عزيز الخزرجي
كما الحكومة العراقيّة ظالمة و فاسدة .. و كما البرلمان عاهر و لا يمثل الحق, بل ثبت فساده و نفاقه و تيهه؛ فإن القضاء العراقي و المحكمة الأتحادية غير عادلة أيضا بل و تحكم بآلباطل لأجل القوي و الثري و بشكل أسوء من زمن البعث الهجين ..
بل و فوق ذلك كله ؛ أقول و بآلدليل القاطع ؛ أنه ظالم و متحيّز و متجبّر للطبقة الحاكمة الظالمة و للأثرياء بشكل أخص من دون الفقراء الذين يمثلون أكثرية الشعب العراقيّ .. فما جرى على الطفل عليّ قبل أيام و الذي سرق و أباه ثلاثة رواتب تقاعدية مجموعها لا يتعدى (مليون و نصف تقريباً) و تم محاكمتهما بكل حدية و جدية و قساوة, ليودعا السجن .. حيث كانت مظلمة بارزة و ظالمة بعيدة عن العدالة و الأنسانية .. لأن حكم الإسلام و حتى الغرب “الكافر” يراعون ظروف السارق و سبب السرقة و حيثياتها, فأن كانت لأول مرة و بسبب الفقر لأجل لقمة الخبز فلا حكم عليهم و هذا هو حكم الأسلام العادل الذي يحتم على النظام القائم تعيين راتب مجزئ تكفي تكاليف العائلة ..
لكن مَن في العراق خصوصا الساسة الفاسدين الآكلين للسحت و الحرام يعرفون هذه القوانين الكونية العادلة, ناهيك عن تطبيقها!؟
و من أهم الأفرازات الظالمة للقضاء العراقي و تداعيات الحادثة و دلالاتها, هي التالي :
1. القانون بين النص والروح: كشفت القضية عن صراع عميق بين تطبيق النص القانوني المجرد وبين روح العدالة التي يجب أن تراعي الظروف المخففة… ؛ فالمطالبات بإقامة الحد على صبيٍّ لم يبلغ سن الرشد، ولم يُسجل عليه أي جنحة سابقة، وتم إغراؤه من قبل والده، تكشف عن قسوة مجتمعية متلبسة برداء القانون، تتناسى أن غاية العقاب هي الإصلاح والردع، لا الانتقام والتدمير… ؛ وكما يقول المثل المصري الشعبي: “ياما بالحبس مظاليم”، وهو ما ينطبق على هذه الحالة بشكل صارخ.
2. دور الإعلام… بين الإصلاح والكشف عن الخلل: لعب الإعلامي “تمام عبد الحميد” دوراً محورياً أشبه بدور “الوسيط المجتمعي”، فلم يقتصر على نقل الخبر، بل تحول إلى فاعلٍ في حل الأزمة، بتوسطه لاستعادة المبلغ المسروق (مليون ونصف دينار) من متبرع مجهول، وإقناع المتقاعدين المسروقين بالتنازل عن الحق الشخصي… ؛ إلا أن تصريحه الأهم، والذي توسل فيه للمتقاعدين، كشف عن خلل مؤسسي خطير، حين حذّر من أن “دخول الصبي السجن سيجعله يتخرّج على يد عتاة المجرمين” ليتحول من بريء إلى مجرم محترف كما اسلفنا … ؛ هذه العبارة، وإن قصد بها إنقاذ الصبي، فإنها تسجل إدانة صريحة ضد مؤسسات الدولة القضائية والإصلاحية، وتكشف أنها أصبحت “أوكاراً لتخريج المجرمين” بدلاً من أن تكون مراكز إصلاح وتأهيل حقيقية .
3. المجتمع المدني والدولة.. أين الدور؟: تطرح القضية سؤالاً وجودياً عن دور مؤسسات الدولة الرسمية (وزارة العدل، حقوق الإنسان، الأوقاف) ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ورجال الدين… ؛ فبينما يتدخل مواطنون عاديون للإصلاح والتبرع (كمتبرع المبلغ المجهول، أو الناشط “هشام الذهبي”، أو المواطن “عباس كطوف” بجهوده الخيرية)، نجد غياباً مخجلاً لهذه المؤسسات الكبيرة ذات الإمكانيات الهائلة… ؛ هذا الغياب ليس بريئاً، بل هو جزء من ثقافة الفساد المؤسسي المستشري، حيث تتحول هذه الهيئات إلى أدوات لخدمة أجندات سياسية وصراعات نخبوية، بعيدة كل البعد عن هموم المواطن البسيط ومعاناته.
4. الفساد.. المنبع الأساسي للجريمة: الخيط الخفي الذي يربط كل هذه الأحداث هو “الفساد” بوصفه الآفة الأم التي تنتج كل هذه الآفات… ؛ فما يرتكبه الأب من جرائم، وما تعانيه الأسرة من فقر، وما تواجهه المؤسسات من انهيار، هو نتاج طبيعي لسياسات فاسدة، وثروات مسلوبة، وقرارات تُتخذ لخدمة مصالح فئة قليلة على حساب الشعب… ؛ إن من يسرق المليارات من أموال الدولة، ثم يتشدق بتطبيق القانون على صبي سُرق منه طفولته وضُغط عليه ليرتكب جريمة بدافع الحاجة، هو أكثر خطراً على المجتمع وأمنه من أي متهم صغير… ؛ فشرعية القانون تُستمد من عدالته ورحمته، لا من قسوته وعماه.
الخاتمة:
قضية الصبي “علي” هي قصة إنسانية عن البراءة المهدورة، والفساد المنتشر، والمجتمع الذي يحاول أن يجد طريقه نحو الخير رغم كل شيء… ؛ إنها دعوة لإعادة النظر في أولوياتنا كدولة ومجتمع، ولتذكر أن غاية القانون هي تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الضعفاء، وليس إضافة ظلم إلى ظلم… ؛ فالحل لا يكمن في تشديد العقوبات، بل في مكافحة الفساد من جذوره , وتجفيف منابع العنف والظلم ، وإصلاح المؤسسات، وبناء نظام اجتماعي عادل يحمي “علي” وأمثاله من السقوط منذ البداية.
نعم ان قضية الصبي علي ليست مجرد حادثة جنائية، بل هي مرآة تعكس واقعنا الاجتماعي والسياسي، وتضعنا أمام سؤال مصيري: هل نريد أن نعيد تأهيل أبنائنا وإصلاح مجتمعنا، أم نريد أن نحول السجون إلى مصانع للجريمة ونترك الأطفال والاحداث والصبيان فريسة لضغوط الفقر والفساد؟
وكما اسلفنا فان قضية الصبي علي تكشف خللاً بنيوياً في المجتمع والدولة معاً، وتدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل آلاف الصبية الذين قد يتحولون إلى مشاريع جريمة بسبب الفقر والحرمان والبيئة الفاسدة… ؛ فهل سيتحول هذا التعاطف الشعبي إلى ضغط حقيقي لإصلاح النظام القضائي والسجون ، أم تبقى دموع علي مجرد لحظة عابرة على شاشة التلفاز؟!
كل محنة العراق الجديدة هي نتيجة لقمة الحرام التي يسرقها الوزير و النائب و الرئيس و مرتزقة الأحزاب الفاسدة التي تدعي الجهاد و الدعوة و الإسلام و كلها منهم براء , لأنهم كانوا بعثية و بلشتية ولا رئيسهم يعرف سر الأسلام أو عهد الدعوة مع الله , و أنا حاضر أن أختبرهم جميعأً من خيرهم – إن كان فيهم خير – و حتى حراسهم و أقنانهم!
خلاصة المقال : كل شيئ في العراق مبني على آلجهل و الخطأ و الظلم و الحرام و الفوارق الطبقية و الحقوقية لجهالة الأحزاب و المليشيات الحاكمة الضالة بل و المنافقة لأنها تدعي الأسلام و الدّعوة لله بينما جاءت لتسرق وتقتل الناس في كل حدب وصوب بظلّ تلك المدّعيات لتعطي جزءً منها للدولة الأسلامية وتأخذ الباقي لأنه أصبح حلالاً بإعتقادهم!؟
هذا إلى جانب أن العراقيين خصوصا المليشيات و الحكام يكرهون الثقافة و الفكر و الأيمان ؛ و يعاقبون مدعي الفكر و الثقافة كي لا ينتشر الوعي بين الناس فينتقموا منهم, من حيث (غباء الشعوب رأس مال الحاكم).
لذلك لا أمل بتحقيق السعادة و الفلاح إلا بظهور الأمام (ع), حيث غاب الأيمان عن العراق تماماً و أنكر الناس وجود الله وحلّ النفاق و عبادة الدينار .
عزيز حميد مجيد