
قراءة في كتاب ( طوفان القلم المقاوم) تأليف الأستاذ عدنان عبد الله الجنيد .
بقلم || مجاهد منعثر منشد
الكاتب والباحث السياسي عدنان عبد الله سرور الجنيد من مواليد عام 1983 في منطقة الصراري، صبر الموادم، محافظة تعز باليمن. صدر له أربعة مؤلفات وثمانية بحوث علمية، وحصل على عدة عضويات في مجال تخصصه. استضافته عشرات القنوات الفضائية والوكالات الإعلامية التي ساهم فيها بنتاجه الفكري، كما كتب ما يقارب ثلاثمائة مقال في المجالات السياسية والعسكرية والاستراتيجية ووعي المجتمع، وشارك في ثلاثة مؤتمرات دولية.
يُقاوم المؤلف بالكلمة والحرف النقي، ويحمل في عقله عقيدة راسخة؛ فبصيرته تنهل من ندى القرآن الكريم ونهج النبي وآله، مقتفياً أثر مسيرة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام).
يتناول مؤلَّف «طوفان القلم المقاوم» مجموعةً من المقالات الاستراتيجية والسياسية والإعلامية والجهادية، وتتمحور رسالته حول «من اليمن إلى فلسطين.. جبهة الكلمة في محور المقاومة»؛ أي توظيف الكلمة في مواجهة الخنوع والعدوان، امتدادًا من اليمن إلى فلسطين ولبنان وسائر ساحات المقاومة.
ويتوزع الكتاب على خمسة أبواب:
*معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس نصرةً لغزة.
*محور المقاومة: مقالات جهادية وفكرية.
*شهداء على طريق القدس.
*مواجهة العدوان الصهيوأمريكي على اليمن.
*التوثيق والتكريم.
يرتكز الكتاب على ركيزتين أساسيتين: الكلمة الحرة والوعي الثوري كأداةٍ لمواجهة مؤامرات الغزو الثقافي والسياسي والإعلامي. وبمعنى آخر، يُعدُّ كتابه نهضةَ قلمٍ يرسم ملامح مشروعٍ مقاومٍ يستنبط أفكاره ويستضيء بفكر القادة العظماء، حيث يشعر القارئ عبر سرده التاريخي بقدرة المؤلف على إشعال فتيل الثورة في روح المتلقي ليُوقظ الأجساد من سباتها العميق.
كما يتجسد شعور آخر لدى القارئ وهو يتنقل بين ثنايا الكتاب بأنه أمام موسوعة شاملة دينياً وثقافياً وسياسياً، يرافقها قراءة تحليلية عميقة ونظرة استراتيجية ثاقبة للمستقبل.
أما أسلوب الكاتب فيتأرجح بين لغة الأديب المكثفة وبحث المؤرخ الذي لا يتقيد بالأطر التقليدية؛ فالتشويق حاضر في نصوصه حين يربط الماضي بالحاضر ويعكسه على واقعنا المعاصر. ويجذبك في أطروحاته كشفه اللثام عن وجه العدو الحقيقي للأمة بجرأةٍ وصراحةٍ، إلى جانب اهتمامه بالقضايا الإنسانية وتسليط الضوء على معاناة الشعوب، مقدماً نموذجاً عملياً لتحويل القلم إلى سلاحٍ ردعٍ فكريٍ وإعلامي، في الوقت الذي يحفز فيه عقل المتلقي على صياغة التساؤلات والبحث عن إجاباتها.
فحين يتساءل القارئ: كيف استطاع اليمن، رغم تكالب القوى العظمى واقتصادات الدول الكبرى عليه، ورغم القصف بالأسلحة المحرمة ومعاناة الحصار ونقص الغذاء والدواء، أن يرد بقصف ميناء “إيلات” ويرعب العدو؟
تُعطى الإجابة باستحضار التاريخ؛ فجيش الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان أغلبه من اليمن، وفي روايات الأئمة (عليهم السلام) يبرز اليمن كركيزة في حماية صاحب الزمان (عليه السلام)، ومنه تخرج راية الهدى(اليماني ). هكذا هي روح رجال اليمن وعزمهم المستمدان من الإيمان بالله والمبدأ.
لذا نجد كتابات المؤلف مرتبطة بالمسيرة القرآنية، لا تعرف الانكسار؛ فهو قائد كلمة حرة وحامل لواء الحقيقة. ولعل اقتباس عبارة من كلماته يختصر المشهد: “ومن كان في خندق القلم… فليعد سلاحه من الحرف والحق”. وهكذا يوثق الكتاب معركة الكلمة التي خيضت جنبًا إلى جنب مع معركة السلاح.
وأخيرًا، الأخ الأستاذ الكبير عدنان، حبر المقاومة وصاحب الكلمة الثائرة والصوت الثائر، لقد جسدت صورة اليمن المجاهد وقدمت لنا شهادة فكرية ميدانية موثقة بالصورة والكلمة والتاريخ. شكرًا لهذا العطاء الزاخر وجهدك الوضاء في ميدان الفكر والإعلام المقاوم.







