أكتوبر 7, 2026
LOGO

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

(من “مظلومية الحسين” إلى مظلومية أمريكا) وطاح حظ إيران: (كيف تُعمر أمريكا العراق وأنتم تدعمون الإرهاب والمليشيات؟) ثم تقولون (ماذا قدمت امريكا للعراق ولماذا لم تعمره)؟ فماذا قدمتم انتم؟

–       لمقتدى الصدر ومحور المقاومة: كيف تنتظرون إعمار أمريكا وأنتم ترفعون السلاح بوجهها؟

–       بين شعارات المقاومة ووهم المظلومية من دمر وسط وجنوب العراق ومن هدر ترليون و800 مليار دولار

·        يتكرر ذات التناقض المعيب بلا حياء..

–        تطرح الفصائل المسلحة والأحزاب الولائية خطاباً استهلاكياً مزدوجاً:

1.     يستهدفون أمريكا وصواريخهم تطال المصالح والبعثات..

2.    ثم يتساءلون بلا خجل: “لماذا لا تأتي الشركات الأمريكية لتعمر العراق؟.

3.     ويمارسون التفجيرات.. والقتل على الهوية.. وخطف وصك وذبح المدنيين.. ونشر الفوضى.. ثم يصرخون: (ماذا فعلت أمريكا للعراق؟).

·        دعونا نضع النقاط على الحروف ونتساءل بسلاسة وواقعية:

أولاً:

1.    هل سمحتم يوماً لشركة أجنبية أو أمريكية بالعمل والاستثمار بسلام؟

2.     وهل خرجتم باعتصامات وتظاهرات تطالبون واشنطن بالإعمار بدلاً من توجيه الصواريخ وتحويل الموانئ والمحافظات إلى ساحة تصفيات؟

وثانياً:

1.     انظروا إلى إقليم كردستان.. حيث وفر بيئة أمنية واستقراراً فنهض وعمر واستقطب الشركات الكبرى..

2.    فلماذا ترك وسط وجنوب العراق غارقاً في الفوضى والخراب؟ لأن القوى الموالية لطهران فضلت إبقاؤه ضعيفاً لتمرير أجندات إقليمية.

·        أسطورة (أمريكا تعرقل الكهرباء) وأين ذهبت أموال الطاقة:

1.    لو افترضنا جدلاً أن واشنطن تعرقل قطاع الطاقة..، فلنسأل: أين ذهبت المليارات المخصصة للكهرباء وحدها طوال عقدين؟

2.    أليس المفترض أن تتراكم في خزائن العراق أكثر من 150 مليار دولار صُرفت على هذا القطاع؟

3.    هذه الأموال وحدها كانت كفيلة بإنتاج 150 ألف ميغاواط وتحويل العراق إلى منارة طاقة.. لكنها اختفت في جيوب الفاسدين والعقود الوهمية.

4.    ليعيش المواطن العراقي كل صيف تحت لهيب حرارة تتجاوز الخمسين درجة بلا طاقة!

·        أكذوبة حل الجيش وعرقلة التسليح والدفاع الجوي:

يطل علينا البعض بادعاء أن أمريكا هي من حلت الجيش العراقي ومنعت بناء جيش قوي وغطاء جوي عراقي وهنا نسألهم بكل وضوح:

أولاً:

1.    تبخر الجيش العراقي عام 2003 وترك صواريخه وسلاحه في الشوارع والمدارس..

2.    وقوى الإسلام السياسي الشيعي والقومية الكوردية والسنية رفضت إرجاع الجيش السابق…

3.    وقوى برلمانية جهرت برفضها تسليح الجيش العراقي خشية من عودته كتوازن مع إيران وخشية الكورد منه..

4.    بينما أمريكا حلت ما كان محلولاً ومنتهياً أصلاً!

وثانياً:

1.     ميزانيات تفوق 100 مليار دولار رُصدت لوزارة الدفاع للتسليح منذ 2003..

2.    فأين ذهبت هذه الأموال وسط تآكل الجاهزية العسكرية لفترات طويلة؟

وثالثاً:

1.     أعطونا عقداً رسمياً واحداً طلبه العراق بعد 2003 من روسيا أو الصين للتسليح ورفضته أمريكا قطعيا؟

2.    الجواب: لا يوجد! العراق تعاقد واشترى طائرات إف-16 ودبابات ومعدات عديدة.

ورابعاً:

1.    من الذي كان يستهدف رادارات الجيش العراقي ومخازن عتاده ودباباته طوال السنوات الماضية؟

2.    أليس هو نفس (محور المقاومة والممانعة) وفصائله عبر العبوات والصواريخ المنفلتة؟

·        مقارنة تاريخية تذيب كل الأعذار:

1.    بعد الحرب العالمية الثانية.. نهضت ألمانيا واليابان من تحت ركام الدمار واستثمرتا شراكتهما مع أمريكا والغرب لتحويل الهزيمة إلى معجزات اقتصادية..

2.    أما في العراق فبدل البناء وجدنا دعماً إقليمياً دموياً لإدخال الإرهاب وضرب استقرار البلاد.

–       للتاريخ وثائق واعترافات رسمية من قيادات عراقية (كرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ووزير الدفاع الأسبق عبد القادر العبيدي) بأن القاعدة والإرهاب دخلا العراق عبر سوريا الأسد (حليف إيران).

–       وعبر معسكرات مخصصة في سوريا وإيران لضرب الدولة العراقية الناشئة خشية أن ينجح “النموذج الديمقراطي والازدهار الغربي” (على غرار كوريا الجنوبية) وينتقل إلى شعوبهم المستبدة!

·        بين شعارات المقاومة ووهم المظلومية:

1.    صمّموا أسطورة (أمريكا المظلومة الوحيدة بالعراق).. تفشلون فتلقون اللوم على أمريكا.. وتسرقون وتفسدون فتلقون اللوم على أمريكا.

2.    تجهرون بولائكم لخارج الحدود ولإيران تحديدا ثم تلقون اللوم على أمريكا بدعوى أنها سلمت العراق لإيران وتناسيتم أصابعكم المليونية البنفسجية التي انتخبت هؤلاء.

3.    تنتخبون الفاسدين من أحزاب إسلامية شيعية وقوى كوردية وسنية وتقولون أمريكا من جلبت هؤلاء، وترفعون شعارات الطائفية ثم تلقون اللوم على أمريكا!

·        التدخل في الحكومات والتناقض القائم:

1.    تتهمون أمريكا بأنها تتدخل في انتخاب رئيس الوزراء وفي نفس الوقت تدافعون عنه وتعتبرون التآمر عليه مؤامرة على المذهب (كالمالكي أو عادل عبد المهدي والجعفري وغيره).. فأي تناقض وصلتم له؟

2.    وفي كل ذلك تدركون بأن إيران ومكتب السيستاني هما اللاعبان الرئيسيان بترشيح رئيس الوزراء، أما أمريكا فتتعامل مع أهون الشرين.

3.    فلم نسمع أن أمريكا رشحت أحدا لرئاسة الوزراء وتم رفضه وفق ذلك، وأتحدى من يقول عكس ذلك!

·        تلومون أمريكا.. ولا تلومون إيران بما هو فيها أليق؟

1.    تقولون لماذا لم تعمر أمريكا في العراق.. والسؤال:

–        لماذا لا تلومون إيران أليست ترفع أعلامها؟

–       فماذا قدمت لكم إيران من إعمار بمجال الصناعة والزراعة مثلاً.. وماذا قدمت لكم بمجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا؟

2.    يقولون ( لا تقدم لي سمكة بل علمني كيف أصيدها)..

–        بينما إيران اتبعت العكس وجعلتكم مجرد سوق استهلاكية لبضائعها وطاقتها..

–        وعرقلت أي نهوض للعراق لأن أي نهوض بمجال الطاقة والصحة والتعليم والخدمات والصناعة والزراعة يجعل إيران تخسر المليارات من صادراتها للعراق!

–       فضلاً عن دورها المباشر في قطع المياه عن عشرات الأنهار الحدودية وتحويل مسارات بعضها لداخل الأراضي الإيرانية لتعطيش الجنوب والوسط.. وغرق مدننا بالمخدرات المدمرة للشباب!

1.    فبدل نهوض قطاع المستشفيات.. تتبخترون بأن آلاف العراقيين يتعالجون في إيران!

2.    وبدل نهوض قطاع التعليم.. تتبخترون بأن هناك مئة ألف طالب يدرس في إيران!

3.    وبدل نهوض قطاع الكهرباء والغاز العراقي.. تتبخترون بأن إيران تصدر الكهرباء للعراق!

4.    وبدل تقوية الجيش العراقي الذي تآمرتم عليه..

5.     تتبخترون بان لولا إيران لما هزمنا داعش! في وقت أن:

–        عشرات الآلاف من دماء الجيش الشرطة ومكافحة الإرهاب والمتطوعين سقطت لهزيمة داعش..

–        وبأن أموال العراق اشترينا بها سلاحاً من ستة عشر دولة..

–        فعن أي دعم إيراني للعراق هزم داعش؟

–       ولو أن إيران هكذا قوية.. فلماذا شربت السم الزعاف أمام العراق في الثمانينات؟

·        الحقيقة المرة التي يجب أن يعيها الجميع:

1.    لم يفرض أمريكيون النظام السياسي الهش بعد 2003 بالقوة العسكرية المطلقة..

2.    بل جئتم أنتم به عبر صناديق الانتخابات والأصابع البنفسجية التي انتخبت أحزاب الإسلام السياسي والقومية الفاسدة.

·        وأما حكاية الأموال.. العراقية بالفدرالي الامريكي:

1.     فلولا البنك الفيدرالي الأمريكي وحمايته لعائدات النفط العراقية من ملاحقة الدائنين الدوليين وتعويضات النظام البائد، لنهار الاقتصاد تماماً.

2.    والدليل القاطع: تريليون و800 مليار دولار دخلت خزينة العراق منذ 2003.. أين ذهبت؟ ألم تُهدر وتُسرق بالكامل من قِبل نفس القوى السياسية الفاسدة التي تحكم اليوم بالطائفية والعنصرية والفشل؟

·        ماذا لو أن العراق لم يوجد فيه مقاومة بعد 2003؟

1.    سيكون العراق خالياً من الميليشيات والتكفيريين والقاعدة وداعش والولائية ومحور المقاومة والممانعة.

2.    تخيلوا كيف سيكون العراق رائعاً وناهضاً.. فالعلة ليس في أمريكا.. بل العلة بإيديولوجيات عابرة للحدود تحكمت بالمشهد العراقي منذ 1963 وتغولت بعد 2003.

·        أزمة المظلوميات والبطولات الوهمية:

1.    لقد أدمن هذا الخطاب استهلاك العاطفة الدينية وتوظيف الوجدان الشعبي..

2.     فمن مظلومية الإمام الحسين التاريخية ضد الظلم والاستبداد في العراق..

3.     انتقلوا اليوم إلى ابتكار (مظلومية أمريكا) لتعليق كل خيباتهم وفشلهم وسرقاتهم عليها ..

4.    وكأن التاريخ يتكرر بمهزلة جديدة (مظلومة يا أمريكا بالعراق وطاح حظج إيران)، حيث يقتل الحقيقي ويبكى على الشماعات الوهمية.

·        فما يطلقون عليه (الاحتلال).. لم يكن سوى :

–       مبرر وهمي لمن نشر الفوضى..

–        ودعم الميليشيات وسرق المليارات ..

–       وترك العراق في أسوأ مراتب الفساد والإهمال عالمياً، ليتشدق اليوم بشعارات السيادة والبطولات الوهمية.

·        تعرية وهم المقاومة وتأكيد خيار الدولة بـ (العراق أولاً) :

1.    إن نعت الجماعات المسلحة بعد عام 2003 بـ(المقاومة الوطنية).. ادعاء باطل تدمّره الحقائق..

2.    إذ افتقرت هذه الفصائل لقيادة وطنية موحدة كرموز التحرر العالمية…

3.    وتورطت في القتل الطائفي.. تفجير الأسواق..

4.    وارتبطت بشرعيتها وقياداتها بالأجنبي كخامنئي والزرقاوي وابو ايوب المصري.. ومعسكرات التدريب في إيران وسوريا بشهادة مسؤولين عراقيين.

5.    سرعان ما تحول قادة هذه الفصائل إلى حيتان فساد يتصارعون على المكاسب والمناصب.. تاركين البلد بلا خدمات أو بناء..

6.    خلافاً للشعب العراقي الذي اختار مسار بناء الدولة والتداول السلمي عبر صندوق الاقتراع والدستور.

7.    إن سيادة العراق لن تتحقق بالارتهان لأجندات طهران ولا بالتبعية الخارجية..بل بالوعي الوطني الشامل الذي يرفض كافة أشكال الوصاية ويؤسس لسيادة القانون تحت شعار واحد: (العراق اولا)..

·        تُبرئ الوقائع التاريخية والميدانية الولايات المتحدة من تهمة تأسيس تنظيمي القاعدة وداعش:

1.     فهما نتاج مباشر لأيديولوجيا سلفية جهادية استغلت الفراغات الأمنية ورعاية أنظمة إقليمية كسوريا وإيران اللتين وفرتا المعسكرات وتسهيلات المرور للطفو على السطح وإرباك الاستقرار..

2.     أما الترويج لتصريح هيلاري كلينتون فهو تحريف لمقصدها عن دعم المجاهدين الأفغان ضد السوفيت حيث حذرت من أن الفراغ الناجم عن الانسحاب الأمريكي هو ما جعل أفغانستان وكرا للإرهاب دون أن تدعي تأسيسه ..

3.    كما أن اتهام ترامب لأوباما بتأسيس داعش كان مجازا سياسيا يقصد به أن انسحاب أوباما المبكر من العراق عام ألفين وأحد عشر خلق فراغا أمنيا سمح بتمدد التنظيم ..

4.    ولو كان اتهام ترامب لاوباما حقيقيا.. لا مجرد مناكفات أمريكية داخلية انتخابية.. لقامت دول كإيران وروسيا والصين والعراق برفع دعاوى قضائية ضد واشنطن في المحاكم الدولية..

5.     وتكشف الحقائق الميدانية أن أمريكا كانت الشريك الأساسي في دحر الإرهاب عبر دعم الصحوات وقيادة التحالف الدولي الذي وفر الغطاء الجوي والتسليح والاستخبارات للقوات العراقية وقوات مكافحة الإرهاب والبيشمركة ..

6.    ولولا الدعم الامريكي لمحاربة القاعدة وداعش..  لما تحرر ثلث العراق مما يجعل شيطنة واشنطن مجرد بروباغندا لتغطية فشل ودعم القوى الإقليمية..

سجاد تقي كاظم