آيات قرآنية في کتاب معجم الفروق اللغويه للعسكري (ح 24) (الحشر والجمع والنشر، الحصة والنصيب)‎

فاضل حسن شريف

جاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزيادة للمؤلف أبو هلال العسكري: الفرق بين الحشر والجمع: أن الحشر هو الجمع مع السوق، والشاهد قوله تعالى “وابعث في المدائن حاشرين” (الشعراء 36) أي إبعث من يجمع السحرة ويسوقهم إليك، ومنه يوم الحشر لان الخلق يجمعون فيه ويساقون إلى الموقف، وقال صاحب المفصل: لا يكون الحشر إلا في المكروه، وليس كما قال لأن الله تعالى يقول “يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا” (مريم 85). وتقول القياس جمع بين مشتبهين يدل الأول على صحة الثاني ولا يقال في ذلك حشر وإنما يقال الحشر فيما يصح فيه السوق على ما ذكرنا وأقل الجمع عند شيوخنا ثلاثة، وكذلك هو عند الفقهاء، وقال بعضهم إثنان وإحتج بأنه مشتق من أجتماع شئ إلى شئ وهذا وإن كان صحيحا فإنه قد خص به شئ بعينه، كما أن قولنا دابة وإن كان يوجب إشتقاقه إن جرى على كل ما دب فإنه قد خص به شئ بعينه فأما قوله عليه الصلاة والسلام ” الاثنان فما فوقهما جماعة ” فإن ذلك ورد في الحكم لا في تعليم الاسم لأن كلامه صلى الله عليه (وآله) وسلم يجب أن يحمل على ما يستفاد من جهته دون ما يصح أن يعلم من جهته، وأما قوله تعالى “هذان خصمان إختصموا” (الحج 19) وقوله تعالى “وكنا لحكمهم شاهدين” (الأنبياء 78) يعني داود وسليمان عليهما السلام فإن ذلك مجاز كقوله تعالى “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” (الحجر 9) ولو كان لفظ الجمع حقيقة في الإثنين لعقل منه الاثنان كما يعقل منه الثلاثون، وإذا كان قول الرجل رأيت الرجال لا يفهم منه إلا ثلاثة علمنا أن قول الخصم باطل.

وعن  الفرق بين الحشر والنشر يقول العسكري في كتابه: الحشر لغة: إخراج الجماعة عن مقرهم، وإزعاجهم، وسوقهم إلى الحرب، ونحوها. ثم خص في عرف الشرع عند الإطلاق بإخراج الموتى عن قبورهم، وسوقهم إلى الموقف للحساب والجزاء. قال الراغب: لا يقال: الحشر إلا للجماعة. قلت: هذا في أصل اللغة وإلا فقد يستعمل في الواحد والاثنين. ومنه دعاء الصحيفة الشريفة: ” وارحمني في حشري ونشري “. والنشر إحياء الميت بعد موته. ومنه قوله تعالى: “ثم إذا شاء أنشره” (عبس 22) أي أحياه.

وعن الفرق بين الحصة والنصيب يقول أبو هلال العسكري: أن بعضهم قال إن الحصة هي النصيب الذي بين وكشفت وجوهه وزالت الشبهة عنه وأصلها من الحصص وهو أن يحص الشعر عن مقدم الرأس حتى ينكشف، ومنه قول ابن الاسكت: قد حصت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع وفي القرآن “الآن حصحص الحق” (يوسف 51) ولهذا يكتب أصحاب الشروط حصته من الدار كذا ولا يكتبون نصيبه لان ما تتضمنه الحصة من معنى التبيين والكشف لا يتضمنه النصيب، وعندنا إن الحصة هي ما ثبت للإنسان وكل شئ حركته لتثبته فقد حصحصته وهذه حصتي أي ما ثبت لي وحصته من الدار ما ثبت له منها وليس يقتضي أن يكون عن مقاسمة كما يقتضي ذلك النصيب.

وعن الفرق بين الحكيم والعالم يقول العسكري في كتابه: أن الحكيم على ثلاثة أوجه أحدهما بمعنى المحكم مثل البديع بمعنى المبدع والسميع بمعنى المسمع، والاخر بمعنى محكم وفي القرآن “فيها يفرق كل أمر حكيم” (الدخان 4) أي محكم، وإذا وصف الله تعالى بالحكمة من هذا الوجه كان ذلك من صفات فعله، والثالث الحكيم بمعنى العالم بأحكام الأمور فالصفة به أخص من الصفة بعالم، وإذا وصف الله به على هذا الوجه فهو من صفات ذاته.