دراسات عن الانتخابات في القرآن الكريم والسنة (ح 7)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع صيد الفوائد عن معايير الانتخاب في الشريعة الإسلامية للدكتور إسماعيل عبد الرحمن: رابعا: معايير الانتخاب أو الاختيار للمجالس النيابية والتشريعية والمحلية: بعد هذا العرض لمعايير الانتخاب في الشريعة الإسلامية يمكن أن نضع شروطا لمن نختاره نائبا عنا في هذه المجالس أو رئيسا للدولة أو مسئولا كوزير أو محافظ أو رئيس جامعة وغير ذلك. المعيار الأول: الأمانة. والأمانة تطلق على كل ما عهد به إلى إنسان من التكاليف الشرعية وغيرها كالعبادة والوديعة ومن الأمانة الأهل والمال. ولذا فمرادنا بالأمانة هي المحافظة على كل ما يؤتمن عليه الإنسان من عبادات ومعاملات ووظيفة ومال عام فمن أخل بوديعة منها كأن كان موظفا مثلا وسرق المال العام فقد خان الأمانة. المعيار الثاني: القوة. وهي تحمل الإنسان لأعباء المهمة الموكلة إليه بقوة صحته وعافيته لأن صاحب المرض لا شك سيؤثر تأثيرا سلبيا على أداء المؤسسة التي يعمل بها وخاصة إن كانت تحتاج إلى سفر ومشقة كالمجالس النيابية والتشريعية. المعيار الثالث: العلم برسالة المنصب الذي يترشح له. فلا بد وأن يكون المشرح على علم برسالة المجلس النيابي أو التشريعي الذي ينوي الترشح لعضويته وما هو الدور الذي يمكن أن يسهم في خدمة الوطن والمواطن. المعيار الرابع: الخبرة السابقة والمشاركة في العمل السياسي والشعبي أو العلم بها وفهمها واستيعابها. المعيار الخامس: الإيمان بشمولية التشريع الإسلامي وصلاحيته لكل زمان ومكان واحترام جميع الأديان السماوية. المعيار السادس: حسن الخلق والتواضع والتواصل مع جميع أفراد الوطن المحيطين به في السراء والضراء.

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع المسلم عن الانتخاب في الفقه الإسلامي للكاتب أديب فايز الضمور: المبحث الرابع: ضوابط الانتخاب: أولاً: بعض الضوابط المتعلقة بالناخب: الضابط الأول: الإخلاص والموافقة: ولأن الانتخاب عمل ولكل عمل حتى يقبل شرطان، هما: الشرط الأول: الإخلاص لقوله عليه السلام: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه”. الشرط الثاني: الموافقة لقوله عليه السلام: “مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد”. لذا سنتكلم عن الشرطين ونقف على أهميتهما في موضوع الانتخاب، وسنبدأ بالإخلاص، ثم الموافقة والفقه في الدين في مسألة الانتخاب، لأن العلم قبل العمل. الشرط الأول: الإخلاص: تعريف الإخلاص: قال أبو محمد سهل بن عبد الله التستري رحمه الله: نَظَرَ الأكياسُ في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا: “أن تكون حركاته وسكونه في سرِّه وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شيء لا نَفْس ولا هوى ولا دنيا”، وفي نضرة النعيم: “والخالص هو الذي لا باعث له إلا طلب الحق، والإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل”. وحقيقة الإخلاص: “صدق في النية والقول والعمل، فيما يتعلق بحقوق الله تعالى، وفيما يتعلق بحقوق المخلوقين. والانتخاب عمل يراد من خلاله تحقيق نتيجة تعود على الناخب أو مجموع الناخبين بالخير والصلاح في اختياره أو انتخابه، فلا بد لذلك العمل من الإخلاص، لأن فيه الثمار التالية للناخب أو الأمة اكتفي بذكر ثمرتين مباشرتين هما: 1 – التوفيق والسداد والهداية والنفع في الأقوال والأعمال: قال سفيان بن عيينة: “ما أخلص عبدٌ لله أربعين يوماً إلا أنبت الله الحكمة في قلبه نباتاً، وأنطق لسانه بها، وبصَّره عيوب الدنيا: داءها ودواءها”. وعن علي، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قل اللهم اهدني وسددني، واذكر، بالهُدى هدايتك الطريق، والسداد، سداد السهم”، وقال النووي: “ومعنى سدِّدني وفقني واجعلني منتصباً في جميع أمور مستقيماً وأصل السداد الاستقامة والقصد في الأمور وأما الهُدى هنا فهو الرشاد ويُذكِّر ويؤنِّث ومعنى اذكر بالهدى هدايتك الطريق”. وما أحوج الناخب للهداية والسداد وخاصة في انتخابه واختيار مرشحه المناسب، وقد بين العلماء أن أكثر الناس هداية أكثر الناس إخلاصاً وهم المجاهدون، انظر لربط ابن تيمية بين الهداية والإخلاص في الجهاد فقد قال رحمه الله: “ولهذا كان الجهاد موجباً للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم. كما دل عليه قوله تعالى: “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا” (العنكبوت 69) فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سُبُله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم، لأن الله يقول: “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا” (العنكبوت 69). وفي الجهاد أيضاً: حقيقة الزهد في الحياة الدنيا وفي الدار الدنيا. وفيه أيضاً: حقيقة الإخلاص وأعظم مراتب الإخلاص: تسليم النفس والمال للمعبود”، وقال ابن القيم: “ولأهل الجهاد في هذا من الهداية والكشف ما ليس لأهل المجاهدة”، وقال عبد الله بن مبارك: “قال: قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا، قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق”. 2 – النصر والتمكين: روى البخاري فقال: “رأى سعد رضي الله عنه، أن له فضلاً عن مَن دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم”. وقد بين شراح الحديث أن من أهم أسباب النصر بالضعفاء هو إخلاصهم، قال ابن حجر: “إنما نصرَ اللهُ هذه الأمةَ بضَعَفَتهم بدَعَوَاتهم وصلاتهم وإخلاصهم. قال ابن بطال تأويل الحديث أن الضعفاء أشدُّ إخلاصاً في الدعاء وأكثر خشوعاً في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا. فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه، وقال ابن تيمية: “النصر والرزق يحصل بأسباب من آكدها دعاء المؤمنين وصِلاتهم وإخلاصهم”. وكم يحتاج أهل الإسلام ودعاته للنصر والتمكين في المعارك الانتخابية لنصرة الشريعة وتحكيمها في دول بعدت عن تحكيم شرع الله.

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع حركة مجتمع السلم: 2/ الانتخابات نوعٌ من أنواع الشَّهادة: فإذا كان اختيارُ أولي الأمر من أعظم واجبات الدين، فإنَّ انتخابَهم نوعٌ من أنواع الشهادة والتزكية لهم، وقد نَدَبنا الله تعالى إلى أدائها – وخاصة إذا طُلِبت منَّا – لِمَا في ترْكها من الضياع للحقوق، فقال تعالى: “ولا تكتموا الشَّهادة، ومَن يكتمها فإنه آثمٌ قلبُه..”(البقرة 283)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (شهادة الزُّور من أكبر الكبائر، وكتمانُها كذلك)، بل قد ندَبَنا الإسلام إلى الشهادة وإنْ لم تُطلب منَّا، فقال صلى الله عليه وسلم: “ألا أخبركم بخير الشهداء: الذي يأتي بالشَّهادة وإنْ لم يُسألها”، فهي تأخذ بُعدًا تعبُّديًّا، وأنَّ التعمُّد في الخطأ فيها هي خيانةٌ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو القائل: “مَن استعمل عامِلاً على المسلمين وهو يعلم أنَّ فيهم مَن هو أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين”. 3/ الانتخابات صورةٌ من صوَر البيعة: فقد شهدت التجربة السياسية للنبي صلى الله عليه وسلم صوَرًا كثيرةً ومختلفةً من البيعة، قد تعدَّدت وتجدَّدت عبر المسيرة النبوية الشريفة، ابتداءً من بيعة العقبة الأولى سنة: 11 للبعثة، وبيعة العقبة الثانية سنة: 12 للبعثة، وبيعة الرضوان سنة: 06 للهجرة، وقد استوعبت بيعةَ الرجال والنساء فرادى وجماعات على الإمارة والجهاد ومسائل أخرى، كالبيعة على التوحيد والسمع والطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنُّصح لكلِّ مسلم والبيعة على عدم النياحة للنساء. وغيرها، وهو ما يدلُّ على أنَّ البيعة في الإسلام ليست ثابتةً على آليةٍ واحدة، وأنها قابلةٌ للتغيير بحسب الحال، وأنَّها قد تتطوُّر وتأخذ أشكالاً عِدة، وقد تنعقد على قضايا مختلفة قد تكون كلية أو جزئية. 4/ الانتخابات آليةٌ من آليات تطبيق مبدأ الشورى: وهي الآلية في صناعة القرار، كما جاء في التكليف الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم: “وشاورهم في الأمر” (آل عمران 159)، وهي الصِّفة اللازمة للمؤمنين في اتخاذ القرار في قوله تعالى: “وأمرهم شورى بينهم” (الشورى 38)، ولتعقُّد الحياة المعاصرة فإنَّ الانتخابات قد تكون إحدى آليات هذا التعبُّد بهذا التكليف. ويعتقد البعض أنَّ “الشورى” لا تكون إلا مِن أهل الحل والعقد ولا شأن للعامة بها، وكأنه لا عقل لهم ولا تكليف، ولا حرية لهم ولا اختيار، وهو نوعٌ من التجنِّي والمصادرة لحقِّ الرَّعية في أمرها، مع أنَّ الآية تقول: “وشاورهم في الأمر” بدون تمييز، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: “أشيروا علي أيها الناس” فلم يستثن أحدًا، بل كان يفعل ذلك وهو في غِنًى عن رأيهم بالوحي تطييبًا لقلوبهم، كما نقل الإمام القرطبي عن الحسن البصري قال: (ما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة لحاجةٍ منه لرأيهم، وإنما أراد أنْ يُعلِمهم ما في المشاورة مِن الفضل، ولتقتدي به أمَّتُه من بعده).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *