
Screenshot
الكاتب خالد كمال الدين السويد
10/10/2026
لم يكن الذي عقر ناقة صالح عليه السلام إلا رجلًا واحدًا، ومع ذلك جاء التعبير القرآني بصيغة الجمع: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾، لأن الفعل لم يكن مجرد ضربة وجّهها شخص، بل كان جريمةً شارك فيها قومٌ بالصمت والرضا والتأييد.
لقد لم يعقروا الناقة بأيديهم جميعًا، لكنهم عَقَرُوها بمواقفهم، حين رضوا بفعل الجاني، ولم ينكروه، ولم يقفوا في وجهه. فصار الفاعل واحدًا، وصاروا جميعًا شركاء في الجريمة من جهة الرضا والتواطؤ.
وهنا تتجلّى سنة إلهية عظيمة: أن الرضا بالظلم ليس موقفًا محايدًا، وأن السكوت عن الباطل حين تجب مقاومته قد يجعل صاحبه شريكًا في تبعاته.
عَقَرَها واحد، لكن القوم رضوا، فجاءهم العذاب جميعًا؛ لأن المجتمع الذي يمنح المجرم غطاءً من التأييد، أو يتركه يفعل ما يشاء دون إنكار، إنما يهيّئ نفسه للعقوبة.
فليحذر كل إنسان أن يقول: ما ذنبي وأنا لم أفعل؟ فقد يكون لم يباشر الظلم بيده، لكنه باركه بقلبه، أو أعانه بلسانه، أو مكّنه بصمته.
فالظلم قد يبدأ بيد واحدة، لكنه لا يستمر إلا بقلوب ترضى، وألسنة تسكت، ونفوس تتواطأ.
نسأل الله أن يجعلنا ممن ينصرون الحق، وينكرون الباطل، ولا يرضون بالظلم، لا لأنفسهم ولا ل



