أكتوبر 23, 2026
images-6

هل البرلمان نسخة مما كان ؟؟؟
تطوان : مصطفى منيغ
كان على البرلمان إعطاء المثل أن ما يدور على لسان بعض النواب يعكس جو التربية السياسية القائمة على ترك النزاعات الفارغة جانبا ومعالجة ما يهم الذين صوتوا عليهم (ولو بنسبة ضئيلة لأسباب موضوعية) وما أكثر تلك الملفات الموضوعة ليس للحديث عنها بل اقتراح حلول لها ، لكن صعود البعض إليه بانتخابات 23 شتمبر الماضي جعلت منه جانباً من ساحة “الفنا” المراكشية ، حتى رئيسة الحكومة انسلخت عن دور الجدية والتحكم في أعصاب مَن كان في مستوى وظيفتها كمسؤولة تنفيذية أولى لمغرب هذه المرحلة ، لتلتحق بقافلة تحاول كل مرة استعراض عضلات ألسنتها بلغة لا تليق بمؤسسة موقرة ، المفروض أنها تمثل الشعب . بالتأكيد تلك السيدة ليست رئيسة حكومة مدينة مراكش ، حتى تتحدث بذاك الأسلوب المتبوع بقصد مَن لا يعجبه الأمر فليشرب من ماء البحر ، مراكش لها المكانة الرفيعة بين جميع المغاربة حتى اللهجة تصاحبها نكهة محبوبة ذي نبرات وكأنها مقامات عفوية لموسيقى تخاطب المستمعين برقة وذكاء ، عكس ما تعبر عليه السيدة رئيسة الحكومة في تحدي ممزوج بتعالي تحمسه عصبية لا تليق بمن تدعي أنها محامية محنكة علما أن المحامي المحنك يعي جيدا ما يقول ومهذب فيما يصرِّح به ، القوة فيه كامنة في إتقانه لغة القران أولاً، وتواضعه ثانياً ، وسعة ثقافته ثالثاً ، وطلاقة لسانه رابعا ، ليؤثر بالحجة والدليل وحسن اختيار فصول القانون متى أراد الدفاع عن قضية تخص الرأي العام . فحينما تقول هذه الرئيسة للحكومة ما مفهومه “أن المغاربة لم يأتوا بها إلى هذا المكان (البرلمان) لتصيف الهمزة أو التاء أو غيرها من الحروف للكلمات” وهي تعلم يقينا أن جزءا من المغاربة صوت عليها لا غير ، أما أغلبية المغاربة لم يعطوا لحدث الانتخاب أي اعتبار ، فلتراجع مثل تصرفها في الكلام ، لأنها تخاطب شعباً في حاجة لمن يخدمه في هدوء وبكفاءة وحكمة ولباقة واحترام رأي الآخر والانتساب للمغرب ككل . وإذا أرادت أن تتقوى فلتتقوى بمحبة الشعب وليس الخضوع لقلة مصيرها طال الزمن أو قصر الفشل والمساءلة عما اقترفته في حق هذا الشعب المغربي العظيم ، أعزَّ الله أمره وسدَّد خطاه بالنصر المبين ، على كل عوامل الباطل والفساد الظاهر أو الدفين .
… قد يكون البرنامج الحكومي المقدم لنواب ذاك البرلمان ، من الهَزالة ما شكَّل الرد عليه من طرف بعضهم بما يُعَبَّرُ عليه بالمَهْزلة السياسية ، كوسيلة لتبليغ تدمرهم الملتزم بآداب طرح الرأي دون تقصير أو وجل ، ما دامت رئيسة الحكومة اعتقدت بمثل الإنشاء المُحَدَّد بطرح القشور المزيَّنة بمتمنيات تنفيذ الوعود الانتخابية ، مع نهاية هذه الولاية بعد خمس سنوات ، وليتها أفلحت (حتى) في قراءة ما رَسَمَه ذاك الإنشاء فوق أوراق تبللت بعرق ارتباكها الواضح ، لتُظهر للمغاربة وبعدهم لكل الناطقين بلغة الضاد ، أنها واللغة العربية (اللغة الرسمية للدولة) على غير وِفاق ، وما كان عليها ذاك الظهور لو كَلَّفَت مِن يتقن مثل القراءات ، وفي حكومتها الأضخم عددا الكثير من المؤهلين لذلك ، لكنَّها اعتبرت أن تقدم البرنامج بمثل ما قدمت به ولن يثير اهتمام أي كان ، مادام (ربما) في اعتقادها المغرب كل كلام صادر عن أي حاكم يُقبَل بأخطائه دون نقاش ، عِلما أن الحال تبدَّل وأصبح جل الشعب يتابع وعن كثب ، ما يتعالَى من أصوات تعتبِر بوصولها لمحطات تنفيذية معينة ، أنها محصنة تحصيناً ينزِّهها عن أي نقد أو ملاحظة في الصميم .
… الشعب المغربي لا يستحق مثل البرنامج الحكومي المرقع بشعار ” مِن هُناكَ وهُنا وقُل هذا إنتاجنا”، ملفات كثيرة لقضايا كبرى ومنها المصيرية تعامى عليها قد يكون السبب التقيُّد بتعليمات حكام هذه الحكومة ، أو عدم الولوج لمنطقة لن تستطيع الخروج منها الا موشَّحة بالخيبة ، ومِن هنا على السيدة رئيسة الحكومة أن تخاطبَ الشعب بأسلوبٍ يُفْهَمُ منه أنها عابرة دون ترك أي بصمات لأي إضافة لا تُملَى عليها ، وأنَّ دورها يتلخَّص في تكرار ما سبق ، عن تخطيط يظن مَن خطَّطه أن المغربَ خاضعٌ لإرادتِه على الدوام .
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
https://assafir-mm.blogspot.com
212770222634