عُمرٌ بمثابة معادلة

رياض سعد

الحياة ليست فوضى ولا متاهة من العشوائيات… ؛  إنها تشبه معادلةً رياضيةً دقيقة لا تُحلّ بجمعٍ عبثيّ أو طرحٍ اعتباطيّ، بل تتطلب قواعد، ومعطيات واضحة، ونظريات تفسر المسارات وتُنظّم النتائج… ؛  وكما لا يمكن لطالبٍ أن يحلّ معادلة بلا معرفة مسبقة بأساسيات الحساب والمنطق، كذلك الإنسان لا يستطيع أن يصوغ حياته على غير هدى ثم يتوقع أن يصل إلى نتيجة ذات معنى.

فحياة الإنسان، ببساطة، هي معادلة محدودة الزمن، ضيقة المساحة، لكنها عميقة الإمكانيات… ؛  ليس لدينا زمن سرمدي، ولا عمرٌ أبدي، فالمتوسط الزمني لعمر الإنسان في بلداننا يقارب السبعين عاماً، وهذه السبعون ليست كلها متاحة للإنتاج والفكر والسعي؛ إذ تُستقطع منها ساعات النوم والطعام والحاجات البيولوجية، لتتبقى لنا حفنة من الساعات النقية، الخالصة، هي “الصافي الحقيقي” لعمر الإنسان، وهي رصيده ورأسماله الوحيد.

إن الإنسان إما أن يستثمر هذا الصافي في طريقٍ منتج، أو يذره يتسرب بين أصابع الزمن دون أثر… ؛  فمن امتلك هدفاً واضحاً، وأدار عمره حول هذا الهدف، عاش باتجاه، وترك أثراً… ؛  طالب العلم مثلاً يحرث الأيام حرثاً، فيجني شهادات وعلوّاً… ؛  وصانع المهنة يداوم ويتقن، حتى يُشار إليه بالبنان في حِرفته… ؛  وهكذا تمضي الحياة كأنها عملية رياضية: مدخلات (رغبة، وقت، جهد) تفضي إلى نتائج (نجاح، خبرة، أثر).

أما من عاش حياته دون هدف، دون وعي بقيمة الوقت، فقد اختار أن يكون خارج المعادلة، يعيش على الهامش، ويتسلى بقشور الأمور، فلا أثر له ولا امتداد… ؛  فكل لحظة يبددها في التفاهات، هي رقمٌ يُخصم من معادلته الكبرى، حتى ينتهي به المطاف إلى صفرٍ وجوديّ محزن، لا يذكره فيه أحد.

الوقت هو أصل المعادلة، وهدف الإنسان هو حلّها… ؛ فاختر حلك…