
د. فاضل حسن شريف
يُبين الإمام أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في كتاب “التبيان في تفسير القرآن” عند تفسير الآية الكريمة “وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاکِمِينَ” (هود 45) تفاصيل عميقة ومباحث جليلة تعكس دقة المنهج التفسيري واللغوي والاعتقادي للشيخ؛ حيث يستهل الشيخ تفسيره ببيان السياق القرآني المتصل بوقائع الطوفان العظيم، واستقرار الجوديّ، وموقف نبي الله نوح عليه السلام العاطفي والإنساني تجاه ابنه الغريق، موضحاً أن قوله تعالى “وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ” (هود 45) يعبر عن تضرع النبي واستغاثته بربه جل وعلا حين رأى ولده على تلك الحال، مستذكراً الوعد الإلهي السابق بنجاة أهله في قوله “وَأهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ”. ثم ينتقل الشيخ إلى تحليل قوله تعالى “رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي” (هود 45) شارحاً المراد بهذه النداء، ومبيناً أن نوحاً عليه السلام إنما ظن أن الوعد الإلهي بنجاة أهله يشمل ابنه بناءً على ظاهر النسب، ولم يكن يعلم بخصوص الكفر الذي ستره الابن أو الحكم الباطن بحقّه، فلم يكن سؤاله اعتراضاً على قضاء الله بل كان استعلاماً واستشفعاً بظاهر الرحمة والقرابة، ثم يقف الشيخ الطوسي عند قوله تعالى “وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ” (هود 45) مبيناً كمال تسليم نوح عليه السلام ويقينه المطلق بأن وعد الله لا يخلف، وكأنه يقول: يا رب إن وعدك بالنجاة حق، وقد وعدتني بنجاة أهلي، ووعدك الحق لا مجال فيه للشك. ثم يخوض الشيخ في توجيه قوله تعالى “وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ” (هود 45) شارحاً المعنى الاعتقادي والتنزيهي البليغ؛ إذ إن نوحاً عليه السلام فوّض الأمر برمته إلى حكمة الله البالغة وعلمه المحيط، معترفاً بأن الله تعالى هو أعدل العادلين وأحكم الحاكمين فيما يقضي ويقدر، وأن حكمه وقضاءه يدوران بين العدل والحكمة المطلقة، وبذلك يخلص الشيخ الطوسي إلى أن الآية الكريمة تمثل صورة بليغة من صور مشاعر الأبوة والشفقة الإنسانية للأنبياء، مقرونة بالتسليم المطلق والخشوع لجلال الله وحكمته.
تحوي قصة نوح على أدعية قرآنية “رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ” (هود 45)، و “رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ” (هود 47)، و”رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ” (المؤمنون 26)، و”الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” (المؤمنون 28)، و”رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ”، و “إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ” (الشعراء 109)، و “رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ” (الشعراء 117-118)، و” وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا” (نوح 24)، و”رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا” (نوح 26)، و”رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا” (نوح 28). عقوبة قوم نوح هي الغرق “وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ” (يونس 73)، و”وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ” (الاعراف 64)، و “وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ” (هود 37)، و”وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ” (هود 43)، و “وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ” (المؤمنون 27)، و”إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ” (الانبياء 77)، و “وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَة ” (الفرقان 37)، و” ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ” (الشعراء 120)، و”مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا” (نوح 25).
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ” (هود 45) حكى سبحانه تمام قصة نوح عليه السلام فقال “ونادى نوح ربه” نداء تعظيم ودعاء”فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ”معناه: يا مالكي وخالقي ورازقي وعدتني بتنجية أهلي وإن ابني من أهلي وإن وعدك الحق لا خلف فيه فنجه إن كان ممن وعدتني بنجاته “وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ” في قولك وفعلك.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ” (هود 45) حادثة ابن نوح المؤلمة: قرأنا في الآيات المتقدمة أنّ ابن نوح لم يسمع نصيحة والده وموعظته، ولم يترك لجاجته وحماقته حتى النفس الأخير، فكانت نهايته الغرق في أمواج الطوفان. وهذه الآيات ـ محل البحث ـ تتحدث عن قسم آخر من هذه القصّة، وهو أنّه حين رأى نوح إبنه تتقاذفه الأمواج ثارت فيه عاطفة الأبوّة وتذكر وعد الله في نجاة أهله فالتفت إِلى ساحة الله منادياً “فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ”. وهذا الوعد هو ما أشارت إِليه الآية (40) من هذه السورة حيث يقول سبحانه: “قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ” (هود 40). فكان أن تصوّر نوح أن قوله تعالى: “إلاّ من سبق عليه القول”خاص بزوجته المشركة التي لم تؤمن به دون ابنه كنعان، ولذلك خاطب نوح ربّ العزّة بهذا الكلام. ولكنّه سمع الجواب مباشرة.. جواب يهزّ هزاً كما أنّه يكشف عن حقيقة كبيرة.. حقيقة أنّ الرّباط الديني أسمى من رباط النسب والقرابة.. “قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ”.
قال الله عز وجل عن كلمة وعد ومشتقاتها ايضا”إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ۖ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ” ﴿الأنعام 134﴾، و”قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿الأعراف 70﴾، و”فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ” ﴿الأعراف 77﴾، و”وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ” ﴿الأعراف 86﴾، و”وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ” ﴿الأنفال 7﴾، و”فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ” ﴿التوبة 77﴾، و”فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ” ﴿التوبة 111﴾، و”وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ” ﴿التوبة 114﴾، و”وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ ﴿ يونس 46﴾، و”وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿يونس 48﴾، و”قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿هود 32﴾، و”وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ” ﴿هود 45﴾، و”وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ” ﴿الرعد 40﴾، و”فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ” ﴿ابراهيم 47﴾، و”وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” ﴿النحل 88﴾، و”وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا” ﴿الإسراء 64﴾، و”وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا” ﴿مريم 54﴾، و”قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا” ﴿مريم 75﴾.
جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام: ابن نوح والذي أُشير إليه في القرآن الكريم، لم يؤمن بالنبي نوحعليه السلام، بل كان مع الكافرين، فغرق في العذاب الإلهي (طوفان نوح). وقد أشار القرآن الكريم في الآيات 40 إلى 47 من سورة هود إلى قصة ابن النبي نوح “حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ” وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) ” وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ” إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ” قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ” وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ” وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ” إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ” فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ” إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ” وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47)” (هود 40-47). وفي تفاصيل هذه القصة وقع خلاف بين المفسرين. ويرى كثير من المفسرين أنّه كان ابن نوح الحقيقي، وأنّ نوحاعليه السلام لم يكن على علم بـكفر ابنه؛ ولذلك دعاه ليركب السفينة. قصة ابن نوح: كان للنبي نوحعليه السلام أربعة أبناء بأسماء سام، وحام، ويافث وكنعان. وكان كنعان الوحيد بينهم الذي لم يلتفت إلى مواعظ أبيه، ولم يؤمن به، وفي النهاية غرق مع الكافرين في العذاب الإلهي الذي نزل على شكل طوفان. وقد وردت قصة ابن نوحعليه السلام في القرآن الكريم في سياق الأهداف التربوية للقصص القرآنية؛ ولذلك لم يتعرّض النصّ لتفاصيل الحادثة، ولا لذكر صفات ابن نوح. والصورة الوحيدة لابن نوح في القرآن الكريم هي اللحظة التي بدأ فيها الطوفان، وكان ابن نوح خارج السفينة. وبحسب ما ورد في القرآن، دعا نوح ابنه؛ ليركب السفينة، لكنّه رفض، وقال: سأصعد إلى جبل؛ لأكون في مأمن من الطوفان. دعا نوح ابنه مرة أخرى؛ ليركب السفينة، “وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ” قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ” وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ” وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ” إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ” فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ” إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ” وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ” وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48)” (هود 42-48) شبهة في نسب ابن نوح: أثارت الآية 46 من سورة هود “يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ” (هود 46) شبهة عند بعضهم حول نسب كنعان. فاستند بعضهم إلى هذه الآية وإلى الآية 10 من سورة التحريم التي وصفت زوجة النبي نوح بالخيانة، وقالوا إنّ ذلك الابن الغارق لم يكن ابن نوح، بل كان ابنًا غير شرعي لزوجة نوح. بينما أكد كثير من المفسرين من الشيعة والسنة، واستنادًا إلى الروايات الواردة في تفسير الآيتين 45 و46 من سورة هود، أنّ هذا القول باطل، وأن كلمة “فَخَانَتَاهُمَا” (التحريم 10) في القرآن الكريم لا تشير إلى زنا زوجة نوح، ولا إلى كون «ابن نوح» ابنًا غير شرعي، بل تعني مخالفة الحق بنقض العهد وكشف الأسرار.
جاء في الموسوعة الحرة: كنعان بن نوح أو يام بن نوح، هو الابن الرابع للنبي نوح وزوجته واغلة، وأخو سام، حام، ويافث وأتى ذكره في الإسلام وبعض التقاليد اليهودية، بحسب الديانة الإسلامية فإنه كافر ومات غرقا في الطوفان لأنه رفض ركوب السفينة مع أبيه ولكن لم يذكر الاسم كنعان في القرآن عندما خاطب نوح ابنه الذي اعتلى الجبل بنص الايات. لقد كانت أمه واغلة كافرة أيضا فلاقت نفس المصير لأنها رفضت الركوب كذلك أما إخوته الثلاثة وزوجاتهم و امرأته هو فكانوا كلهم مؤمنين فركبوا جميعا. لم يكن لكنعان مع زوجته أي ذرية عكس إخوته الأخرين. نسبه من أبيه: أتفق جمهور أهل العلم بأن كنعان هو أبن نوح ومن نفس زوجة التي انجبت سام وحام يافث هو كنعان بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن إدریس بن يرد بن مھلائیل بن قینان بن أنوش بن شیث بن آدم أبي البشر. نسبه من أمه هو كنعان بن واغلة أو نعمة بنت لامك بن متوشائيل بن مهويائيل بن عيراد بن خنوخ بن قابيل بن آدم أبي البشر. مصيره في الآخرة: بحسب المعتقد الإسلامي، فإن كنعان قد غرق كافرا وخسر الدنيا والآخرة فهو من أصحاب الجحيم. ولم تنفعه درجة نسبه لأبيه لأنه كذبه وعصاه ولم يؤمن بما جاء به من عند الله. ذكره في القرآن الكريم كنعان بن نوح وهو الذي نزلت به هذه الآيات من سورة هود في القرآن الكريم: “وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ” (هود 41-47). في التقاليد اليهودية في مصدر يهوي في سفر التكوين يتم ذكر أربعة ابناء لنوح وهم سام ويافث وحام وكنعان واستنتج بعض باحثين بأن كنعان كان الابن اصغر لنوحوبعض الباحثين نظرية بأن النص الأصلي جراء تحريفه وجراء وضع كنعان كا حفيد نوح وليس ابنه.


