الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن دار السيدة رقية للقرآن الكريم: الاصطفاء والاجتباء للشيخ عبد الجليل المكراني: قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ”. (آل عمران 33 – 34) الاصطفاء مفردة قرآنية مهمّة ذات دلائل وآثار عظيمة على صعيد المعرفة الدينية، فقد جاء ذكرها في القرآن الكريم والروايات الشريفة التي تناقلتها كتب الفريقين. وهي تساعد في حلّ الكثير من مشاكل المعرفة الدينية لدى الإنسان بحيث يستطيع الإنسان من خلال ذلك دفع الكثير من الإشكالات التي يواجهها الإنسان في مساره الديني، غير أنّ ذلك كلّه رهين الفهم الصحيح والسليم لمفهوم الاصطفاء وإدراك حقيقته الكاشفة عن العناية الربّانية الفائقة بالمصطفين، و من بينهم آل البيت عليهم السلام، الذين اختارهم الله تعالى على علمه بأنّهم لا يعصونه ولا يخالفونه طرفة عين أبداً، فاستحقّوا أن يكونوا محلّ عناية وجزيل منّة وعظيم نعمة على الناس أجمعين؛ بل على جميع العالمين. لأجل ذلك استحقّ أن يكون حبّهم ومولاتهم عليهم السلام النعيم الذي يُسأل عنه يومئذ الناس أجمعين “ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ” (التكاثر 8) كما جاء عن الإمام الرضا عليه السلام، حيث قال: (ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله تعالى: “ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ” (التكاثر 8) فغضب عليه السلام وقال: إن الله عز وجل لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به، ولا يمنّ بذلك عليهم، والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضى المخلوق به؟ ولكن النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل الله عباده عنه بعد التوحيد والنبوة؛ لأن العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول). ولولا علمه تعالى بهم وما يؤول إليه حالهم بعد خلقهم لما استحقوا أن تتعلق بهم إرادته التكوينية ليكونوا معصومين مطهّرين، كما جاء ذلك في قوله تعالى في آية التطهير؛ ليعرّف بهم وبحالهم للإنسانية جمعاء، فينزّل فيهم قوله تعالى: “إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً” (الأحزاب 33). فهذه العناية الإلهية بالنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام توضح للأمّة الإسلامية ما لهم من عظيم المنزلة عند الله تعالى، وأهميتهم ومكانتهم في أداء رسالتهم الوجودية، ودورهم في تكامل الفرد، والدور الريادي في قيادة الأمّة الإسلامية، وبيان ما تحتاج إليه في مختلف مجالاتها الحياتية المتعددة على مختلف مستوياتها من المجال الفكري والديني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأخلاقي وغيرها. روى الصدوق في كتابه (علل الشرائع) عن أبي عبد اللهعليه السلام، أنّه قال: (خرج الحسين بن علي عليه السلام على أصحابه فقال: أيّها الناس، إنّ الله جلَّ ذكره ما خلق العباد إلاّ ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه. فقال له رجل: يابن رسول الله، بأبي أنت وأُمي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته).
الاصطفاء في اللغة بمعنى الاختيار، والصفو هو نقيض الكدر، بمعنى إيجاده صافياً عن الشوب الموجود في غيره. كما أنّ الاجتباء يلتقي مع الاصطفاء أيضاً في المعنى. قال الراغب الأصفهاني: (أصل الصفاء خلوص الشيء من الشوب، ومنه الصفا للحجارة الصافية قال تعالى: “إن الصفا والمروة من شعائر الله” (البقرة 158)، وذلك اسم لموضع مخصوص. والاصطفاء تناول صفو الشيء، كما أنّ الاختيار تناول خيره، والاجتباء تناول جبايته). الاصطفاء في القرآن: جاء الاصطفاء في القرآن الكريم بنفس المعنى اللغوي مع مزيد عناية إلهية بالمصطفين فأضاف مع الاصطفاء لفظ الطهارة و الخيرة والصلاح وغيرها ممّا يدل على الاهتمام والتأكيد بالمصطفين لأجل غاية ما. قال تعالى: “وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ” (البقرة 130). وقال عز وجل في مريم الطاهرة: “وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ” (آل عمران 42). وقوله تعالى: “وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ” (ص 47). وقوله تعالى: “قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى” وقوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (آل عمران 33-34). وقال تعالى عن لسان داود في اختيار طالوت ملكاً: “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ” (البقرة 246) وقوله تعالى في مخاطبة نبيّه موسى عليه السلام: “قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ” (الأعراف 144). وغيرها من الآيات الكريمة التي ورد فيها غير لفظ الاصطفاء، كالاختيار في قوله تعالى: “وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى” (طه 41)، والاصطناع في قوله تعالى: “وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي” (طه 41)، والامتنان في قوله تعالى: “قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” (ابراهيم 11) فإن هذه الآيات الكريمة تنبئ وتخبر عن إرادة ربّانية في اختيار الأمثل من البشر؛ وذلك من أجل غاية عظيمة تسهم في تكامل البشرية، وتحقق لهم السعادة في الدارين، ألا وهي حمل مسؤولية تبليغ الرسالة الإلهية، ولذا لم تشمل عملية الاختيار والاصطفاء الجهال من الناس.
جاء في موقع البوابة عن فى الفرق بين (الاصطفاء) و(الاجتباء) فى كتاب الله للكاتب عادل عصمت: الله اصطفى نعم (اصطفى) الله البعض طبعا.. الله اجتبى، نعم (اجتبى) الله بعض رسله طبعا، لكن ماهو الفرق بين “الاصطفاء” و”الاجتباء”، وماهى شروط الاصطفاء الإلهية للبشر، والتى وردت بالمصحف وماهو الاجتباء وفق عربيه القرآن؟ ومن الذين يجتبيهم الله؟ وبماذا يجتبيهم الله ولماذا يجتبيهم؟، ومن الذى اصطفاهم الله؟، ومن الذى اجتباهم الله؟ وهل اجتبى ربى الأنبياء أم اكتفى بإجتباء (الرسل) (الذين يحملون رسالة معهم) أم اكتفى ربى بإجتباء (بعض) الرسل فقط وليس كل الرسل؟ وهل اجتبانا الله نحن المؤمنين وبماذا اجتبانا؟ سنحاول أن نفهم سويا”، كل ذلك دفقة واحدة، وسنحاول أن نصل، لنبحر فى كتاب الله وكنوزه التى لا تنضب ونعيش فى معيته ورحابه البديعة لنمارس متعة التفكر ولذة التدبر، ونحاول إشباع شبقنا وولعنا إلى معرفة الله جلت قدرته. عسى أن نصبح يوما” عنده (جل وعلى) من ( الأبرار) الذين لا يملون العشق ولا يكلون البحث فى كتابه المعجز (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (آل عمران 191). أولا الاصطفاء: فى عربية القرآن محدد وله شرطان بأن يكون لصاحب القدرات الأعلى (عقليا) و(جسميا) قال تعالى: “وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ” (البقرة 247) وفهمنا من الأية أن الاصطفاء الالهى للبشر له شرطان فى المصحف (بسطة فى العلم) اى اتساع فى الادراك أى قدرة على الادراك أفضل وأعلى و (بسطة فى الجسم) أى صحة أفضل أى (سلامة عقلية وسلامة جسدية افضل)، لكن بسطه المال ليست شرطا لدى الله كى يصطفى أحدا. وأنت عندما تفكر فى إرسال رسول عنك فى موضوع هام أو مشكلة تخصك، وتختار من ينوب عنك تختار من تظن فيه التعقل والروية والقدرة على العرض والتفاوض والصبر على المجادلة والمفاوضة دونما أن نلتفت أو نشترط السلامه الجسدية والخلو من الامراض التى قد تؤثر على سلامة التفكير وروية ردود الافعال او ندرك ارتباطهما معا السلامة العقلية والسلامة الجسدية.
عن موقع المودة: مرادفات الاصطفاء والاجتباء: ثانيهما: الخلة، وهي من منازل إبراهيم عليه السلام لقوله تعالى: “واتَّخَذَ اللَّهُ إبراهيم خَليلاً” (النساء 125). والثالثة: الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، وهي أيضاً من منازل إبراهيم وإسحق وهم أولي الأيدي والأبصار: “إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ” (ص 46). “وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ” (ص 47). ورابعها: التقوى، وهي من منازل إسماعيل واليسع وذا الكفل، قال تعالى: “وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ” (ص 48). وخامسها: الصدق، وهو من منازل إدريس وإسماعيل ويوسف، قال تعالى: “واذْكُرْ في الْكِتابِ إسماعيل إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ” (مريم 54)، “واذْكُرْ في الْكِتابِ إِدْريسَ إِنَّهُ كانَ صِدّيقاً نَبِيّاً” (مريم 56)، “يوسُفُ أَيُّها الصِّدّيقُ” (يوسف 46).
وسادسها: القرب، وهو من منازل موسى عليه السلام، قال تعالى: “وَقَرَّبْناهُ نَجِيّاً” (مريم 52). وسابعها: الصبر، وهو من منازل أيوب عليه السلام، قال تعالى: “إِنّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ” (ص 44). وثامنها: الاستغفار، وهو من منازل داود عليه السلام، قال تعالى: “وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنّاهُ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ” (ص 24). وتاسعها: الأوبة والمراقبة، وهي من منازل سليمان عليه السلام: “وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أوابٌ” (ص 30). وعاشرها: ذكر النعمة، وهو من منازل عيسى عليه السلام، قال تعالى: “يا عيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ” (المائدة 110). فإذا اجتمعت هذه الأركان العشرة سميت محبة على التحقيق، وهي منزلة سيدنا محمد، ولذلك جعل أمره كأمره وطاعته كطاعته قال تعالى: “وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهوا” (الحشر 7). وقال تعالى: “قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللَّهَ فاتَّبِعوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ” (آل عمران 31). وسمي حبيباً: لأنه اجتمع في حقه ما تفرق في حق الأنبياء عليه السلام.