آفات أو زلات اللسان في القرآن الكريم: الغيبة (ولا يغتب بعضكم بعضا) (ح 1)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن الغيبة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (الحجرات 12) يغتب فعل، اغتياباً: عابه و ذكرهُ بما فيه من السوء. ولا يَغْتَبْ: لا يتكلم مسلم على مسلم في غيبته بما يكره. و الغيبة أن تقول خلف الشخص ما فيه، و ما ليس فيه هو البُهت. اجتنبوا كثيرا من الظن اي ابتعدوا او اتركوا كثير من الظن. يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اجتنبوا كثيرًا من ظن السوء بالمؤمنين؛ إن بعض ذلك الظن إثم، ولا تُفَتِّشوا عن عورات المسلمين، ولا يقل بعضكم في بعضٍ بظهر الغيب ما يكره. أيحب أحدكم أكل لحم أخيه وهو ميت؟ فأنتم تكرهون ذلك، فاكرهوا اغتيابه. وخافوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله تواب على عباده المؤمنين، رحيم بهم.

جاء في موقع الرابطة المحمدية للعلماء عن آفات اللسان، (الغيبة والنميمة والكذب وغيرها) من مهلكات القلوب للدكتور عزيز بو زغيبة: مفهوم آفة اللسان: قال وهبة الزحيلي في التفسير الوسيط بأن الآفة هي: (كل ما يُصيب الشيء فيُفسدُه، من عاهة أو مرض أو قحط)، وقال ابن منظور: (والأفة العاهة، وفي المحكم: عرض نفسد لما أصاب من شيء، ويقال: آفة الظرف الصّلَفُ وآفة العِلم النِّسيانُ وطعامٌ مؤُوفٌ: أصابته آفةٌ). وفي الاصطلاح: (كل مَا يُصِيب شَيْئاً فيفسده من عاهة أَو مرض أَو قحط يُقَال آفَة الْعلم النسْيَان). وفي معجم لغة الفقهاء: (الآفة بالمد والتحريك، ج آفات، العاهة، وهي عرض يفسد ما يصيب من شيء). أنواع آفات اللسان: الغيبة: قال الغزالي: (حد الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرته بنقص في بدنه، أو نسبه، أو في خلقه، أو في فعله، أو في قوله، أو في دينه، أو في دنياه.. حتى في ثوبه، وداره، ودابته). وورد في الحديث: (قيل ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته).

افضل فترة للسيطرة على اللسان هي شهر رمضان للاستمرار بتلك السيطرة على بقية أشهر السنة. وفي شهر رمضان يتطلب غض البصر”يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ” (غافر 19) وعدم التنازع والتحاسد والغضب بل الجدال الحسن كما في الاية “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” (النحل 125) و”وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت 34). والمؤمن لا يحسد بل يغبط والغيبة من العادات المنبوذة “وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ” (الحجرات 12) والغضب والسب وسماع الكلام الكريه حتى مع العائلة غير جائز للمؤمن والمؤمنة وخاصة خلال الصيام. وشهر رمضان شهر الذكر وقراءة القرآن”وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى” (البقرة 197) والذكر باللسان والقلب والاستشعار بمحبة الله.

قال الشيخ حسن العامري في خطبة جمعة: وكان الإمام عليه السلام يتميز بالكلام البليغ والمنطق السليم واستقامة السلوك فمعلم الناس أحق بأقواله. أحيانا يكبر الانسان بجسمه ولكن تشعر أنه طفل بأفعاله بسبب شهواته لان النفس أحيانا هي الأمارة بالشهوات “ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ” (التين 5) بأستثناء العاملين الصالحين. فيوجد أشخاص مؤمنين يصلون ويصومون ويعملون النوافل والمستحبات ولكنهم في نفس الوقت يذنبون كثيرا ويعصون الله. فعليك بالأعمال الصالحة والابتعاد عن المعاصي في نفس الوقت ولا قيمة بالعمل الصالح مع المعصية لتصبح من المتقين الذين قال عنهم الله سبحانه “إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ” (المائدة 27). هذه الذنوب حجاب تمنع الانسان من تزكية نفسه “قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا” (الشمس 9). الغيبة من أهم المعاصي كما جاء في الحديث الشريف (ترك الغيبة أحب إلى من عشرة آلاف ركعة). الاسلام شدد على مسألة الغيبة “وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ” (الحجرات 12). الاسلام جعل عقوبات ” وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ” (المائدة 45). جاء في الحديث الشريف (أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار).