نوفمبر 4, 2026
LOGO

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

 للولائيين: كعراقي شيعي  (هل أخرج من التشيع إذا رفضت حكام إيران خميني  وخامنئي وسليماني)؟ (لماذا من يرفض اتباع  غير المعصوم كالمعصوم) تصفونه بكل  الاوصاف المستهجنة..لتشقون صف التشيع؟

·         إن كانت طاعة ولي الفقيه الايراني.. السياسية واعتباره تطبيقاً عملياً لخط المعصوم في زمن الغيبة .. بالمحصلة تعني تهميش دور المعصوم بالكامل.. فلماذا نحتاج للمعصوم إذن ولماذا ننتظر ظهوره؟ إنكم بهذا التنظير تنسفون العقيدة الشيعية من جذورها.

·         واذا كان ولي الفقيه الايراني وكيل للامام المهدي الغائب.. فكيف حسب الدستور الايراني.. يتم انتخابه من قبل الناخبين الايرانيين الغير معصومين.. لمجلس خبراء غير معصومين.. لينتخبون غير معصوم.. كوكيل للمعصوم اليست هذه سقائف بني ساعدة جديدة؟ بوقت عقلا مصطلح وكيل الامام المهدي.. تعني حصل على وكالته من الامام الغائب نفسه.. اليس كذلك؟ فاي مستنقع من التناقضات وقعت فيها ولاية الفقيه الايرانية..

·         سؤال لكل من ينصب نفسه وصياً على عقائد الآخرين:

 أنا عراقي.. عربي.. شيعي جعفري.. أتبع اثني عشر إماماً معصوماً.. وأرفض الولاية السياسية للخميني.. وخامنئي.. وسليماني. فهل أنا لست شيعياً ضمن مقياسكم؟

ولماذا يُقابل رفضي بتهم الجوكرية.. وابن زنا.. وابن رفيقة.. وصهيوني.. وبعثي.. وابن سفارة؟

أولاً: من الناحية الشرعية والتاريخية :

1.    .. لا توجد كلمة واحدة في أصول التشيع الجعفري تقول إن شرط الولاية هو اتباع سياسي لفقيه أو قائد عسكري غير معصوم. ومتى كان حب الامام الحسين مرتبطاً بصورة مرشد سياسي لدولة أجنبية؟

2.    .. احتكار التشيع لجهة سياسية أو نظام حكم معين هو أمر غير جائز وغير مقبول مذهبياً.

3.    .. نحن من نتمسك بأصل التشيع.. وأنتم من خرجتم عن القاعدة المذهبية الكلاسيكية بجعلكم السياسة ديناً والتبعية طائفة.

·        بدل أن تتهمني بالعمالة.. أجبني بإنصاف عقائدي ومنطقي:

1.    أين في أصول التشيع الجعفري شرط الولاية لسياسي غير معصوم؟

2.    ولماذا تنكرون أن الوطنية هي درع دفاعي عن استقلالية العراق وهوية شيعيته.. لا سيما وأن إقحام المذهب في صراعات الدول يدمّر الشيعة قبل غيرهم؟

ثانياً: تفكيك التناقض العقائدي (الخلط بين الاعتقاد والسياسة):

 لمن يدعي أن التشيع العقائدي شيء (الاعتقاد بالأئمة الاثني عشر) والولاية السياسية أو التقليد الفقهي شيء آخر.. نسألكم:

·         هل الفقيه (المرشد) معصوم؟ ومن يحدد عدالته من عدمه؟

·         وإذا قيل إنه امتداد لنيابة الإمام الغائب لإدارة شؤون الأمة.. فمن أين حصل على تلك الوكالة؟ هل أوكله الإمام المهدي (عليه السلام) صراحة وهو غائب أساساً؟

·         وهل يجوز أن يُنتخب (وكيل المعصوم) عبر آليات بشرية غير معصومة؟ فانتخاب ولي الفقيه في إيران يتم حصراً بواسطة إيرانيين لانتخاب (مجلس خبراء) غير معصومين لترشيح وكيل المعصوم! أي مهزلة وتناقض هذا الذي لا يقبله العقل والمنطق؟

·         وكيف يكون ولي الشيعة بالعالم ومحصور انتخابه بحملة  الجنسية الايرانية حصرا؟ اي المسيحيين والزاردشيين يشاركون بانتخاب مرشد ايران.. ولا يحق لمئات الملايين الشيعة بالهند والعراق و العالم المشاركة بانتخابه فماذا نفهم من كل ذلك؟

ثالثاً: لماذا الاستبدال الرمزي؟

حين ننظر إلى المشهد العام، نجد استبدالاً واضحاً للرموز الدينية المقدسة برموز سياسية وعسكرية معاصرة:

1.    .. لماذا تستبدلون الإمام علي بن أبي طالب (ع) (الذي يمثل العدالة المطلقة والزهد والعصمة) بعلي خامنئي (السياسي الإداري الذي يخطئ ويصيب ويدير دولة بصراعاتها البرغماتية)؟

2.    .. لماذا تستبدلون الإمام الحسين (ع) (رمز ثورة المبادئ الخالدة) بالخميني (زعيم الحركة السياسية الذي أسس نظاماً سلطوياً له أخطاؤه الكارثية)؟

3.    .. لماذا تستبدلون مالك الأشتر (ر) (بطل الشجاعة والحكمة والورع والموقف المبدئي الصلب) بقاسم سليماني (القائد العسكري الإقليمي لاستراتيجية دولة يُختلف على أفعالها وتدخلاتها وآثارها المدمرة في المنطقة العربية (سوريا، العراق، لبنان، اليمن))؟

·         وإن قلتم إنكم لا تستبدلونهم:

فضعوا نسبة وتناسباً بين ذكر قادة إيران في مجالسكم وإعلامكم مقارنة بالأئمة المعصومين.. وانظروا كيف تملؤون الشوارع بصور حكام إيران وأسمائهم مقارنة بأسماء الأئمة الاثني عشر!

رابعاً: أسطورة (حماية الشيعة) والواقع الإقليمي

  • مسؤولية حماية الشيعة في أي بلد هي مسؤولية الدول والأوطان التي ينتمون إليها.. وليست مسؤولية دولة أجنبية كإيران.
  •  قوة الشيعة مستمدة من الانتماء لأوطانهم لا بولاءات عابرة للحدود تضعف وطنيتهم وتجعلهم عرضة للتخوين.
  • ما يسمى بالترابط الإقليمي للشيعة هو بدعة لتسخير الدول الإقليمية وجعلها ساحة لتصفية حسابات إيران الدولية واستنزاف مواردها.
  • لقد أثبت المحور الإقليمي الإيراني ((محور المقاومة)) أنه أكذوبة؛ فتهاوى بسرعة في سوريا، وتضعضع في لبنان، وانغمس بالفساد في العراق، ليترك الشيعة بلا ظهير وطني.
  • كثرة رفع صور قادة إيران وحزب الله في شوارع العراق هو تقليل من شأن تضحيات أبناء العراق الذين حاربوا داعش والإرهاب بدمائهم وأموالهم الخالصة، لا بخزائن طهران.

خامساً: شق صف التشيع.. وحرية التعبير

·         التشكيك بأي قيادة سياسية ومسيسة للدين والطائفة (كولاية الفقيه) هو حق مشروع تماماً.. وبدون ذلك..سنكون أمام نظام دكتاتوري يصبح فيه الحاكم فوق الانتقاد ويُهمش مرجعية النجف التي لا تطرح ولاية الفقيه.

·         إن خدمة الأعداء في السلم أو الحرب تُواجه بحرية الرأي والتعبير.. لا بجعل مرحلة الأزمات مبرراً لفرض سطوة الحاكم الأوحد والنظام الواحد.

·         فحتى في أعتى دول العالم وأثناء الحروب (مثل إسرائيل).. توجد انتقادات شرسة وانتخابات ضد رؤساء الوزراء.. ولا يعتبر أحد أن نقد الرموز المعاصرة هو تخلي عن الديانة أو القومية.

·         إن جعلكم لولاية الفقيه واتباعها (قومية ضيقة) وتخوين من يرفضها بحجة التنصل عن نصرة الأوطان هو جريمة بحق التشيع الجعفري، لأنه يزج المنطقة بأتون صراعات جديدة ويخلق صراعاً شيعياً-شيعياً داخلياً.

·         خاتمة الموقف:

إن رفضنا كعراقيين شيعة عرب لنظام (ولاية الفقيه) الإيراني وأتباعه ينطلق من نفس مبادئ رفضنا التاريخي لحزب البعث ودكتاتورية صدام:

1.    .. برفضنا تمييع الحدود والسيادة على أسس قومية أو طائفية.

2.    .. برفضنا الدكتاتورية التي تُختزل بالحاكم تحت مسمى (زعيم الأمة الإسلامية أو العربية).

3.    .. برفض زجنا في حروب بالوكالة نيابة عن أجندات خارجية.

·         إن من يطالب الشيعي العربي بالولاء السياسي لمرشد في طهران على حساب انتمائه الوطني واستقلاليته الفكرية..:

1.    لا يمارس التشيع الديني..

2.    بل يمارس الولاء السياسي الأيديولوجي لدولة أجنبية..

3.    إنه يشرعن الخيانة للأوطان باسم العقائد المزعومة.

سجاد تقي كاظم