عدنان الطائي وصورة الإعلام العراقي المشوَّه..!

اياد الامارة

يُـعد الإعلام العراقي واحداً من أكثر الملفات حساسية في المشهد الوطني، إذ يفترض به أن يكون مرآة الشعب ولسان حاله، لكنّـه تحوّل في كثير من الأحيان إلى وسيلة لتمرير الأجندات، وتكريس الفتن، وتلميع الفاشلين، وتشويه الشرفاء!
وفي هذا السياق تبرز شخصيات تدعي الإعلامية مثل عدنان الطائي، لتكون نموذجاً إشكالياً لما آل إليه حال الإعلام في العراق.

عدنان الطائي، الذي يُـقدَّم في بعض الدوائر كإعلامي وهو أبعد ما يكون عن الإعلام، لم يكتفِ بدور المذيع أو المحاور، بل تماهى مع أدوار أكبر!
كالناصح السياسي ..
والموجه العام ..
والمفتش في نوايا الآخرين ..
حتى بات أقرب إلى لاعب سياسي منه إلى إعلامي مهني!
هذه الازدواجية في الأدوار أسهمت في تمييع صورة الإعلام، وتحويله من سلطة رقابية إلى سلعة سياسية.

الطائي مثّـل صوتاً متقلباً ..
يتبدّل بتبدل المصالح الخاصة به، ويتكيّـف مع القوى المتحكمة بالوسيلة الإعلامية التي يعمل معها ..
الأنكى من ذلك كله هو إختلاقه للأكاذيب، وما قصة صديقه “ابو البيرة الذي يلطم” إلا نموذجاً لطريقة عمله الرخيصة، الرجل يبحث عن المال بأي وسيلة كانت، فكان متذبذباً بالشكل الذي يظهر عليه في كل مرة، هذا التذبذب أفقده الموضوعية، وجعله جزءاً من ماكينة تشويش واسعة تعمل على تزييف وعي الجمهور.

إن خطورة هذا النموذج لا تكمن في عدنان الطائي كشخص فحسب، بل في الظاهرة التي يمثلها:
دعي الإعلام الذي يعمل لصالح مَـن يدفع أكثر، لا مَـن أجل الحقيقة أو مصلحة الناس ..
وبذلك يُـسهم في تعميق الانقسام، وتمرير الرسائل المسمومة، وخنق الأصوات الوطنية الحقيقية التي تسعى إلى إصلاح حقيقي.

ومن المؤسف أن هذه الصورة المشوَّهة للإعلام العراقي صارت مألوفة لدرجة أن كثيراً من الناس لم يعودوا يثقون بأي وسيلة إعلامية، مما تسبب بفقدان الإعلام لدوره المجتمعي، بل تحوّل في بعض الأحيان إلى وقود للفتن السياسية والطائفية.

الخلاصة أن العراق لن يتعافى إعلامياً إلا حين يتطهر من نماذج كهذه، ويعيد الاعتبار للإعلام الوطني الصادق الذي يعمل من أجل الوطن، لا من أجل الجيب أو الجهة ..
ولعل من الأجدى أن تُـسأل مثل هذه الأسماء:
ماذا قدّمتُـم للشعب؟
وماذا تركتم من سمعة للمهنة؟

الإعلام في العراق يحتاج إلى غربلة ..
وعدنان الطائي أحد الأمثلة على ضرورة هذه الغربلة.

٣١ تـمـوز ٢٠٢٥