حميد الطرفي
في نهاية السبعينات من القرن المنصرم ويوم كان صاحبي في السابعة عشرة من عمره ذهب مع زوج عمته الى مجلس حسيني في (عگد بليبل) في كربلاء لا يتذكر صاحبي اسم الخطيب.
ولكن القصة كانت حول القاسم بن الحسن عليه السلام ذلك الشاب الطريد الشريد الغريب الذي جار عليه الحكام الأمويون فترك مدينه جده وقصد إحدى قرى الفرات في العراق حيث قضى نحبه في قضاء القاسم حالياً ،
لقد سردها الخطيب بطريقة مؤثرة جداً ثم أنهى المجلس بنعي خاص حول نهاية هذا العبد الصالح ،
كان صاحبي مشدوداً ومتفاعلاً من بداية القصة حتى انتهاء المجلس ودموعه تنحدر على خديه، كان العم الستيني رحمه الله المعروف بفكاهته وخفة دمه مشغولاً عن الخطيب وملتفتاً إلى ما يراه من ذلك الشاب ،
وما إن قُرأت الفاتحة حتى بادر العم بسؤال صاحبي ( شنو أنت عندك بير مال دموع ورا عيونك؟)، قالها وبين ثنايا كلامه الغبطة والسرور والإعجاب فهو يتمنى لو أن كل الحضور كانوا بهذه الفطرة والانفعال مع قصة القاسم بن الحسن عليه السلام .
ليس هناك أجمل من الصدق ،فالصدق طبع والكذب تكلف، والصدق فطرة نقية والكذب اكتساب ملوث، ولذا فقد اقترن الصدق بالأمانة والكذب بالخيانة ،
ورغم أن بعض الروايات تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى يؤجر من بكى أو تباكى على الحسين عليه السلام ولكن شتان بين أثر الأولى وأثر الثانية على النفس،
أغبط كل محب للحسين ويؤدي شعائره بصدق واخلاص فيُشعِرُ جوانحه الحزن والأسى على ما مرّ به وعائلته يوم عاشوراء، لتقتدي الجوارح بما انطوت عليه الجوانح والله بكل شيء محيط .