د. فاضل حسن شريف
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا” (مريم 23) الإجاءة إفعال من جاء يقال: أجاءه وجاء به بمعنى وهو في الآية كناية عن الدفع والإلجاء، والمخاض والطلق وجع الولادة، وجذع النخلة ساقها، والنسي بفتح النون وكسرها كالوتر والوتر هو الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى، والمعنى أنها لما اعتزلت من قومها في مكان بعيد منهم دفعها وألجأها الطلق إلى جذع نخلة كان هناك لوضع حملها والتعبير بجذع النخلة دون النخلة مشعر بكونها يابسة غير مخضرة.
جاء في الموسوعة الحرة عن الاشتقاق في اللغة: الكُبَّار: الاشتقاق الكُبَّار فاسم أطلقه الأستاذ عبد الله أمين على ما يعرف بالنحت، وهو أخذ كلمة من بعض حروف كلمتين أو كلمات أو من جملة مع تناسب المنحوتة والمنحوت منها في اللفظ والمعنى. وقد استعملته العرب لاختصار حكاية المركبات، فقالوا: بسمل وسبحل وحيعل: إذا قال: بسم الله، وسبحان الله، وحي على الفلاح. ومن المركب العلم المضاف، وهم إذا نسبوا إليه نسبوا إلى الأول، وربما اشتقوا النسبة منهما، فقالوا: عبشمي وعبقسي ومرقسي في النسبة إلى عبد شمس وعبد القيس وامرئ القيس في كندة. وهو قليل الاستعمال في العربية. وذهب ابن فارس (ت 395 هـ) إلى أن أكثر الألفاظ الرباعية والخماسية منحوت وفيها الموضوع وضعا، وعلى هذا المذهب جرى في كتابه مقاييس اللغة. هذا القسم من أقسام الاشتقاق وسيلة من وسائل توليد كلمات جديدة للدلالة على معان مستحدثة. وقد أجازه المجمع عندما تلجئ إليه الضرورة العلمية. فيقال: حلمأ من حل بالماء، وبرمائي من بر وماء، وكهرضوئي من كهرباء وضوء. ومنه اختصار أسماء المؤسسات العلمية وغيرها. كـ(متاع) المنحوت من مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية. هذه هي أقسام الاشتقاق عند أكثر المحدثين. وبين من ألف في موضوع الاشتقاق، أو جعله بحثا من أبحاث كتابه بعض اختلاف في تسميتها وتعريفها. وقد ألف جماعة من أعلام العربية المتقدمين كتبا أسموها (الاشتقاق) وهي داخلة في نطاق (الاشتقاق الصغير) وهو المراد عندما يطلق لفظ الاشتقاق في كتب اللغة العربية، وبه يعنى علماء الصرف. فمنهم من تكلم على اشتقاق أسماء الرجال والنساء والقبائل من موادها اللغوية وأبنيتها ومعانيها، كالأصمعي (ت 216 هـ)، وأبي الوليد عبد الملك بن قطن المهري القيرواني (ت256 هـ)، والمبرد (ت 286 هـ)، وابن دريد (ت 321 هـ)، وأبي جعفر النحاس (ت 337 هـ)، وأبي عبيد البكري الأندلسي (ت 487 هـ)، ومنهم من تكلم على اشتقاق أسماء المواضع والبلدان كحجة الأفاضل علي بن محمد الخوارزمي (ت 560 هـ)، ومنهم من تكلم على اشتقاق أسماء الله الحسنى كالزجاج (ت 311 هـ)، وأبي جعفر النحاس، والزجاجي (ت 337 هـ). وألف ابن السراج (ت 316 هـ) رسالة تكلم فيها عن أسئلة ستة حول الاشتقاق.
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عزت قدرته “فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا” (مريم 23) ومع أن النساء يلجأن عادة في مثل هذه الحالة إِلى المعارف والأصدقاء ليساعدوهّن على الولادة، إِلاّ أن وضع مريم لما كان استثنائياً، ولم تكن تريد أن يرى أحد وضع حملها مطلقاً، فإِنّها اتّخذت طريق الصحراء بمجرّد أن بدأ ألم الولادة. إِنّ التعبير بجذع النخلة، وبملاحظة أن الجذع يعني بدن الشجرة، يوحي بأنّه لم يبق من تلك الشجرة إِلاّ جذعها وبدنها، أي إِنّ الشجرة كانت يابسة. في هذا الحال غمر كل وجود مريم الطاهر سيل من الغم والحزن، وأحسست بأنّ اللحظة التي كانت تخشاها قد حانت، اللحظة التي مهما أخفيت فإِنّها ستتضح هناك، وسيتجه نحوها سيل سهام الإِتهام التي سيرشقها بها الناس.
جاء في التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي: قوله تعالى “فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا” (مريم 23) وجذع النخلة: ساقها الذي تقوم عليه. أى: وبعد أن حملت مريم بعيسى، وابتعدت به وهو محمول في بطنها عن قومها، وحان وقت ولادتها. ألجأها المخاض إلى جذع النخلة لتتكئ عليه عند الولادة.
جاء في صحيفة الجمهورية عن من جميل ما قرأنا كلمات القرآن وعدد ذكرها في كتاب الله للكاتبة ايناس محمود: – لفظ يومئذ وهو ما يشير إلى يوم القيامة 70 مرة، يوم القيامة 70 مرة. – رسالة الله ورسالاته 10 مرات، سورة وسور 10 مرات. – لفظ الكفر 25 مرة، لفظ الإيمان 25 مرة. – الإيمان ومشتقاته 811 مرة، الكفر والضلال ومشتقاتهما 697 مرة، والفرق بين الرقمين هو 114 أي كعدد سور القرءان الكريم إذ يبلغ عددها 114 سورة. – الرحمن 57 مرة، الرحيم 114 مرة، أي ضعف عدد ذكر الرحمن، وكلاهما من أسماء الله الحسنى. ويلاحظ أنه لا يدخل في العد هنا ذكر الرحيم وصفا للرسول عليه الصلاة والسلام وذلك في قوله تعالى: “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم”. – الفجار 3 مرات، الأبرار 6 مرات. – ذكر القرآن أن عدد السموات 7، وكرر هذا سبع مرات، وذكر خلق السموات والأرض في ستة أيام 7 مرات، وذكر عرض الخلق على ربهم 7 مرات. – أصحاب النار من الملائكة 19، وعدد حروف البسملة 19. – تكررت ألفاظ الصلاة 99 مرة بعدد أسماء الله الحسنى. وبعد أن أصدر الباحث الجزء الأول من هذا الكتاب لم ينقطع عن تتبع الموافقات العددية في القرءان الكريم، بل واصل البحث وتسجيل الملاحظات، وكان أن أصدر الجزء الثاني متضمنا النتائج التالية: – ذكر إبليس في القرءان الكريم 11 مرة، وتكرر الأمر بالاستعاذة 11 مرة. – السحر ومشتقاته 60 مرة، الفتنة ومشتقاتها 60 مرة. – المصيبة ومشتقاتها 75 مرة، الشكر ومشتقاته 75 مرة. – الإنفاق ومشتقاته 73 مرة، الرضى ومشتقاته 73 مرة. – البخل ومشتقاته 12 مرة، الحسرة ومشتقاتها 12 مرة، الطمع ومشتقاته 12 مرة، الجحود ومشتقاته 12 مرة.
جاء في كتاب لاهوت المسيح في المسيحية والإسلام دراسة مقارنة للكاتب علي الشيخ: و اما احداث الولادة فقد ذكر القرآن كيفيتها في سورة مريم في قوله تعالى: “فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً * فَأَجَاءَهَا الْمضـخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً * فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّا” (مريم 22-25). فحملت بسبب ذلك من الهم ما تمنت أن لو كانت ماتت قبل هذا الحال او كانت “نَسْياً مَنْسِيّاً” (مريم 23) أي لم تخلق بالكلية.