ثلاث قضايا.. وملامح مرحلة قادمة..!

اياد الامارة

في عراق اليوم، حيث تتشابك التحديات وتتنوع محاور الصراع والمواجهة، تبرز ثلاث قضايا مختلفة في ظاهرها لكنها تتوحد في جوهرها:

رسم ملامح المرحلة القادمة التي نعيشها ونتقدم نحوها، شاء البعض أم أبى.

أولاً: لمن نكتب؟

سألني: لمَـن تكتب؟
وأجبتُ: أكتب
للقارئ اللبيب، لا للمتسرع ولا للمتصيد ..
أكتب لمَـن يمتلك بصيرة يرى بها ما وراء الكلمات، ويميز بين الصادق والمتكلف، بين الأصيل والهجين المستورد.

أكتب لمَـن يعيش همّ وطنه ..
لمَـن لا يُـخدع بالمظاهر والشعارات ..
أكتب لمَـن يقرأ ليفهم، لا ليُـهاجم أو يُـصنّـف ..

في هذه المرحلة الحاسمة، الكلمة ليست ترفاً فكرياً، بل جزء من المعركة، ولبنة من لبنات البناء الوطني.
لهذا، لا أكتب لكي أُعجب، بل لكي أوقظ وأُحرض على الوعي والانتباه، لأن القادم لا يرحم الغافلين.

ثانياً: أنا حشدي .. ونحنُ الأغلبية .. الحشد الشعبي ثقافة الوطنيين

نعم ..
أنا حشدي ..
وأقولها بكل افتخار ..
لا لأنها صفة أو وظيفة ..
بل لأنها:
موقف، وهوية، واستعداد دائم للفداء.

الحشد الشعبي المقدس ليس مؤسسة عابرة، بل هو روح العراق حين يتهدد وجوده ..
وهو صوت الفقراء حين يُـستضعفون ..
وهو “ذراع المرجعية” حين تقتضي الضرورة.

ولنكن واضحين:
الغالبية العراقية حشدية، ليس بالانتساب الإداري، بل بالانتماء القلبي “ثقافة” ..
في كل بيت عراقي هناك مَـن هو مستعد ليحمل السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض، ضد أي تهديد.
ولعل من يُـراهن على تراجع هذه الروح سيفاجأ بأنها باقية، بل تتجدد في كل أزمة، وتنمو مع كل تحدٍ، وهي اليوم أكثر وعياً واستعداداً مما مضى.

ثالثاً: خور عبد الله .. لن ننسى

أما القضية الثالثة، فهي أن على الكويت الشقيقة أن تعود عن قرارها بشأن خور عبد الله، فالموضوع ليس نزاعاً حدودياً عابراً، بل حقٌ وطني لا يمكن التنازل عنه أو التفريط فيه ..

العراق لم يعد دولة «العداوات» البعثية الإجرامية السابقة، لكنه أيضاً لن يكون دولة خانعة ..

خور عبد الله ممر سيادي حيوي، والتلاعب به أو محاولة فرض الأمر الواقع لن يمر دون موقف الآن أو في المستقبل القريب.

المطالبة بحق العراق في مياهه وموانئه ليست عودة للتوتر، بل دفاع عن كرامة وسيادة، وهذا ما يجب أن يفهمه الأشقاء في دولة الكويت ..
احترام العراق يعني احترام حدوده وحقوقه، لا استغلال ظروفه، لأن مَـن يستهين اليوم بصبر العراقيين قد يُـفاجأ غداً بعاصفة لا تُـبقي ولا تذر.

هكذا تتداخل هذه القضايا الثلاث:
مَـن أكتب له.
ولماذا أنتمي للحشد الشعبي المقدس؟
ولماذا أرفض ضياع خور عبد الله؟
لترسم ملامح مرحلة قادمة تكون:

مرحلة وعي .. واستعداد ..
وصحوة وطنية
– لا تُـخمدها التهديدات.
– ⁠ولا تُـضللها المؤتمرات، أو ضجيج المواقف المشوهة والتصريحات غير الصادقة.
– ⁠ولا تُـرهبها المؤامرات ..

المرحلة القادمة هي: لأبناء العراق الصادقين، لا للمنافقين ولا للمشككين ..
ولمَـن يسأل:
ما الذي يجمع هذه القضايا؟
أقول: «العراق» هو الجواب.

١ آب ٢٠٢٥