
هم يتنافسون على المستقبل…
ونحن نتنازع على الماضي!
بقلم✍️ : سعد احمد الكبيسي
احتفلت شركة ( بي أم دبليو ) في الذكرى المئة لتأسيسها فأرادت شركة ( مرسيدس ) الغريم التقليدي ل ( بي أم دبليو ) والتي تأسست قبلها بثلاثين عاماً أن تضفي بعض الإثارة على هذه المئوية، فأرسلت لها رسالة تهنئة مبطنة بالتهكم وتذكيراً بأنها الأقدم تقول فيها:
شكراً ( بي أم دبليو ) على مئة عام من المنافسة لقد كانت الثلاثين سنة الأولى مملة فعلاً!
رد ( بي أم دبليو ) لم يتأخر كثيراً، ولم يكن أقل إبداعاً وتهكماً! لقد أرسلت إلى شركة مرسيدس صورة لشاحنة ( مرسيدس ) وهي تحمل سيارات ( بي إم دبليو ) من مدينة إلى أخرى، وكتبوا على الجهة الأخرى من الصورة:
شكراً مرسيدس على نقل السعادة والمتعة للناس ! هههه إنه قصف العمالقة
إنه صراع الكبار من أجل التقدم والاستمرار شركات تصنع وتكسب المال الوفير وتبدع في مجال التسويق والاقتصاد والمعرفة أما نحن أمة ( أقرأ ) فأصبحنا عالة على الأمم . وهنا يتبادر الى الذهن سؤال يحيرني هل نحن أمة اسلامية عربية عبثية ؟! أم أن الأمر فيه مبالغات تأتي من باب جلد الذات غير المبرر وغير المحسوب؟
إنه ليحزنني أن ارى أوروبا تلد يوماً تلو الآخر فيلسوفا أو مفكراً قادراً على المساهمة ببناء حضارتها، فيما ظللنا ندور بذات الدائرة (سني وشيعي، شافعي وحنفي متصوف وسلفي) وغيرها من التصنيفات التي آلهتنا عما كان ينبغي القيام به لإدامة حضارتنا التي ما انفكت تتدهور فكريا قبل أن تتدهور جغرافيا واعتباريا بين الأمم، حيث بات المذهب والعشيرة والعصبية هو أساس الانتماء.
إننا نعاني من تضخم في ظاهرة تسويق الكلام فآلاف الشعراء والأدباء والمداحين والمحللين ولا عالم نووي او مخترع بل تجد جمعية للشعراء ومنظمة للادباء ونادي للفنانين وهذا من غير مبالغات كرة القدم ولا تجد دارا للعلوم والمعرفة وصناعة الأفكار وتطوير الصناعات وغيرها ممن تنهض بها الامم ، وأرجو أن لا يفهم كلامي على أنه تقليل من شان الشعر والادب والابداع في هذا الجانب إنما في المبالغة فيه وتغليبه على الجوانب الأهم في نهضة الأمة .
وسلامتكم
جمعة طيبة مباركة




