لماذا يستحضر الشيعة عاشورا كل سنة؟!

عدنان جواد

كلام الكثير يتكلم به ، رجل مات قبل 1380 سنة لماذا تستذكرونه كل عام؟

وانتم انفسكم عندما يموت احد من عوائلكم او يستشهد فانتم تبحثون عن الموت من اجل ان تضحوا بأنفسكم في اي حرب تشن على الوطن، ولا يدوم الحزن الا ايام قليلة وينتهي في يوم السبعة او في يوم الاربعين،

ولكن ما هو سركم مع الحسين، هذا تساؤل الكثير من الاخوة السنة وحتى من بعض الشيعة ممن يدعون المدنية والعلمانية، صحيح هناك اعمال غير صحيحة تستخدم في ايام عاشوراء، مثل اصوات الدمامات العالية المزعجة وقطع الطرق وبعض التصرفات الدخيلة على الشعائر الحسينية،

لكن الثورة الحسينية مدرسة الاحرار والثوار ضد الظلم والطغيان ومحاربة الفساد والمفسدين، فلابد ان يكون المنهج والسلوك مطابق لمنهج الامام الحسين عليه السلام، فهو لم يخرج بطراً ولا اشراً وانما من اجل الاصلاح في امة جده، اليوم التاريخ يعيد نفسه، فالمطلوب من الشيطان واتباعه من الامويين اسقاط المدرسة الحسينية، وبالتالي اسقاط الجهاد والدفاع عن الاسلام،

فلولا الثورة الحسينية ما ضرب اليمنيون الكيان الصهيوني وامريكا وبدون خوف او تردد، ولولا الثورة الحسينية ما استبدلت ايران السفارة الاسرائيلية بالسفارة الفلسطينية، ولولا الثورة الحسينية ما نصرت ايران القضية الفلسطينية وغزة في حين طبعت اغلب الدول العربية،

فما الذي يمنع الشيعة من التطبيع مع اسرائيل ويعيشون في رفاهية وامان ، كما هو في دول الخليج، فيرفع الحصار عنهم وتقدم لهم التسهيلات وفي جميع المجالات، لان الحكم الاموي سوف يعود وقد راينا نماذج من هذا الحكم في زماننا الحالي وهو حكم داعش وكيف يذبحون كل من يتبع علي عليه السلام واهل بيته وكيف يغتصبون النساء باسم الاسلام فلماذا الاستحضار الدائم لعاشوراء، هناك اهداف نذكر منها:

1ـ حتى لا تطمس عاشورا ولا تتحرف كما حرفت الكثير من الاحداث التاريخية مثل ما طمس يوم الغدير.

2ـ ان تبقى وثيقة الادانة للطواغيت والمجرمين ثابته ويجب ان تستمر، فالكثير من اتباع يزيد لازالوا يترحمون على روحه ويتهمون الحسين بانه طالب سلطة!.

3ـ لكي تكون مصدر الهام وفخر تغذي الاجيال الحالية والقادمة في كيفية الحفاظ على نهج ومنهج الحسين عليه السلام، قال الرسول محمـد (صل الله عليه واله ): (وان لقتل الحسين حرارة في قلوب المسلمين لن تبرد ابداً)، فهناك تيارات تدعي الاسلام حاولت وتحاول اختطاف وتحرف الاسلام، مرة بالمال واخرى بتأليف الكتب واضافة احداث تاريخية مغلوطة عن طريق روايات مدسوسة، تخدم السلطان واصحاب الحكم ، لان منهج الحسين لا يقبل المساومة على الحق وظلم العباد وسرقة اموالهم واتباع اعدائهم،

وهؤلاء موجودون من زمن ثورة الامام الحسين ولحد الان وكما ذكرتهم الزيارة وهم ثلاثة اصناف:

1ـ المباشرون بالفعل والظلم والقتل امثال الشمر وعمر بن سعد في ذاك الزمن واليوم من مثلهم كثير.

2ـ الراضون بالفعل ، امة سمعت بذلك فرضيت، وهذه الفئة باقية وتتمدد، فكما صمتوا على ظلم يزيد نتيجة للفائدة المادية بالسلطة والمال في ذلك الزمن، اليوم اغلب الدول العربية تسير بخطى الشيطان ومع اسرائيل لقتل المظلومين في غزة ولبنان وسوريا(قتل العلوين) وقبلها في العراق( سبايكر والذبح على الهوية) والمطبعين والسائرين على نهج الظالم رغم علمهم بظلمه.

3ـ ومن اسس اساس الجور والظلم والعدوان.

حيث كان رسول الله وفي كثير من المواقف ومنذ بزوغ نور هذا الدين مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحسين، فكان يرثيه باكياً في يوم ولادته، ويرثيه يوم رحيله وهو على فراش المرض، والكثير من اقواله الشهيرة التي تدعو لحب الحسين واتباعه ومن ابرزها: (حسين مني وانا من حسين، احب الله من احب حسيناً).

ولاباس بذكر شرح سماحة الشيخ حبيب الكاظمي (حفظه الله) حول زیارة عاشوراء، ومن محطات التأمل عند قراءة الزيارة ، یقول فلعن الله امة أسست اساس الظلم والجور علیکم ما جری في یوم عاشوراء نتیجة لتفاعلات سابقة!

ثم یقول ولعن الله امةً دفعتکم عن مقامکم وأزالتم عن مراتبکم التي رتبکم الله فیها، هذه اشارة إلی حدیث الاثني عشر، رب العالمین جعل في هذه الامة سلسلة من النور لو التزمت به الامة لما وقعت قضیة عاشوراء، اذاً أين الکارثة أين المصیبة؟

قتل الحسین فجیعة ولکن الفجیعة الأعظم الازالة من هذه الرتب التي رتبه الله عزوجل، علی رأس الرتبة امیرالمؤمنین ما کان حاله بعد وفات رسول الله؟

علی رأس هذه الرُتب الامام المجتبی طُعن في خاصرته أو في بدنه وسلموا علیه بسلام الاذلال، الحسین علیه السلام ثالث الائمة هکذا یُصنع به وبذریته، رابع هذه السلسة الامام السجاد علیه السلام حبیس المنزل في المدینة وفي طریق الأسر الأغلال علی عنقه الا یحق لأحدنا أن یلعن من أزاحهم عن مراتبهم؟ من أزاح علی والحسن والحسین علیهم السلام،

القضیة اخواني مؤلمة ولهذا البعض یظن بأن بکائنا في یوم عاشوراء لقضیة انتهت قبل ألف عام أين انتهت؟

القضیة لا زالت الامام الثاني عشر ینظر للأحداث العالمیة ویده مغلولة ایضا أزاحوه عن مرتبته المصیبة قائمة، هذه ایضا من محطات التدبر ولهذا في الزیارة هذه اشارة لهذه المصیبة ایضاً تقول في الزیارة فاسئل الله الذي أکرم مقامك وأکرمني بك أن یرزقني طلب ثأرك مع امام منصور؛ یعني ایضا الامام الثاني عشر اُزیح عن منصبه، الأرض وما علیها کما نعلم لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها؛ من الأرض محفوظة بیُمن وجوده من عرفه لم یمت میتة جاهلیة ایضا ظُلم ولهذا نطلب من الله عزوجل أن یرزقنا الثأر في زمرته،

ومن لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم، واليوم التاريخ يعيد نفسه، فأما نبقى على طريق ثورة الحسين ومنهجه او نتخلى عنها، فالمطلوب اسقاط المدرسة الحسينية وبالتالي اسقاط قضية الجهاد والدفاع عن المظلومين وعن الاسلام في العالم، ومن خلال تسفيه الثورة الحسينية،

ومن باب نحن مللنا الحروب، فلنطبع مثل دول الخليج مع اسرائيل ونعيش برفاهية وامان ومالنا وغزة ولبنان ، ولكن مجرد تساؤل هذه ليبيا سلمت نفسها لأمريكا ماذا كانت النتيجة، وقد كتبت عائشة بنت القذافي رسالة للشعب الايراني وطلبت منهم الالتفاف حول قيادتهم، لان الامريكان لا يبيعون غير الوهم ولا يوعدون الا الكذب وان ابيها سلم اسلحته وبرنامجه النووي وماذا كانت النتيجة قتلوه ومزقوا ليبيا،

وهذا العراق صار اكثر عقدين تحت الاحتلال والسيطرة الامريكية لازال ضعيفاً لا يملك منظومة دفاع جوي ، والكهرباء غير متوفرة ولا زالت الامراض السرطانية تفتك بالناس ولازالت ازمة السكن متفشية والعقارات لا يستطيع شراؤها الا السارقين واصحاب السلطة وحواشيهم،

وتم اسقاط النظام في سوريا لأنه ترك خط الحسين وذهب مع اتباع معاوية وهاهو الجولاني يسلم الجولان لإسرائيل ويحارب الشيعة والعلوين ويسير على نهج العرب في التطبيع، وماذا لو سقط النظام في ايران لا سامح الله سوف يعود ابن الشاه، وسوف تعود الى العراق نسخة من صدام ونظام حزب البعث،

والتاريخ يشهد عندما سلم اصحاب المختار سلاحهم وانفسهم لابن الزبير وكيف تم ذبحهم كما تذبح الخراف،

لذلك يجب ان لا نغفل مرة اخرى عن ثورة الحسين، فإننا سوف نكون فريسة سهلة للإعداء، فثورة الحسين مصدر قوة الشيعة، وان الجمهورية الاسلامية الايرانية تمسكت بها فانتصرت على الاعداء، ونحن اذا قل ارتباطنا بالحسين فان مصيرنا التفكك وعودة داعش وسقوط المدن والتقسيم، او حكم حاكم ظالم قاسي يحكم بالحديد والنار واول شيء يفعله يمنع الزيارة،

كما حذر وكيل المرجعية في خطبة تبديل الرايات، وبوادر الاستهداف الشعارات الطائفية وتعطيل رواتب الحشد، والسماح للسلفية بممارسة نشاطها السياسي والديني في العراق وعدم التعرض للنشطاء في علم التفاهة والتسقيط.