نعيم الخفاجي
ماحدث بالشرق الاوسط بعد غزوة السنوار في يوم السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣، رسم ملامح تقسيم واضح إن لم يكن لكل دول الشرق الاوسط، فهو بالقليل أنهى آخر نظام عربي مقاوم وهو النظام السوري، وتم دعم زعيم تنظيم القاعدة الجولاني السفياني ليصبح رئيسا للجمهورية العربية السورية.
دعم الجولاني السفياني لايعني ابقاء سوريا قوية، بل نحن في انتظار تجزئة سوريا بأشكال ومسميات مختلفة، بسقوط النظام السوري سقط آخر نظام عربي قومي داعم لقضية الشعب الفلسطيني، كثر الحديث عن شرق أوسط جديد، دائما زعيم بني صهيون نتنياهو يتحدث عن شرق أوسط جديد.
لولا الصراعات القومية والمذهبية والعرقية والقبلية لما تم تدمير العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان، لذلك غالبية الدول العربية تعاني من صراعات مستدامة تسهل عملية تقسيم المقسم.
دائما الدول العظمى تقوم بتحويل نتائج الحروب، التي تخوضها إلى واقع سياسيّ، بل ومن خلال مجلس الأمن يقومون في إصدار قرارات تشرعن نتائج حروبهم، بعد كل معركة نسمع، أن أمريكا على سبيل المثال تقوم في عمليات اعمار ودعم الاقتصاد، وتوقيع اتفاقيات اقتصاديّة وثقافيّة، ودعم مؤسسات مجتمع مدني وتمكين المرأة…..الخ من الشعارات البراقة، لكن كل هذه الشعارات يمكن بيعها بسرعة.
ورأينا ما حدث للافغان، سلموهم إلى طالبان من خلال اتفاق رعته قطر والسعودية وتركيا وتم التخلي عن عشرات آلاف الأفغان الذين صدقوا في الشعارات بنشر الديمقراطية….الخ.
تصريحات ترامب في مدح الجولاني ويصفه في الرجل الطيب والشجاع، رغم انه يعلم أن الجولاني السفياني مجرم ذباح ورصد لقتله مبلغ عشرة ملايين دولار، في الحرب العالمية الأولى، الرئيس الأمريكي الديمقراطيّ وودرو ويلسون أعلن لامنتصر ولامهزوم، لكن عندما أوشكت الحرب العالمية الثانية على الانتهاء، رئيس مجلس الدفاع هنري بادوج بخطابه في مجلس الشيوخ قال ان الحرب العالمية الثانية تنتهي في استسلام اليابان والمانيا، وفي الواقع هو انتصار ساحق على ألمانيا النازية، واليابان، وسيطرة على أوروبا الغربية، وبداية لعصر الرأسمالية الذهبي، وهذا الذي حدث.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تم إصدار قرارات من مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة بمنع الحروب من خلال الأمن الجماعيّ ونزع السلاح وتسوية الخلافات الدوليّة عبر التفاوض والتحكيم الدولي، وتم اختصار ذلك في إعطاء حق الفيتو للخمسة الكبار امريكا بريطانيا فرنسا روسيا الصين.
الواقع العربي مختلف تماما عن هزيمة اليابان والمانيا، الواقع العربي ليس استسلام فقط، وإنما فرض سلام بطريقة اذلال، من رسم حدود الدول العربية هي دول الاستعمار، أجهزة استخبارات دول الاستعمار اختارت العملاء ليكونوا ملوكا ورؤساء وحكام للدول العربية الناشئة الجديدة، كل حروب العرب مع دولة إسرائيل هي هزائم مذلة ومنكرة، وكل شعارات الانتصارات العربية هي كاذبة ومضللة، أول انتصار للعرب حققته المقاومة الشيعية اللبنانية في لبنان، لكن قادة المقاومة الشيعية ظنوا أن الشعوب العربية معهم، الواقع العملي، حدث العكس تماما، تعاونت الأنظمة العربية المطبعة وحركات الإخوان المتوهبين على إبادة الأقليات و الاكثريات الشيعية في دول الشرق الاوسط وخاصة في الشمال الغربي وغرب العراق وفي سوريا وفي تعز ومأرب في اليمن، رأينا مجازر طائفية لم تشهدها البشرية سابقا.
اليوم ممثل الرئيس الأمريكي لشؤون لبنان باراك زار لبنان واستلم رد الرئيس اللبناني وعقد مؤتمر صحفي تحدث بصراحة أنه لا توجد مشكلة أمريكية مع حزب الله كحزب سياسي لبناني، المشكلة قالها تدور حول السلام مع إسرائيل، رسالة ممثل ترامب واضحة ويمكن للقوى الشيعية اللبنانية التفكير بشكل واقعي، حقق الشيعة انتصارات ويمكن تحويل الانتصارات بساحة الحرب إلى انتصارات سياسية وترك أسلوب المقاومة المسلحة بعد استسلام الحكومات والشعوب العربية المذل.
بكل الأحوال وقفت القوى الشيعية المقاومة موقف مساند لإيقاف مجازر قتل شعب غزة العربي السني، ودفع الشيعة اثمان باهضة، خطفت وبيعت نساؤهم من قبل أنصار الجولاني السفياني في مدن الساحل السوري وحمص وحلب وحماة، بات واضحا لشعب غزة وأهالي الضفة الغربية من الفلسطينيين أن كل الأنظمة والشعوب العربية السنية وامتداهم السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني داعمين إلى زعيم بني صهيون نتنياهو، بل حتى الكثير من الفلسطينيين فرحوا بيوم سقوط النظام السوري ظنا منهم أن القوى الإسلامية الاخوانية الوهابية السنية التي وصلت لحكم دمشق سوف تحرر لهم فلسطين والقدس، لكن الذي حدث أن الجولاني السفياني يستجدي نتنياهو لكي يقبل التفاوض معه، تنازل عن الجولان و القنيطرة وجبل الشيخ مقابل أن يدعم نتنياهو الجولاني السفياني ليكون رئيس الجمهورية العربية السورية.
القوى الشيعة ناصرت شعب غزة السني ودفعت أثمان باهظة استشهد خيرة قادتهم ومقاتليهم ودمرت البيئة الحاضنة، لذلك حان الوقت على القوى الشيعية في لبنان إعادة النظر بمواقفها، انا شخصيا تحاورت مع امريكان منهم جنرال قائد فيلق بعاصفة الصحراء، تحدث معي بكل صراحة عندما عرف أني شيعي، قال لي نعرف الإرهاب سني وهابي، ونحن من صنعناهم لقتال السوفيت في أفغانستان، ونعرف الشيعة ضد الإرهاب والتكفير، ثم التفت لي قائلا، انا جنرال أمريكي ولااستطيع اتكلم ضد إسرائيل، اعلموا أيها الشيعة أمن إسرائيل بالنسبة إلى أمريكا خط احمر، اتركوا قضية دعم فلسطين ونسلم لكم كل الشرق الاوسط، الرجل قال الحقيقة، اقول إلى القوى الشيعية، نحن لانريد من الشيعة التعاون مع أمريكا وبني صهيون لحد العمالة، بالقليل يا أيها الشيعة اتركوا قضية فلسطين للعرب السنة ومحيطهم الإسلامي السني من أمة المليار ونصف مليار سني.
مجرد يقبل حزب الله اللبناني في ترك دعم فلسطين ويمكن لحزب الله دعم فلسطين من خلال العمل السياسي في مؤسسات الدولة اللبنانية بالبرلمان ورئاسة الوزراء، مع الشركاء المسيح والسنة اللبنانيين، اخواني الكرام، الكفة باتت لصالح بني صهيون، بصراحة لايوجد اي حديث نبوي من طرق أئمة آل البيت ع تحدث عن تحرير فلسطين بحقبة خروج المعسكر السفياني والذي بات واضحا اليوم بزعامة الذباح الجولاني السفياني المدعوم من دول الخليج الوهابية وأردوغان ومن نتنياهو ومن الأعور الدجال اشهب الروم حلاب العرب.
ابو علي الشيباني يقول قال لي معلمي، كاتبة شيوعية سابقة شيعية المذهب لبنانية عجوز شمطاء دائما في مقالاتها تقول نقلا عن صديقي السياسي الأمريكي المعروف والمؤثر، وانا ايضا اقول إلى اخواني أبناء الشيعة في لبنان وسوريا والعراق انا انقل لكم معلومات حقيقية من مصدر يحيي ويميت، اسمعوها مني، انتم تمثلون ياشيعة المعسكر المهدوي، عليكم في تأمين مناطقكم والكف عن الخلافات، واعلموا تبنيكم تحرير فلسطين لم يخدمكم، فلسطين قضية عربية سنية، بل هناك خطر يستهدف الشيعة في لبنان والعراق اما شيعة سوريا فهم انتهوا انتهت حلول البشر، بقت رحمة الرب، ترامب يهمه توقيع سلام مابين الجولاني السفياني واسرائيل حتى لو قام السفياني في إبادة الثلاث أو أربع ملايين شيعي من العلويين والجعفرية والاسماعيلية بل وحتى لو معهم المسيح في سوريا، لذلك عليكم في إعادة النظر بالمواقف لدرء المخاطر، نحن في انتظار جولتين من المعارك، أقسى المعارك ربما قبل أو بعد الانتخابات، رفض السيد مقتدى الصدر ومنعه لانصاره من المشاركة بالانتخابات يعني تجعل المكون الشيعي ضعيف لانه يخسر مقاعد في بغداد وديالى والبصرة والناصرية والكوت، تنعكس سلبي على تشكيل الحكومة القادمة، وتحدث أحداث مشابهة لتسليم الموصل بعام ٢٠١٤ سجلوها عليٌ، قضية حصر السلاح من خلال تجريد الحشد والفصائل الشيعية جريمة كبرى لان شريكنا بالوطن سافل وذباح، الشيخ خالد الملا يقول تكلمت مع طبيب تكريتي حول اذا عاد السنة للحكم في العراق، تصوروا هذا الدكتور التكريتي قال للشيخ خالد الملا رأسا نذهب إلى كربلاء والنجف ونمسحها من الوجود؟؟ يا عاقل يقبل في تجريد الحشد من السلاح فهمونا برب السماء، اقسم بالله وضعنا العراقي الحالي، يحتاج دعم أبناء الاقليات في سهل نينوى والموصل وكركوك وديالى وبعض أجزاء صلاح الدين وتسليحهم لأننا في انتظار حادث جدا كبير مع احترامي وتقديري لشخص السيد رئيس الحكومة السوداني والقوات الامنية، اخوان مصالح دول كبرى واطماع لنانياهو في محاولة فرض استسلام واذلال للجميع، يبقى خيار إقامة إقليم وسط وجنوب هو الخيار الصحيح لحماية الشيعة، وكذلك العمل على دعم زعيم سني لإقامة إقليم سني خيار للقضاء على القوى البعثية الطائفية وإنهاء ملف الصراعات القومية والمذهبية بالعراق، رئيس الاقليم السني هو من يحارب فلول البعث وهابي لحماية منصبه، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
7/7/2025