أحاديث نبوية عن الامام الحسين عليه السلام (ح 13)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
121- جاء في موقع منظمة معارف الرسول: عن الطبري في كتاب الإمامة: مسنداً عن عبد الله بن الحسن عن فاطمة الصغرى عن أبيها الحسين عن فاطمة الكبرى ابنة رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد يقول: بسم الله، اللّهمَّ صلِّ على محمَّد وآل محمَّد، واغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج يقول: بسم الله، اللّهمَّ صلِّ على محمَّد وآل محمَّد، واغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك.

122- جاء في موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام للشيخ هادي النجفي: المفيد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله العلوي الزيدي، قال: حدثني الرضا علي بن موسى عليه السلام، قال: حدثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام، قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد عليه السلام، قال: حدثني أبي الباقر محمد بن علي عليهما السلام، قال: حدثني أبي زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام، قال: حدثني أبي الحسين بن علي الشهيد عليه السلام، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة.

123- جاء في موقع منظمة معارف الرسول: نظريات أُخرى في تفسير أهل البيت: وأمّا النظرية الرابعة: فقد ذهب إليها بعضهم، جمعاً بين الاَحاديث المتضافرة الحاكية عن نزول الآية في العترة الطاهرة، وسياق الآيات الدالة على رجوعها إلى نسائه، فحاول القائل الجمع بين الدليلين بتفسير الآية بأولاده وأزواجه، وجعل عليّاً أيضاً منهم بسبب معاشرته وملازمته للنبي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم. قال الرازي: والاَولى أن يقال هم: أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي معهم، لاَنّه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي وملازمته. وقال البيضاوي: والتخصيص بهم أولاده لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها، والحديث يقتضي أنّهم من أهل البيت لا أنّ غيرهم ليس منهم. وقال المراغي: أهل بيته من كان ملازماً له من الرجال والنساء والاَزواج والاِماء والاَقارب. وهذه النظرية موهونة أيضاً: أوّلاً: انّ اللام في “أهل البيت”ليس للجنس ولا للاستغراق، بل هي لام العهد وهي تشير إلى بيت معهود بين المتكلم والمخاطب، وهو بيت واحد، ولو صح ذلك القول لوجب أن يقول “أهل البيوت”حتى يعم الاَزواج والاَولاد وكل من يتعلّق بالنبي نسباً أو حسباً أو لعلاقة السكنيّة مثل الاِماء. والحاصل: انّه لو أُريد “بيت النبي”المادي الجسماني لا يصح. 124- روت عائشة: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات غداة وعليه مرط مرجّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: صلى الله عليه وآله وسلم “إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا” (الأحزاب 33).

124- من حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله (عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل) (الكافي، الكليني، ج1، 53).

125-جاء في موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام للشيخ هادي النجفي: قال الحسين بن علي: سألت أبي عن دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك وكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءا لله عز وجل، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يدخر – أو قال: لا يدخر – عنهم شيئا. فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمة من مسألته عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني في حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فانه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون زوارا، ولا يفرقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة فقهاء. قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلفهم ولا يفرقهم – أو قال: ولا ينفرهم – ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس الفتن، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس فيحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله جل اسمه، ولا يوطن الأماكن وينهي عن إبطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، يعطي كلا من جلسائه نصيبه، حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه فكان لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لاترفع فيه الأصواب ولا يوهن فيه الحرم ولا تنثى فلتأته، متعادلون متفاضلون فيه بالتقوى، متواضعون، يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون – أو قال: يحوطون الغريب. قال: قلت: كيف كانت سيرته مع جلسائه؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش، ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار ومما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوليهم، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى ان كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ولا يقبل الثناء إلا عن مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام. قال: قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أربعة: على الحلم والحذر والتقدير والتفكر. فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس. وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى. وجمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستنفره. وجمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدي به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده فيما أصلح أمته، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة.

126- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية عن درو س من سيرة الرسول الأكرم صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم: صفة مجلس النبيّ صلى الله عليه واله وسلم: عن الإمام الحسين عليه السلام قال: سألت أبي عن مجلس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال عليه السلام: “كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر الله جلّ اسمه، ولا يوطن الأماكن، وينهى عن إيطانها” (أي لا يتّخذ لنفسه مجلساً خاصّاً يتميّز به)،”وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، يُعطي كُلّاً من جلسائه نصيبه، حتّى لا يحسب جليسه أنّ أحداً أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه في حاجة، صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو ميسورٍ من القول، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فكان لهم أباً، وصاروا عنده في الحقّ سواء”. مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، ولا تُرفع فيه الأصوات، ولا يُوهن فيه الحُرَم، ولا تُثنى فلتاته (أي لا تظهر هفواته)، متعادلون متفاضلون فيه بالتقوى، متواضعون، يوقِّرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب. وأمّا سيرته مع جلسائه، فيقول الحسين عليه السلام نقلاً عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام: “كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم دائم البشْر، سهل الخُلُق، ليّن الجانب، ليس بفظّ، ولا غليظ، ولا صخّاب” (من الصخب وهو شدة الصوت) “ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح، يتغافل عمّا لا يشتهي، فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وممّا لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذمّ أحداً ولا يُعيّره، ولا يطلب عورته” (عيوبه) “ولا يتكلّم إلّا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلّم أطرق جُلساؤه كأنّ على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلّموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، متى تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوّلهم، يضحك ممّا يضحكون منه، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتّى إن كان أصحابه ليستجلبونه، ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلّا عن مكافىء، ولا يقطع على أحد حديثه، حتّى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام”. وفي مشاركته صلى الله عليه واله وسلم في الحديث الذي كان يدور في المجلس، يقول زيد بن ثابت: كنّا إذا جلسنا إليه صلى الله عليه واله وسلم، إن أخذنا بحديث في ذكر الآخرة أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا. وفي سموّ أخلاقه مع جلسائه أيضاً، ما أشار اليه الإمام الصادق عليه السلام في حديث له: “كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يُقسِّم لحظاته (نظراته) بين أصحابه فينظر إلى ذا، وينظر إلى ذا بالسويّة، ولم يبسط (يمدّ) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم رجليه بين أصحابه، وإن كان ليصافحه الرجل فما يترك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يده من يده حتّى يكون هو التارك، فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا صافحه مال بيده فنزعها من يده”.

127- جاء في سلسلة المعارف الاسلامية عن دروس من سيرة الرسول الأكرم صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم: مباهلة نصارى نجران: في سياق ما كتبه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى قادة ورؤساء وملوك بلدان العالم، بعث كتاباً إلى أسقف نجران، يدعوه فيه مع المسيحيّين إلى عبادة الله تعالى، فاجتمع زعماء نصارى نجران لبحث الموضوع، وقرّروا أن يبعثوا وفداً إلى المدينة، وعلى رأسه الأُسقف نفسه ليأتوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ويسألوه عن دلائل نبوّته. استقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الوفد، وأبدى احترامه لهم وفسح لهم المجال ليُمارسُوا طقوسهم، ثمّ عرض عليهم الإسلام فامتنعوا، وطال النقاش حول كون عيسى عليه السلام من البشر، فخلصوا إلى أن يباهلهم النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم بأمر من الله عزّ وجلّ واتفقوا على اليوم اللّاحق موعداً. وهنا وقف أسقفهم وقال لقومه: انظروا إن جاء محمّد غداً بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته، وإن جاء بأصحابه وأتباعه فباهلوه. وفي اليوم التالي خرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى المباهلة ومعه الإمام عليّ، والسيّدة فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين. فقال عندها أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يُزيل جبلاً من مكانه لأزاله فلا تُباهِلُوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ. فامتنعوا عن المباهلة، وصالحهم النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم على دفع الجزية ضمن معاهدة وردت تفاصيلها في كتب التفاسير والتاريخ.

128- جاء في کتاب مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب و السنة للشيخ محمد السند: اتفق الفريقان على نزولها في أهل البيت، محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. أخرج السيوطي عن ابن جرير وابن أبي حاتم والطبرانى وابن مردويه عن أمّسلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ببيتها على منامة له عليهكساء خيبري، فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها حريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ادعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً فدعتهم، فبينما هم يأكلون اذ نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله “انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً” (الأحزاب 33) فأخذ النبي صلى الله عليه وآله بفضلة ازاره فغشاهم اياها، ثم اخرج يده من الكساء وأومأ بها الى السماءثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) قالها ثلاث مرات، قالت أم سلمة رضي الله عنها فأدخلت رأسي في الستر فقلت: يارسول الله وأنا معكم فقال: (انك الى خير) مرتين هذاما أخرجه أهل السنّة في شأن نزولها ولعلّ طرقها بلغت العشرات لتصل الى حد التواتر دون أدنى ريب.

129- عن كشف الغمة عن الحسين بن علي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (يا فاطمة انّ الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك)

130- جاء في کتاب مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب و السنة للشيخ محمد السند: فاطمة عليها السلام وحجّيتها لدين الاسلام: وفيه جهتان: الجهة الأولى: تُعد آية المباهلة من أهم الآيات التي أثبتت حجية فاطمة عليها السلام، اذ هذه الآية كانت مقام الفصل بين حقانية الدين الإسلامي ونسخ غيره من الأديان. فالنصارى الذين احتج عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بكل حجة لم يذعنوا في الظاهر، وتمادوا في تشكيكهم وتكذيبهم لدعوة النبي صلى الله عليه وآله ولم يملكوا إلا الاذعان لمادعاهم النبي صلى الله عليه وآله للتباهل الى الله تعالى ليلعن الكاذب، ولم يجد النصارى بداً منالقبول بذلك، حتى اذا أراد النبي صلى الله عليه وآله مباهلتهم علموا صدق النبي صلى الله عليه وآله بالخروج بالمباهلة بنفسه وأهل بيته، مما دعى النصارى الى التسليم لصدق دعوته واذعانهم اليه، قال تعالى: “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ” (آل عمران 61). أخرج السيوطي في الدر المنثور عن جابر قال: قدم على النبي صلى الله عليه وآله العاقب والسيد فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قال: كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما منعكما من الاسلام، قالا: فهات قال: حبّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فدعواه إلى الغد، فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم ارسل اليهما فأبيا أن يجيباه وأقرّا له فقال: والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما ناراً قال لجابر: فيهم نزلت “تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ” (آل عمران 61) الآية قال جابر: “أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ”رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي، و “أبناءنا”الحسن والحسين، و “نساءنا”فاطمة. وروى ذلك السيوطي بعدة طرق. وأخرج الحاكم النيسابوري في شواهد التنزيل القصة في تسع طرق. وروى ذلك ابن كثير في تفسيره عن جابر. فتحصّل أن مؤدى آية المباهلة هو بنصب الله تعالى فاطمة عليها السلام حجة على حقانية الاسلام ونبوّة نبيّه وشريعته، لاحتجاجه تعالى بها على النصارى وأهل الكتاب، فلم يحصر تعالى الحجية على الدين بالنبي صلى الله عليه وآله، بل جعل الخمسة كلهمحجة على دينه، ومقتضى هذا الاحتجاج منه تعالى أن متابعة علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام للنبي صلى الله عليه وآله وتصديقهم به هو بنفسه دليل على صدق النبي صلى الله عليه وآله ورسالته، نظير قوله تعالى “كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ” (الرعد 43) حيث جعل شهادة من عنده علم الكتاب دليل على صدق النبي صلى الله عليه وآله من سنخ شهادة معجزة القرآن التي هي شهادة الله لنبيّه والآية من سورة الرعد المكية نزولًا النازلةفي علي، حيث لم يسلم من أهل الكتاب في مكة أحد، بل لا يخفى على اللبيب الفطن أن من عنده علم الكتاب شامل للمطهرين في شريعة الاسلام وهم أصحابآية التطهير، لأنهم هم الذين يمسون الكتاب المكنون كما أشارت اليه سورة الواقعةوتقدم مفصلًا فمنه يعلم أن قوله تعالى “وكفى بالله شهيداً” (الرعد 43) مفادها هو مفاد آية المباهلة في كونها حجة على بعثة الرسول صلى الله عليه وآله، وهذا المعنى هو الذي يشير اليه مارواه الواقدي أن علياًعليه السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله كالعصا لموسى واحياء الموتى لعيسى.