أكتوبر 2, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

جاء في كتاب التبيان في تفسير القرآن للشيخ أبو جعفر محمد بن حسن الطوسي عند تفسير قول الله تعالى في سورة الأنعام (الآية 58): “قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ” (الأنعام 58) :معنى الآية “لو أن عندي”: يوضح الشيخ الطوسي أن المعنى هو: لو كان العذاب الذي تستعجلون به في قدرتي، إمكاني، وملكي لانتقمت منكم وعجلت بإهلاككم غضباً لربي وتكذيبكم لي، ولتخلصت منكم سريعاً. قضي الأمر بيني وبينكم: أي لفرغ من الفصل بيننا بنزول العذاب بكم واستئصال شأفتكم، ولكنه ليس بيدي، بل هو بيد الله وحده يفعل ما يشاء بحكمته. والله أعلم بالظالمين: تذييل وبيان بأن الله سبحانه هو العالم بحقيقة حالهم، وهو الأعلم بالوقت المناسب الذي تقتضيه الحكمة الإلهية لعقابهم وتأخير عذابهم أو تعجيله، فهو لا يعجل الأمور على خلاف ما تقتضيه حكمته البالغة. وهذه الآية تسليمة وتفويض لأمر الجزاء والعقاب إلى الله تعالى وحده، وردٌّ على تعنت المشركين واستعجالهم للعذاب استهزاءً وتكذيباً.

عن تفسير الميسر: قوله تعالى “قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ” ﴿الأنعام 58﴾ لَقُضِيَ: لَ لام التوكيد، قُضِيَ لَقُضِيَ فعل. قل -أيها الرسول-: لو أنني أملك إنزال العذاب الذي تستعجلونه لأنزلته بكم، وقضي الأمر بيني وبينكم، ولكن ذلك إلى الله تعالى، وهو أعلم بالظالمين الذين تجاوزوا حدَّهم فأشركوا معه غيره. و جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ” وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ” (الأنعام 58) “قل” لهم “لو أن عندي ما تستعجلون به لقُضي الأمر بيني وبينكم” بأن أعجله لكم وأستريح ولكنه عند الله، “والله أعلم بالظالمين” متى يعاقبهم.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ” ﴿الأنعام 58﴾ أي لو قدرت على ما تقترحونه علي من الآية والحال أنها بحيث إذا نزلت على رسول لم تنفك عن الحكم الفصل بينه وبين أمته لقضي الأمر بيني وبينكم، ونجي بذلك أحد المتخاصمين المختلفين وعذب الآخر وأهلك، ولم يعذب بذلك ولا يهلك إلا أنتم لأنكم ظالمون، والعذاب الإلهي إنما يأخذ الظالمين بظلمهم، وهو سبحانه أنزه ساحة من أن يشتبه عليه الأمر ولا يميز الظالمين من غيرهم فيعذبني دونكم. ففي قوله تعالى: “وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ” نوع تكنية وتعليل أي إنكم أنتم المعذبون لأنكم ظالمون والعذاب الإلهي لا يعدو الظالمين إلى غيرهم، وفي الجملة إشارة إلى ما تقدم من قوله تعالى: “قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ” (محمد 47). وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ” ﴿الأنعام 58﴾ “قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ” من العذاب “لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ” باهلاك من ظلم منكم غضبا للَّه تعالى “واللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ” يعجل أو يؤجل العذاب على ما تقتضيه حكمته..