خلود جبار عبيد
الدكتورة خلود جبار عبيد – مديرة معهد الفنون الجميلة /بنات – جامعة البصرة .

المقدمة :
من هو علي عنبر السعدي ؟
بدءاً من نظرة أولية الى السيرة الذاتية للمؤلف : يعدّ علي عنبر السعدي كاتباً وباحثاً في علم الاجتماع السياسي والتأريخ
نشرت له العديد من البحوث والدراسات المخصصة للشؤون العراقية، في العديد من الصحف والدوريات العربية والأجنبية، ترجم بعض أعماله إلى عدة لغات منها : الانگليزية والألمانية والايطالية والفرنسية والفارسية والتركية.
اذ يكتب وبشكل مميز ، بعلوم الحياة الإنسانية التي تختص بالمشاكل الاجتماعية السيولوجية والاقتصادية ، ولكونه من الباحثين في العلوم السياسية أهتم بدراسة عادات وتقاليد وقيم المجتمع العراقي القديم والحديث ، في علم الاجتماع البيئي .
إن مايمتلكه من حنكة في مجال السياسية وبموهبته الأدبية ، اتسع تطلعه في مجال الأدب والشعر والثقافة والعلوم الإنسانية .
علي عنبر السعدي ، كاتباً يمتلك موهبةً أدبية سسيو/ ثقافية .
يتأمل من خلالها ويستشعر واقع الشعوب والحكومات المتعاقبة أكثر من الشخص العادي بنظرة الباحث المتفحص لتلك العادات والتقاليد .
ويقتصر ايضاً فهم الباحث علي عنبر السعدي ، على أسلوب تشخيص مثيولوجيا الواقع للتعبير عن افكاره بوظيفتين :
أولاهما : تحميل المتلقي معلومة تاريخية تحليلية استقصائية .
ثانياً : النقل بالمتلقي الى جمالية الصورة
في مثيولوجياً العمق التاريخي للحكومات المتعاقبة وتأثيرها على الفرد العراقي .
لم أجد في تجاربه الكتابية مشابهة لكتابات آخرين ممن كتبوا في المجال ذ اته .
انما أجد صوته شاخصاً متفرداً ولأضع تفسيراً لي مابين معاني الكلمات التي صاغها بأسلوبه الخاص وبصوته ، الذي اجده تاره بين صفوف الناس ، واجده تاره محللاً وناقداً مشاكساً للحكومات المتعاقبة .
واجده ايضاً يتميز بأسلوبه وافكاره واختياره للواقع العراقي بكتاباته التي تحظى باهتمام القارئ البسيط والمتلقي المثقف على السواء .
إن طبيعة دراسة أبعاد الشخصيات في كتاباته ، جعلتني أركز على الأسلوب السيكلوجي ، الذي انطلق منه علي عنبر السعدي في دراسة الشخصية العراقية ، ومن ثم التنقل بنا من عالمه الاستقصائي المتابع بدقة لما جري ويجري في المجتمع وتنوعاته ،
الى المدينة العراقية بأبعادها الجغرافية والبشرية ، اذ كشف لنا عن حقائق أجدها ملموسة ، واتحسسها عن بعد كأنها جزء من واقعنا المعيش ، وكأني آرى الواقع التاريخي عن كثب ودراية بما نحن عليه اليوم .
ثالثاً :
من أين جاء الكاتب بهذه الشخصيات وطريقة استقصاءها والبحث عنها ؟
ان الدافع الحقيقي الذي جعل من علي عنبر السعدي ، ان يكتب هو شغفه للتعبير عما يختلج في ذاته من علوم ومعلومات ووقائع ، ومايمتلكه من إحساس بالمسؤولية ، وضرورة ملحّة في البوح للقارئ ، بما يستشعره من أشياء ليصل بها الى من يتابعه ، كونه التقى ودرس وعاصر اناساً ،لم يكن بعضهم موجوداً في الوقت الراهن.
رابعاً : التذوق العام للمتلقي في مثل هذه الدراسة ؟
فقد تكمن رغبة القارئ في دراسة الظواهر الاجتماعية وتفسير العلاقات الانسانية ببعديها الاجتماعي وانعكاساتها السياسية في الواقع ، ودراسة ذلك الواقع السسيولوجي ، سواء على مستوى الاقتصاد والسياسة والدين .
خامساً : أهمية الكتاب
تكمن أهمية كتاب ” أجيال الصراع في العراق الحديث ” كونها دراسة سسيولوجية تثير الجدل في كسر قواعد المآلوف وتخطي
استيعاب الواقع الإنساني منطلقاً من الوقائع التاريخية والحدث المعاصر .
يتنقل بنا الى منطلقات فلسفية مذهبية ، في صراعات الحكومات عبر الأجيال ، ويستحضر في كتابه كتّاب وفلاسفة ومفاهيم مركزية .
هو ليس بكاتب فحسب ، إنما هو شاعر ملهم ، يحمل هموم الهوية العراقية ، وهو لايكشف خبايا التأريخ للغرض نفسه ، كتدوين تاريخي ، إنما الى الإمكانات البشرية التي يستعرضها التاريخ بأبطاله وضحاياه ومواقفة ، متصفحاً من خلاله مواضيع استقصائية تحليلية جديدة ، الا انني أشعر بأنها مخزونه في اللاوعي الجمعي ،وتعّبر عن نفسها بأشكال متعددة ،مهرت مسارات التاريخ في العراق الحديث ، الذي لم يتوقف يوماً على التشكلّ ،وإن بطرق دراميةً .
أما السؤال الذي طرحه المؤلف كعنوان للكتاب” إلا إذا ” فيؤشر الى احتمالية الانتقال نحو الافضل ،إذا تحققت شروط موضوعية ،يمكن للأجيال من خلالها ، ان تتحول الى التعاون في البناء ،بدل أن تستمر في الصراع للهدم .