تظمأ من ترضع الاخرين..!

علاء الزغابي

أزمة المياه المالحة في البصرة قصور في التخطيط وعجز في الحلول، غنية بالنفط فقيرة بالماء العذب.

وكأنها لعنة القدر أن تظمأ من ترضع الاخرين، حيث دجلة والفرات يلتقيان لينجبا شط العرب، تكمن مأساة تختزل إهمالا عمره عقود، بقرة العراق الحلوب التي تمول خزينة الدولة بنفطها، تموت عطشا على بحر من الماء المالح،

إن مشكلة الماء المالح في البصرة ليست قضية عابرة، بل هي نتيجة إهمال مزمن وتقاعس واضح من قبل السلطات المحلية والحكومة المركزية. فالمياه التي تصل إلى منازل المواطنين، وحتى المحال التجارية، أصبحت غير صالحة للاستخدام البشري أو الزراعي بسبب ارتفاع نسبة الملوحة، وهو ما جعل حياة أهل البصرة مأساوية،

وتكمن المأساة في أن هذا التدهور في نوعية المياه ليس وليد اللحظة، فمنذ سنوات طويلة حذر المختصون من تفشي مشكلة الملوحة في شط العرب ومنطقة الأهوار، دون أن تجد هذه التحذيرات أي صدى في أروقة الحكومة بل على العكس،

يبدو أن هناك تجاهلا تاما لهذه القضية، رغم أن البصرة تمثل المصدر الأساسي للدخل القومي العراقي من خلال صادرات النفط، ورغم أن الحكومة تعتمد عليها بشكل أساسي لتمويل موازنتها السنوية،

لقد ثبت أن تقصير محافظ البصرة، بالإضافة إلى التباطؤ الحكومي في التعامل مع هذه الأزمة، هما السبب الرئيس وراء استمرار الوضع الكارثي للمياه في المحافظة. فالمعاناة التي يواجهها المواطن البصري يوميًا من جراء ملوحة المياه، تعتبر صورة حية للاهمال واللامبالاة التي يعاني منها هذا الجزء الحيوي من العراق، الحديث عن الأزمة المائية في البصرة يجب أن يكون أكثر من مجرد تصريحات إعلامية، بل يتطلب تخطيطًا استراتيجيًا حقيقيًا من قبل الحكومة المحلية والمركزية لحل المشكلة جذريًا.

البصرة التي تغذي العراق بثروتها، تجبر على شرب الماء المالح وترمى بأمراض لا تحصى، إنها صرخة في وجه حكومة مركزية تنام على ثروات المحافظة، ومحافظ فشل في إدارة الكارثة، فهل يحتاج الأمر إلى ثورة عطشى كتلك التي حدثت في كربلاء، ليعيدوا للبصرة حقها في قطرة ماء عذب؟