اللّه صلى الله عليه و آله: إنَّ اللّه َ لا يُعَذِّبُ مِن عِبادِهِ إلَا المارِدَ المُتَمَرِّدَ الَّذي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللّه ِ وأبـى أن يَقولَ: لا إلـهَ إلَا اللّه ُ.
6221- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: العقل في أمر الدّنيا مضرّة و العقل في أمر الدّين مسرّة. المصدر: نهج الفصاحة.
6222- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ذبّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقّا على اللَّه أن يقيه من النّار. المصدر: نهج الفصاحة.
6223- عنه صلى الله عليه و آله: وَالَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ بَشيرا، لا يُعَذِّبُ اللّه ُ بِالنّارِ مُوَحِّـدا أبَـدا.
6224- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا خاف اللَّه العبد أخاف اللَّه منه كلّ شىء و إذا لم يخف العبد اللَّه أخافه اللَّه من كلّ شىء. المصدر: نهج الفصاحة.
6225- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من تعوّد كثرة الطّعام و الشّراب قسا قلبه. المصدر: نهج الفصاحة.


