الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
من الايات التي نزلت بحق علي عليه السلام “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ” (البقرة 207)، وفي معركة احد “فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا” (الاحزاب 23) والذي ينتظر هو امير المؤمنين عليه السلام. و اية الصدقة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة ” (المجادلة 12) واية الولاية “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55) وخير البرية “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة ” (البينة 7). ومراسلات الصلح تمت بوجود أمير المؤمنين ومنها صلح الحديبية. وكانت آية المباهلة تهيئة ليوم غدير خم التي حصلت قبل سنة من هذه الواقعة وهي حلقة مهمة من حلقات الولاية. لذلك علينا شكر وحمد الله على البقاء على ولاية علي عليه السلام. لذلك علينا تعظيم اليوم الذي حصلت في المباهلة “ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ” (الحج 32) وصفاء القلوب حبا لآل البيت عليهم السلام “إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” (الشعراء 89).
جاء في كتاب موسوعة المفاهيم الاسلامية العامة لمؤلفه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية المصرية عن آل البيت: اختلف أهل العلم فى أهل البيت من هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته صلى الله عليه وسلم خاصة، لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبى صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: “واذكرن ما يتلى فى بيوتكن” (الأحزاب 34). وذهبت فرقة منهم أبو سعيد الخدرى وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة والزمخشرى والكلبى أنهم: علىُّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة. وذهب فريق منهم الفخر الرازى والقسطلانى وآخرون إلى أنهم آولاده وأزواجه صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين، وعلىُّ منهم؛ لمعاشرته فاطمة وملازمته النبى صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخارى عن ابن عمر قال آبو بكر: خطب النبى فقال: (أذكركم الله فى أهل بيتى ثلاثا) وروى الامام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله سائلكم كيف خلفتمونى فى كتاب الله وأهل بيتى). وروى الحاكم والترمذى، وصححه على شرط الشيخين، قال صلى الله عليه وسلم: (أحبوا الله لما يغذوكم به، واًحبونى بحب الله وأحبوا أهل بيتى بحبى)، وهناك آثار كثيرة تدل على وجوب حب آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم. وكثير من الآثار-أيضا- تدل على تحريم بغض آل البيت منها: ما أخرجه الطبرانى والبيهقى وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال أقوام يؤذوننى فى نسبى وذوى رحمى؟ ومن آذى نسبى وذوى رحمى فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله). وروى أحمد مرفوعا: (من أبغض أهل البيت فهو منافق).
عن کتاب الحسين عليه السلام في مواجهة الضلال الأموي وإحياء سيرة النبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السلام للسيد سامي البدري: الحافظ أبو نعيم الإصبهاني المتوفّى 430، روى في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلّد (المحتسب المتوفى ٣٥٧) قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثني يحيى الحماني قال: حدّثني قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري رحمه الله: أن النّبي صلى الله عليه وآله دعا النّاس إلى عليّ عليه السلام في غدير خمّ، فأمر بما تحت الشّجرة من الشوك فقمّ وذلك يوم الخميس، فدعا عليّاً عليه السلام فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر النّاس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الله أكبر على إكمال الدّين، وإتمام النّعمة، ورضا الرّب برسالتي، وبالولاية لعليّ عليه السلام من بعدي). ثم قال: (مَنْ كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال مَنْ والاه، وعاد مَنْ عاداه، وانصر مَنْ نصره، واخذل مَنْ خذله). فقال حسّان: ائذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ عليه السلام أبياتاً تسمعهن. فقال: (قل على بركة الله). فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش، أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية. المعجم الكبير 3 / 52: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن اُمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي “إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً” (الأحزاب 33) وهي جالسة على الباب، فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت؟ قال: (أنتِ إلى خير). الدّرّ المنثور 6 / 66: أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رحمه الله في قوله: “وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ” (محمد 30) قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالب. ذخائر العقبى محبّ الدين الطبري / 25: عن أبي سعيد رحمه الله: لمّا نزلت هذه الآية: “فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ” (آل عمران 61) دعا رسول الله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، وقال: (اللّهمّ هؤلاء أهلي).
وعن کتاب العباس بن علي عليه السلام للشيخ محمد البغدادي: خُذ مثلاً وتأمل فيما رواه المحب الطبري في الرياض النضرة ــ وهو من أعلام العامة ــ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام فلّما خلق الله آدم عليه السلام قسم ذلك النور جزءين فجزءٌ أنا وجزء علي). وتأمل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله عزّ وجل اطّلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك). مخاطباً فاطمة الزهراء عليها السلام. وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي). فتأمل في أن تأييد النبي بعلي مكتوب على ساق العرش. وحول الآية المباركة: “وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ” (الصافات 24). يُروى عن أبي سعيد الخُدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (وقفوهم إنهم مسؤولون: عن ولاية علي عليه السلام). فانظر إلى هذه الولاية وجهات عظمتها وأهميّتها عند الله سبحانه ومدخليتها في تحديد مسار الإنسان إلى جنّة أو نار بحيث يُسأل عنها الناس أجمعون من بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة، فهل هذه الولاية هي استلامه الخلافة بعد الخلفاء الثلاثة أم هي حبه ومودته، إنها خدعة الصبي عن اللبن، بل هي ولاية عظيمة اهتم لها المولى سبحانه وشرّعها وأنزلها في قرآنه وبلغها البشرية في يوم الغدير والتي على أساسها بايعه المسلمون كافة حتى أبو بكر وعمر ونزلت على أثرها: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3). ثم سيسأل الله سبحانه عنها الناس أجمعين يوم القيامة ويحدد مسار الناس كافة على أساسها إلى جنة أو نار.
يقول الشيخ حسن العامري في خطبة له: الامام زين العابدين ترك أثرا عظيما لانه ورثة نبي صاحب خلق عظيم “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” (القلم 4) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خلقة القرآن. ينبغي أن نسير على منهج آل البيت وهم القرآن الناطق (فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا). علينا أن نعمل بقدر ما نستطيع في ايصال حكمة آل البيت “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا” (البقرة 286). ولا نكون كما قال الله عنهم “وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ” (الزخرف 78)، “أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ” (النساء 54). وحيث أن الذكر اسم من اسماء القرآن “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر 9) فان أهل الذكر يعني أهل القرآن وهم آل البيت عليهم السلام. آل البيت عليهم السلام هم عدل القرآن “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ” (النور 36). قَالَ علي عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي خُطْبَةٍ يَذْكُرُ فِيهَا آلَ مُحَمَّدٍ: هُمْ عَيْشُ اَلْعِلْمِ وَ مَوْتُ اَلْجَهْلِ يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ وَ صَمْتُهُمْ عَنْ حُكْمِ مَنْطِقِهِمْ لاَ يُخَالِفُونَ اَلْحَقَّ وَ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ هُمْ دَعَائِمُ اَلْإِسْلاَمِ وَ وَلاَئِجُ اَلاِعْتِصَامِ بِهِمْ عَادَ اَلْحَقُّ فِي نِصَابِهِ وَ اِنْزَاحَ اَلْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ وَ اِنْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ عَقَلُوا اَلدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَ رِعَايَةٍ لاَ عَقْلَ سَمَاعٍ وَ رِوَايَةٍ وَ إِنَّ رُوَاةَ اَلْعِلْمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ. فالانسان لا شيء عندما لا يلتزم بالقرآن وآل البيت كما قال الله تعالى “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ” (المائدة 68). وحديث الثقلين دليل واضح بمن يجب أن يتمسك بهم المؤمن (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما) فالأضلاع الثلاث الله تعالى والقرآن والنبي وأهل بيته عليهم السلام لا يمكن فصلهم لكي يكون المؤمن متمسك بدينه “وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (الشورى 52)، و “إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ” (الاسراء 9). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يا عمار إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس كلهم واديا فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى).
جاء في موقع براثا عن الكاتب سامي جواد كاظم: هنالك مواقف صلبة للامام الحسين عليه السلام ضد الطغاة الامويين منهم مروان وابن العاص قد يعتقد المسلم ان هذه المواقف لا تدل على ان الحسين عليه السلام كان يستخدم التقية وهذا امر مغلوط، لان استخدام الرد والتقية يكون بمعايير اعرف بها الامام المعصوم وان التقية هي اصلا خوفا على شيعة ال البيت اكثر مما هي على ال البيت انفسهم فموقف ال البيت من طغاة عصرهم معروف بدليل تشريدهم وسجنهم ودس السم لهم.