
بقلم: طاهر محمد التميمي
نطالع عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقترحات تنشرها صفحات محسوبة على مؤسسات الدولة الصحية، لا تنمُّ عن وجود خبرة إدارية لدى القائمين عليها؛ ومن ذلك مقترح فتح دائرة صحة ثانية في محافظة ذي قار. وسواء كان هذا المقترح جدياً أم مجرد طرح عشوائي على صفحات «إنستغرام» و«فيسبوك»، فإنه يعكس نظرة ترفية تفتقر إلى إدراك حقيقة الواقع.
هناك محافظات عراقية تفوق ذي قار مساحةً وسكاناً، وتُدار فيها كافة المؤسسات الصحية من قِبل دائرة صحة واحدة. لذا، لا ندري كيف قاد هذا التفكير «العبقري» صاحبه إلى طرح مشروع فاشل في وقت يعاني فيه البلد من غياب الموازنة المالية، علماً أن المقترح يستوجب تخصيص ميزانية مستقلة وتعيين كوادر جديدة.
وفي المقابل، تعاني دائرة صحة ذي قار الحالية من نقص حاد في الكوادر الإدارية، وهو أمر أشار إليه السيد الوزير في كتاب رسمي رُفع إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لا سيما أن المراكز الصحية تُدار حالياً من قِبل ذوي المهن الصحية لعدم توافر البديل الإداري.
يا أصحاب المقترح، إن وزارة الصحة قد استحدثت مديريات تخصصية، كمديرية التمريض ومديرية المختبرات، وهي لا تزال في طور النشأة وتتطلب دعماً مالياً. ولو كان المقترح قد ركّز على توفير المستلزمات الطبية في مستشفيات المحافظة لتمكينها من إجراء العمليات الجراحية محلياً بدلاً من دفع المواطنين إلى المستشفيات الأهلية، لكان أكثر نفعاً؛ فالمقترحات يجب أن تكون واقعية وتصب في مصلحة العمل الصحي والمواطن.
ختاماً، رفقاً بمدير عام دائرة صحة ذي قار، فهو رجلٌ نزيه وحريص على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، كما أنه يمثل أباً لجميع الموظفين ويدافع عن حقوقهم بكل إخلاص.





