
الوعي يبدأ من البيت
محمد صالح حاتم
لا تبدأ مواجهة سرطان الثدي داخل المستشفى فقط، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير؛ تبدأ من البيت، ومن الكلمة التي تقولها الأسرة للمرأة، ومن المعلومة التي يتداولها المجتمع، ومن الطريقة التي يتعامل بها المحيطون بها مع المرض. فكلما ارتفع مستوى الوعي، أصبح المجتمع أكثر قدرة على مساعدة المرأة في الانتباه إلى صحتها، والتعامل مع أي تغيرات غير طبيعية، وطلب الرعاية الصحية في الوقت المناسب.
وتتحمل الأسرة مسؤولية مهمة في بناء هذا الوعي؛ لأنها الأقرب إلى المرأة والأكثر تأثيرًا في قراراتها الصحية. فالأسرة الواعية لا تنشر الخوف من سرطان الثدي، ولا تجعل الحديث عنه من الموضوعات المحرجة، وإنما تفتح المجال للنقاش الهادئ، وتشجع على الاهتمام بالصحة، وتدعم المرأة في الحصول على المعلومات من المصادر الطبية الموثوقة.
وقد تكون بعض المفاهيم الخاطئة داخل الأسرة سببًا في تأخير طلب الرعاية الصحية. فقد تعتقد المرأة أن ظهور تغير في الثدي أمر بسيط سيزول مع الوقت، أو تخشى من الفحص بسبب ما تسمعه من الآخرين، أو تتردد في الحديث عن المشكلة خوفًا من الوصمة. وهنا يأتي دور الأسرة في تحويل الخوف إلى دعم، والتردد إلى تشجيع، والمعلومة الخاطئة إلى معرفة صحيحة.
كما أن الدعم النفسي له أهمية كبيرة؛ فالمرأة التي تشعر بأن أسرتها تقف إلى جانبها ستكون أكثر قدرة على مواجهة القلق وطلب المساعدة عند الحاجة. ولا تحتاج الأسرة دائمًا إلى تقديم حلول طبية، وإنما تحتاج قبل ذلك إلى الاستماع، والطمأنة، وتشجيع المرأة على استشارة المختصين بدل الاعتماد على التجارب الشخصية أو الوصفات والمعلومات غير الموثوقة.
ولا تتوقف مسؤولية الوعي عند الأسرة، فالمجتمع كله شريك في صناعة ثقافة صحية أكثر وعيًا. فالمدرسة، والجامعة، ووسائل الإعلام، والمنظمات المجتمعية، ومواقع التواصل الاجتماعي، جميعها نوافذ يمكن من خلالها إيصال المعلومات الصحيحة وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول سرطان الثدي.
وفي هذا السياق، تأتي الحملة الوطنية الثالثة عشرة للتوعية بسرطان الثدي، التي ينظمها صندوق مكافحة السرطان تحت شعار «الوعي حماية»، لتجدد التأكيد على أهمية المعرفة الصحية، والكشف المبكر، والوقاية، وتقليل عوامل الخطر، وعدم تأخير طلب الرعاية الصحية عند ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية. كما تبرز الحملة أهمية الأسرة والمجتمع في نشر المعلومة الصحيحة ومساندة المرأة بعيدًا عن الخوف والوصمة.
إن بناء الوعي بسرطان الثدي مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من المرأة باهتمامها بصحتها، وتتعزز داخل الأسرة بالدعم والتشجيع، وتمتد إلى المجتمع من خلال الإعلام والتعليم والمؤسسات الصحية والمبادرات المجتمعية. فحين يصبح الحديث عن سرطان الثدي قائمًا على المعرفة، وتتراجع الخرافات والخوف والوصمة، تصبح المرأة أكثر قدرة على الاهتمام بصحتها واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
فقد تكون كلمة من أم، أو تشجيع من زوج، أو دعم من ابنة، أو معلومة صحيحة من إعلامي، سببًا في أن تتخذ امرأة خطوة مهمة نحو الرعاية الصحية.
لهذا فإن الوعي لا يُصنع في المستشفى وحده؛ الوعي يُبنى في البيت، وينمو في المجتمع، وتدعمه الكلمة الصحيحة.
#الحملة-الوطنية_الثالثة_عشر_للتوعية_بسرطان_الثدي
#الوعي_حماية


