
د. فاضل حسن شريف
عن مركز تفسير للدراسات القرآنية: التقارب الهادف بين الأجيال في ضوء مشاهد من القرآن للكاتب محي الدين غازي: قد يسأل سائل: هل اهتم القرآن الكريم بمشكلة الفجوة بين الأجيال؟ وهل أكّد على تضامن الأجيال؟ إن النظرة السريعة في القرآن الكريم ربما لا تكشف لبعضٍ عن عناية التنزيل بهذا الموضوع. ولكن المتأمل في القرآن الكريم يجد أن هذا الموضوع قد نال من التنزيل عناية فائقة، ليس عن طريق توجيهات مباشرة، وإنما عَبْر نماذج تمثل قمة التقارب بين الأجيال، لتكون بمثابة معالم في الطريق. – فهذا إبراهيم يبني بيتَ الله الأولَ ويرفع قواعده، ليس معه أحد يشاركه في هذا المشروع التاريخي العظيم إلا ابنه إسماعيل؛ إنه مشهد رائع جدًّا في تقارب جيلين، جيل الشيوخ وجيل الشباب وتعاضدهما، حيث يشترك الجيلان في تنفيذ مشروع واحد: “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” (البقرة 127-129). والمتأمل في المشهد يرى عجبًا؛ شيخًا كبيرًا وشابًّا جديدًا، والاشتراك في النشاط الجسدي من مناولة الأحجار وتشييد البناء يصاحبه الاشتراك في المشاعر والأمنيات والرؤى المستقبلية؛ فكلاهما يردد دعاءً واحدًا معبِّرًا عن أحاسيس ومشاعر مشتركة وأمنيات متوافقة ورؤية موحدة تمامًا. وهل هناك تقارب أكثر من أن تتفق الأجيال على تخطيط وتنفيذ المشروع الحاضر وتحضير الرؤية المستقبلية؟ والاشتراك ليس في مشروع بناء البيت فحسب، بل في صيانة ذلك البيت وتطهيره. والمشروع التالي لا يقل أهمية عن المشروع السابق؛ فالبناء عمل مؤقت يطلب مشاركة لزمن محدد، وأمّا الصيانة والتطهير فهو عمل دائم يتطلب مشاركة دائمة مستمرة من غير انقطاع: “وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” (البقرة 125). ونلاحظ أنه في المشاركة الأولى الوقتية كان الدور الأساسي لإبراهيم، وابنه كان مساعدًا له، فكان فصلٌ بليغ في الكلام: “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ”(البقرة 127)، وأمّا في المشاركة التالية الدائمة فالدور الأساسي يشترك فيه الاثنان بالتساوي، فذُكِرَا من غير فصل: “وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ” (البقرة 125). – وإذا كان المشهد السابق يصور الاشتراك في النشاط الجسدي، فإن مشهدًا آخر يقدم نموذجًا رائعًا في الاشتراك في النشاط العقلي؛ فهذا داود يبحث في قضية خصام ليجد حلًّا يحقق العدل ويُرضي الإله، والذي يرافقه في عملية البحث والنظر هو ابنه سليمان: “وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا” (الأنبياء 78-79).
صناعة الأجيال هي المفهوم الأوسع والأعمق من مجرد “التربية” التقليدية أو “التعليم” المدرسِي؛ فهي عملية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تشكيل بنية الإنسان (فكرياً، ونفسياً، وأخلاقياً، وعملياً) ليكون قادراً على مواجهة تحديات عصره، وإحداث نهضة وتغيير إيجابي في مجتمعه وأمته. إذا كانت التربية تعتني بالفرد داخل الأسرة، فإن صناعة الأجيال تعتني بالمستقبل عبر إعداد مجتمع كامل يمتلك مقومات الحضارة والاستمرار. ركائز مفهوم صناعة الأجيال: 1. بناء الهوية والمنظومة القيمية: المرجعية الأخلاقية: غرس القيم الثابتة كالصدق، الأمانة، والعدل، التي تشكل الدرع الواقي للفرد أمام المتغيرات والضغوطات. الانتماء والاعتزاز بالهوية: ربط الأجيال بجذورها التاريخية والثقافية، مما يمنحها الثبات الفكري والقدرة على التفاعل مع الثقافات الأخرى دون ذوبان أو اغتراب. 2. التمكين المعرفي والتفكير النقدي: تجاوز التلقين: انتقال التعليم من مرحلة تحفيظ المعلومات إلى التفكير التحليلي، والنقدي، وتوليد المعرفة. مواكبة العصر: تزويد الأجيال بالمهارات الرقمية، والعلوم الحديثة، ولغات العصر ليكونوا صناعاً للتقنية والمحتوى لا مجرد مستهلكين لها. 3. التنشئة القيادية وبناء الصلابة النفسية: غرس المسؤوليّة: تدريب النشء منذ الصغر على اتخاذ القرارات وتحمل نتائجها، والانتقال بهم من الاتكالية إلى المبادرة. المرونة النفسية (Resilience): تعليم الأجيال كيفية التعامل مع الفشل، الصعوبات، والتحديات باعتبارها فرصاً للتعلم والنمو وليس عوائق للانهيار. 4. المسؤولية المجتمعية والوعي الحضاري: الروح الجماعية: ترسيخ قيمة العمل الجماعي والتطوعي، والشعور بالمسؤولية تجاه القضايا العامة للمجتمع. النظرة المستقبليّة: تربية الجيل على أن دوره لا يقتصر على تحسين حياته الشخصية، بل يمتد إلى أثر مستدام يخدم الأجيال القادمة (الاستخلاف والتنمية المستدامة).
ولم يكن صِغَرُ سنِّ سليمان مانعًا من حضوره مجلس الحكم، بل مشاركتِه في لجنة الحكم، ولم يكن صغر سنِّه مانعًا من استماع الأب لرأيه وقبوله حين ظهر صوابُه؛ وهكذا ينبغي للجيل الكبير أن يعرف مواهب الجيل الناشئ وقدراته فيحفزها ويرعاها فينميها. إن طاقات الجيل الناشئ تنفجر وتنمو سريعًا عندما تجد حافزًا من الجيل الكبير، وعندما يقوم الجيل الكبير برعايتها فحينئذ فقط يتسنى له بحكم الرعاية أن يتقدم لتوجيهها توجيهًا مناسبًا وتوظيفها توظيفًا حسنًا. إن قدرات الجيل الناشئ تنمو وتزدهر حينما تجد من الجيل الكبير صدرًا واسعًا يرحب بكل إنجاز، ويقدِّر كل إبداع، ويفرح لكل نجاح. – وقمة التقارب بين الأب والابن أن يقوم كل منهما بإشراك الآخر في الرؤى التي يراها في منامه والأمنيات التي ينسجها في خياله، فذلك أقوى شاهد على التقارب والتناغم والانسجام بين الجيلين، كما أن ذلك علامة ظاهرة على وجود صداقة حميمة وثقة قوية بينهما، وهناك نموذجان في القرآن، يحملان معاني جميلة من التقارب والتضامن بين الأب والابن؛ فهذا الأب إبراهيم رأى رؤيا فأخبر بها ابنه إسماعيل، والابن البار المطيع لم يتأخر لحظة واحدة بل بادر وقدّم نفسه لتحقيق رؤيا أبيه: “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ” (الصافات 102). التقارب الهادف بين الأجيال في ضوء مشاهد من القرآن: والحلقة التالية من هذا المشهد يصوّر لنا كيف دخل الاثنان معًا في الطاعة والإسلام بخصوص هذا الأمر العظيم: “فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ” (الصافات 103). – وهذا الابن يوسف رأى رؤيا فأسرع إلى أبيه ليكون أبوه أوّلَ من يعلم بخبر ما رآه في حُلمه: “إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ” (يوسف 4). والأب الحنون الحكيم يجيد الاستماع لابنه، فاستمع وتضامن وقدّم ما لديه من النصح لتتحقق رؤيا ابنه بسلام؛ فهو قد عرف أنها رؤيا عظيمة، وأن ابنه سوف يبلغ مقام النبوة السامي كما أنه سوف يُجبَى إليه مُلْكٌ عظيم: “قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ” (يوسف 5)، إن سجود الكواكب التي يُهتدى بها يوحي بمنحة النبوة، وسجود الشمس والقمر يوحي بمنحة المُلْك العظيم، وقد اجتمعت النعمتان لنبينا يوسف. التقارب الهادف بين الأجيال في ضوء مشاهد من القرآن: والحلقة التالية من هذا المشهد يصوّر لنا كيف دخل الاثنان معًا في الطاعة والإسلام بخصوص هذا الأمر العظيم: “فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ” (الصافات 103). – وهذا الابن يوسف رأى رؤيا فأسرع إلى أبيه ليكون أبوه أوّلَ من يعلم بخبر ما رآه في حُلمه: “إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ” (يوسف 4). والأب الحنون الحكيم يجيد الاستماع لابنه، فاستمع وتضامن وقدّم ما لديه من النصح لتتحقق رؤيا ابنه بسلام؛ فهو قد عرف أنها رؤيا عظيمة، وأن ابنه سوف يبلغ مقام النبوة السامي كما أنه سوف يُجبَى إليه مُلْكٌ عظيم: “قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ” (يوسف 5)، إن سجود الكواكب التي يُهتدى بها يوحي بمنحة النبوة، وسجود الشمس والقمر يوحي بمنحة المُلْك العظيم، وقد اجتمعت النعمتان لنبينا يوسف.
جاء في صفحة تصاميم حديث العترة: إسهامات الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في صناعة الهوية الشيعية: بقلم السيّد إبراهيم الحسيني الأعرجي: تعد فترة حكم العباسيين من أحرج وأصعب الفترات التي مر بها المجتمع الشيعي، إذ شهدت تلك الحقبة الكثير من التحديات السياسية والاجتماعية، حيث تعرّض شيعة أهل البيت عليهم السلام للملاحقة والتضييق. ورغم هذه الظروف القاسية، استطاع الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أن يلعب دورًا محوريًا في تثبيت الهوية الشيعية عبر سعيه المستمر لتعزيز الفكر الشيعي وتطويره، فضلاً عن دوره في تنظيم البنية الاجتماعية والفكرية للشيعة في مواجهة قسوة السلطة العباسية. أولاً: التحديات السياسية والاجتماعية في فترة الإمام الكاظم عليه السلام. عاش الإمام موسى الكاظم عليه السلام في فترة مليئة بالضغوط السياسية والاجتماعية. بدأ حكم العباسيين في عام 132 هـ، وفي هذا السياق كان هناك توتر دائم بين الدولة العباسية والتيارات المعارضة لها، وأبرزها التيار الشيعي الذي كان يطالب بحقوق أهل البيت عليهم السلام. ومنذ بداية حكم الخليفة هارون الرشيد، بدأ الضغط على الشيعة يتزايد بشكل ملحوظ، حيث استهدفت السلطة العباسية أتباع الإمام الكاظم عليه السلام من خلال الملاحقة المستمرة والتضييق عليهم سياسيًا واجتماعيًا، وهو ما جعله يواجه تحديات كبيرة في تعزيز فكرة الولاء لأهل البيت عليهم السلام في تلك البيئة القاسية. ثانياً: دور الإمام الكاظم في تعزيز الفكر الشيعي: الإمام موسى الكاظم عليه السلام لم يكن مجرد قائد سياسي أو ديني للشيعة فقط، بل كان مُرشدًا فكريًا وروحيًا للمجتمع الإسلامي في تلك الحقبة. في ظل الظروف الصعبة التي عاشها، كان يعتمد على نشر المعرفة كأداة رئيسة لبناء هوية شيعية ثابتة، بعيدًا عن المواجهات العلنية مع السلطة العباسية. فقد كان يعظ أتباعه ويحثهم على التمسك بالقيم الشيعية الأساسية مثل الولاء لأهل البيت عليهم السلام والعقيدة في الإمامة، وهي مبادئ كانت مهددة في ظل هجوم العباسيين على هذه المفاهيم. ولعل أبرز ما ميز الإمام الكاظم عليه السلام هو نشره للمعرفة بشكل سري ومحدد، حيث كانت مجالس العلم التي يعقدها تتسم بالسرية الشديدة بسبب الرقابة الأمنية من قبل السلطات العباسية. كان الإمام يُعلم شيعته المبادئ الدينية والتفسير الصحيح للقرآن الكريم، كما كان يوجههم نحو الانتباه للأبعاد الأخلاقية والاجتماعية التي تحكم العلاقة بين الفرد والمجتمع.
جاء في موقع المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة عن جيل “19”: كيف تتشكل الأجيال الناشئة في أوقات المخاطر والأزمات؟ للدكتورة أماني عبد الحافظ: تشهد المجتمعات الإنسانية منذ عدة سنوات فترة تاريخية استثنائية أطلقت عليها عدة مصطلحات بأنها فترة “انعدام اليقين”، أو فترة “مرحلة المخاطر”، حيث يحيط بالمجتمعات الإنسانية عدد كبير من التهديدات العالمية التي تتصاعد وتتراكم على كاهل سكان العالم في هذه الفترة، وأبرزها التغيرات المناخية، والأعمال الإرهابية، والثورات والحروب وأزمات اقتصادية متلاحقة وزاد عليها سنوات الوباء والآن الحرب الأوكرانية، وخلال تلك الفترة المأزومة نشأت أجيال جديدة، تأثرت بصور مختلفة بها وأصبحت الحياة في ظل “المخاطر” جزءاً من الوجدان الجمعي لتلك الأجيال. وقد أظهرت وغيرها من المخاطر التي وضعت بصماتها في تكوين وعي ووجدان الأجيال الجديدة، داخل المجتمعات المعاصرة. يشير عالم الاجتماع الألماني “كارل مانهايم Mannheim Karl” إلى ما أسماه “عقل الجيل” وهو اشتراك أبناء الجيل الواحد في عدد من التجارب التكوينية التي تميزهم عن الأجيال الأخرى، وتجعل كل جيل مميزاً ومتفرداً عن الجيل الآخر، وطور مفهوم “وحدة الجيل” Generational unit والذي عرفه بكونه حلقة من الوعي الذاتي لفئة عمرية معينة تجاه موقعها داخل السياق التاريخي والهياكل الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع خلال فترة البلوغ المبكر (17 –25 سنة)، وهو ما يمثل فارقاً واضحاً بين الأجيال المختلفة و داخل الجيل الواحد. في ضوء ذلك، يمكن القول إن مجتمع الخطر يخلق أجيالاً تنفرد في استجاباتها واتجاهاتها عن الأجيال الأكبر سناً. في هذا الإطار تحاول المقالة الحالية تسليط الضوء على الجيل الذي تعرض في فترة نشأته لأزمة وباء كورونا والذي يشار له بجيل 19 أو بكونه جزءاً من جيل المخاطر. تطور الأجيال: يشير مفهوم الجيل إلى مجموعة من البشر الذين ولدوا في زمن متقارب ما بين 15- 20 سنة، و يشتركوا في الإقامة داخل مجتمع معين ومعايشة أحداث وخبرات مشابهة، تؤثر على أفكار وقيمهم وردود أفعالهم إزاء المواقف المختلفة وفقاً لرؤيتهم لطبيعة التاريخ والسياق الاجتماعي. وفي إطار ذلك، هناك تقسيمات مختلفة للأجيال من أكثرها شهرة التصنيف التالي: الجيل الأعظم، أولئك الذين ولدوا قبل عام 1928، وهو الجيل الذي شارك في الحرب العالمية الثانية ومن وجهة النظر الغربية يعتبر الجيل الذي أنقذ العالم بالانتصار في تلك الحرب. الجيل الصامت، وهو يعبر عن الذين نشأوا خلال فترات الحروب والكساد الاقتصادي هم المواليد بين عامي 1929 –1945. جيل أطفال الرخاء (Baby Boom G.) ، وهم مواليد الفترة من 1946- 1965 الذين شهدت طفولتهم وشبابهم الرخاء الاقتصادي في الخمسينيات والستينيات. جيل (X)، وهو الجيل الذي ولد في الفترة من 1965-1980 وشهد التحول الكبير في منظومات القيم وفقدان الرقابة الأسرية نتيجة ارتفاع معدلات الطلاق والتأثير البيئي المتزايد، وغالباً ما يطلق على هذا الجيل جيل الموسيقى أو جيل التلفزيون والفيديو، وهو جيل صبور محب للعمل يوصف المنتمون له بأنهم يعملون من دون قيود ولذلك فإنهم أميل إلى ريادة الأعمال.
جيل الألفية أو جيل(Y)، وهو الجيل الذي ولد بعد عام 1980، ويتسموا بالتوسع في استخدام الإنترنت وأجهزة المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي، ولذا فإنه يشكل بداية تكوين الجيل الرقمي. وهو الجيل الذي عاصر أحداث 11 سبتمبر وتحمل أعباء الأزمة الاقتصادية عام 2008. جيل Z (Zoomers G.)، وهم مواليد منتصف التسعينيات وحتى نهاية العقد الأول من الألفية وغالباً ما يطلق عليهم الجيل الرقمي أو جيل تكنولوجيا المعلومات، ويتسم هذا الجيل بأنه أكثر تقلباً واستقلالية من حيث المخاطرة، سواء في تغيير العمل أو الانخراط في الأعمال الحرة، كما أنه أكثر انفتاحاً على الآخر، وأكثر تمرداً من الجيل السابق عليه، و أرجعت الدراسات ذلك إلى إيمان ذلك الجيل بحقه الكامل في “الاختيار”. ويشترك هذا الجيل في وعيه وتوقعه أن شكل الحياة اليومية للفرد يمكن أن يتغير بين عشية وضحاها. لا يتعلق الأمر فقط بعدم اليقين، وتسيطر هذه التوجهات على مواقف الجيل نحو الأزمات. جيل ألفا، وهو الجيل الأصغر الذي ولد في العقد الثاني من الألفية، وحتى منتصف العقد الثالث. إنه جيل من الأطفال الصغار الذي ينتمون لأسر جيل الألفية. ويعتبر هذا الجيل في طور التكوين الآن، فنصفه لم يولد بعد فضلا أنه امتزج بجيل الأزمات والمخاطر.
جاء في صوت الجالية العراقية عن مبرات التضامن.. من حضن اليتيم إلى صناعة جيل يقود التغيير للكاتب محمد الناصري: لمسة مختلفة في العمل الخيري: في الوقت الذي اعتاد فيه كثيرون على أن العمل الخيري يعني توزيع سلة غذائية أو كسوة عيد، جاءت مبرات التضامن لتقدّم نموذجًا مختلفًا: تمكين اليتيم بدلًا من إطعامه فقط. كيف؟ عبر التعليم، التدريب، الدعم النفسي، وتعزيز الانتماء المجتمعي. إنها فلسفة تعتمد على تحويل العطاء من حالة وقتية إلى أثر دائم. التضامن لا يغيّر الأيتام فقط.. بل يغيّرنا جميعًا. أجمل ما في هذه المبادرة أنها لا تقتصر على المستفيدين منها، بل تمتد لتشمل المجتمع كله. عندما يضع الناس أموالهم في صناديق الصدقات أو يلتزمون بكفالة يتيم، فإنهم يشاركون في صناعة مستقبل مختلف، ويتعلمون أن التكافل ليس شعارًا دينيًا فقط، بل هو مشروع حضاري.



