اياد الامارة
لقد ابتلينا في هذا الزمن العراقي الأغبر بما يُـعرف بـ
”مصيحچية الفضائيات”
أولئك الذين لا يمتلكون علماً ولا ثقافة ولا وعياً سياسياً أو اجتماعياً، إنما يعتاشون على الضجيج والصياح وافتعال المعارك الكلامية ..
هؤلاء الذين يتصورون أن رفع الصوت يعوّض عن فقر المضمون، وأن الهتاف الأجوف قادر على أن يصنع رأياً عاماً!
والحقيقة أن كل ما يقدّمونه ليس سوى محتوى هابط يُـزكّـم الأنوف بروائح العفن، بعيد كل البعد عن خدمة الناس أو الدفاع عن قضاياهم.
إن هذه الفئة لا تجيد إلا الصراخ على الشاشات أو على منصات التواصل، مستبدلة الفكر العميق بالتهريج، والنقاش العقلاني بالسب والشتم ..
لذلك نراها تلهث خلف أي دعوة أو فعالية خارجية مشبوهة لتثبت حضوراً فارغاً!
ثم إن المشاركة في فعالية سعودية فندق أو مقهى، مثلاً، لا يختلف في جوهره عن زيارة السفارة، فكلاهما اصطفاف في معسكرٍ معروف بعدائه للعراق وقضاياه، وخطوة ضمن مشروع مشبوه يُـراد له أن يغطي على جرائم ومواقف لم تُـمحَ من ذاكرة العراقيين.
إن أخطر ما في هؤلاء
“المصيحچية”
أنهم يحاولون صناعة هالة لأنفسهم عبر الضوضاء، فيخدعون البسطاء بأنهم: “قادة رأي”
أو: “صوت الشعب”
بينما هم في الحقيقة مجرد أبواق رخيصة مأجورة، كل مهمتها شغل الساحة بالهراء كي لا يبقى فيها متسع لأصوات المخلصين والمثقفين الحقيقيين.
المجتمع لا يحتاج إلى صياح ولا إلى اصطفاف مجاني خلف الفعاليات المريبة، بل يحتاج إلى وعي هادئ، وعمل جاد، وإعلام رشيد يعكس هموم الناس ويقدم حلولاً واقعية ..
أما الذين ابتلينا بهم، فلا يملكون إلا الصراخ والتطبيل وتصدير روائحهم النتنة، وما أسرع ما سينكشف زيفهم ويسقطون في مزبلة النسيان.
✍️
٢١ آب ٢٠٢٥