
د. فاضل حسن شريف
ركّز الدكتور فاضل حسن شريف في العديد من مقالاته وأبحاثه على دراسة علاقة الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره بالقرآن الكريم، مبيّناً كيف شكّل النص القرآني المرتكز الأساسي لمنهجه الفكري، والروحي، والإصلاحي. تتلخص أبرز المحاور التي تناولها د. فاضل شريف في هذا الجانب في النقاط التالية: التفسير الموضوعي والتجديد: أشار د. شريف إلى أن السيد الصدر لم يكتفِ بالتفسير الترتيبي للتنزيل، بل اعتمد التفسير الموضوعي الذي يسقط الآيات القرآنية على قضايا المجتمع، والمشاكل المعاصرة، والنظريات الحديثة. منهجية “منّة المنان”: تناول الباحث بكثافة كتاب السيد الصدر التفسيري الشهير “منّة المنان في دفاع عن القرآن”، مؤكداً أن الصدر قدم فيه قراءات علمية وأصولية ودفاعية ردّ بها على الشبهات، وأبرز الإعجاز البلاغي والتشريعي للقرآن بأسلوب حوزوي تجديدي. القرآن كمحرك للإصلاح والجمع: أوضح شريف كيف وظّف الصدر الثاني الآيات القرآنية في خطب الجمعة لتوعية الجماهير واستنهاضهم، مستدلاً بالقرآن كدليل عملي للعدالة الاجتماعية ومواجهة الظلم والفساد. الربط بين القرآن والقضية المهدوية: بيّن د. شريف في قراءته لموسوعة الإمام المهدي كيف استند السيد الصدر إلى الآيات القرآنية لاستخراج السنن التاريخية (مثل التمحيص والاستخلاف)، مؤكداً أن حركة اليوم الموعود هي التحقق الفعلي والكامل للوعد القرآني.
استشهد الدكتور فاضل حسن شريف في سلسلة مقالاته المنشورة على موقع “صوت العراق” بالعديد من الآيات القرآنية لربط مواقف وحركات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره بالنص القرآني والدلالات الأصولية والاجتماعية. أبرز هذه الآيات القرآنية وسياق تناولها في مقالاته على الموقع: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ” (الأنفال 24) سياق التناول: استشهد بها شريف عند تحليله لإقامة صلاة الجمعة والمشي إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام، مبيّناً أن نهج الصدر الثاني كان يهدف إلى إحياء القلوب وتوجيه الجماهير نحو الطاعة والوعي بعد فترة من الانكماش والجمود. “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ” (آل عمران 104) سياق التناول: وظفها في مقالاته لوصف أداء المرجعية الناطقة، مؤكداً أن السيد الصدر جعل من منصة الجمعة أداة حية لممارسة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواجهة السلطة الظالمة. “الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ” (الأحزاب 39) سياق التناول: أوردها د. شريف للحديث عن شجاعة الصدر الثاني وثباته في الخطاب العلن، والجهر بالحق ودعوة الناس إلى الالتزام الشرعي رغم التهديدات الأمنية المباشرة. “قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ” (الشورى 23) سياق التناول: استدل بها عند تناوله علاقة السيد الصدر بآل البيت عليهم السلام ورابطة النسب والدفاع عن خط المرجعية والدور الرسالي للشجرة الطيبة. “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” (القصص 5) سياق التناول: استخدمها في القراءات المتعلقة بـ موسوعة الإمام المهدي والتطلع نحو العدالة الإلهية، موضحاً أن أطروحة الصدر اعتمدت البعد القرآني في الوعد بانتصار المستضعفين وتأهيلهم.
القرآن الكريم مليء بالآيات التي تشرح الصدور، وتهدي للتي هي أقوم، وتمنح النفس السكينة والأمل: في السكينة والطمأنينة: “الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” (الرعد 28) في الفرج واليسر: “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” (الشرح 5-6) في التوكل واليقين: “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ” (الطلاق 2-3) في القرب والإجابة: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ” (البقرة 186) في رحمة الله وأمله: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ” إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ” (الزمر 53).
وركّز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته وأبحاثه المتعلقة بـ الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره على إبراز أبعاده الفكرية والجهادية والإصلاحية، موثّقاً محطات سيرة صاحب “الموسوعة” وأثره البالغ في المجتمع العراقي والإسلامي. ويمكن تكثيف أبرز إشاراته وتناولاته لسيرة وآثار الشهيد الصدر الثاني في النقاط الآتية: المشروع الإصلاحي وخطبة الجمعة: سلط د. فاضل حسن شريف الضوء على إحياء السيد الصدر لصلاة الجمعة وتأسيس منصتها الاستعراضية والتوجيهية كحدث مفصلي في تاريخ العراق الحديث، مبيّناً كيف استطاع الصدر الثاني كسر حالة الجمود وتوجيه الجماهير نحو الوعي الديني والاجتماعي في ظل سلطة قمعية. الأبعاد الفكرية والموسوعية: أشار الباحث إلى نتاجات السيد الصدر الفكرية، ولا سيما “موسوعة الإمام المهدي”، مستعرضاً قدرته على التجديد في الفكر الإسلامي والجمع بين البحث الحوزوي العميق والقضايا المعاصرة. المرجعية الناطقة والشهادة: ركّز شريف على مفهوم “المرجعية الناطقة” الذي جسده السيد الصدر في مقابل المرجعية الصامتة، مؤكداً أن مواجهته للنظام واستشهاده مع ولديه (السيد مصطفى والسيد مؤمل) كانا النتيجة الطبيعية لنهجه الاستشهادي المباشر. البعد الاجتماعي والتكافل: بيّن كيف أسس السيد الصدر لشبكة من العلاقات الاجتماعية والدينية التي أعادت للناس ثقتهم بالمنظومة الدينية، من خلال المحاكم الشرعية ورعاية الطبقات المحرومة.
تُعد “موسوعة الإمام المهدي” للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) إحدى أبرز الدراسات الموسوعية المعاصرة التي تناولت القضية المهدوية؛ حيث خرج بها من إطار الموروث السردي التقليدي إلى أفق البحث العلمي الفلسفي والاجتماعي والتاريخي. تتكون الموسوعة من أربعة أجزاء رئيسية: (تاريخ الغيبة الصغرى، تاريخ الغيبة الكبرى، تاريخ ما بعد الظهور، واليوم الموعود بين الفكر المادي والإسلامي). ويمكن تلخيص أبعادها الفكرية والتحليلية في المحاور الآتية: 1. البعد التاريخي والتحليلي: نقد المصادر والتمحيص: اعتمد السيد الصدر على المنهج التاريخي التحليلي في مناقشة الأخبار والروايات، وتمحيص أسانيدها ومداليلها، مع التفريق بين الحوادث التاريخية الثابتة وبين المبالغات التي طرأت عبر الزمان. تفكيك مرحلة الغيبة الصغرى: قدّم تحليلاً شاملاً للدور الاجتماعي والسياسي للسفراء الأربعة، وكيف تم إعداد الأمة تدريجياً لتقبل غياب المرجع المعصوم المباشر. 2. البعد الاجتماعي والسنن التاريخية: قانون التمحيص الإلهي: يرى الصدر أن الغيبة الكبرى ليست مجرد اختفاء وقائي، بل هي ضرورة اجتماعية وخلقية لتمحيص الأمة وتمييز المخلصين، وفق قوانين وسنن تاريخية واجتماعية تحكم حركة البشرية. الأطروحة الخفية والتخطيط الإلهي: طرح فكرة أن الإمام المهدي يتفاعل مع الأحداث والواقع الإنساني بطرق غير مرئية (الأطروحة الخفية)، مؤثراً في سير الأحداث العالمية دون كشف هويته، لإعداد الأرض لليوم الموعود. 3. البعد المقارن والأيديولوجي: مناقشة الفكر المادي والغربي: أفرد جزءاً خاصاً (اليوم الموعود) لمناقشة النظريات الفلسفية والاجتماعية الحديثة (كالرأسمالية والماركسية) وحتمياتها التاريخية، مقارناً بينها وبين أطروحة العدل الإلهي المتمثلة باليوم الموعود. عالمية المبدأ: أثبت أن فكرة المخلص والمنقذ ليست حصراً على المذهب الشيعي أو الدين الإسلامي، بل هي حاجة فطرية وإنسانية مشتركة اتفقت عليها جميع الأديان والفلسفات البشرية. 4. البعد المفهومي والتجديدي (الأطروحة البديلة) الأطروحة الفلكلورية مقابل الأطروحة الواقعية: حارب الفكر السلبي الذي ينتظر الظهور كحدث إعجازي محض دون إعداد، وميّز بين “عصر الظهور” القائم على أسباب موضوعية ووعي بشري كامل، وبين التصور القائم على خوارق العادات فقط. شرط الجاهزية العامة: بيّن أن الظهور لا يتحقق إلا بعد نضج الوعي البشري وتوفر القاعدة الجماهيرية المؤهلة لتطبيق نظام العدل العالمي.



