“الإمارات”كيف سبقت العرب بمعرفة مابعد”سايكس-بيكو” ؟

سمير عبيد

#أولا: نتابع ما يُنشر بالضد من سياسات القيادة في دولة الأمارات.ونتابع حملات التخوين والتهم بالصهينة والعمالة وغدر الامة العربية وتهديد الامة الإسلامية وهدم الإسلام .. الخ من التهم .علما ان هدم الإسلام على قدم وساق في معظم الدول العربية ومن رجال الدين والتيارات الإسلامية نفسها وفي دول تتشدق بدعم فلسطين . وأن هذا الضد وتلك الحملات ضد الإمارات وراءها تنظيمات إخونچية ، وانظمة بطبعها حسودة، واجهزة استخبارات لدول منافسة للامارات.ناهيك عن الجهات ذات التوجهات الكلاسيكية وصاحبة الشعارات الديماغوجية والشعبوية التي عمرها ماقدمت للعرب وللقضية الفلسطينية شيئا . ونحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن الإمارات او مدح القيادة في الإمارات .فهي دولة وتمتلك امكانيات هائلة للدفاع. واولها وسائل الدفاع الذكية من خلال الصمت والاهمال وعدم الرد وبشعار ( واثق الخطوة يمشي ملكا ) !

#ثانيا : لنأخذ مثال على نضج عقل وحكمة القيادة في الإمارات. فلدى الامارات ثلاث جزر أماراتية محتلة من قبل ايران.وان الامارات لديها امكانية تأجيج العالم والامم المتحدة ومجلس الأمن ( اي بامكان الإمارات شراء تحالف دولي بغضون شهر لاعادة الجزر الثلاث ) وبكل سهولة لان المال متوفر في الامارات .وخصوصا خلال هذه الفترة حيث ايران المحاصرة ، والتي تعاني من اقتصاد متدهور، واسرائيل ضدها والولايات المتحدة ضدها ويقودها رجل شعاره ( ادفع وخذ ) وهو الرئيس ترامب ،ودول اوربية متحاملة جدا ضد ايران، وبريطانيا التي قررت العودة لتركتها القديمة في الخليج والعراق واليمن .. الخ. كل هذا ولم تستغله القيادة في الإمارات بالضد من إيران وضمن شعار ( اغتنام الفرصة ) .وهذا كله حكمه بنفس طويل، وحسابات ذكية في لوحة الربح والخسارة !

#ثالثا : بدأنا نسمع أخيرا تصريحات في غاية الخطورة والأهمية ولكنها يبدو واقعية بشعار استرداد الديون القديمة .. ومنها :-

:-تصريحات موفد الرئيس ترامب إلى سوريا ولبنان وهو السفير الاميركي في تركيا ( توماس براك ) الذي قال (أن إسرائيل لم تعد تلتزم بحدود اتفاقية سايكس بيكو منذ أحداث 7 أكتوبر، مؤكداً أن تل أبيب ستفعل ما تراه ضرورياً لحماية أمنها بغض النظر عن الحدود التقليدية. وتعتبر إسرائيل الآن أن حدود اتفاقية سايكس بيكو “بلا معنى” وأنها ستتصرف خارجها إذا اقتضت الضرورة لحماية أمنها) وهو بمثابة دعم أميركي لإسرائيل في هذا ، ورسالة لدول المنطقة ان إسرائيل الكبرى قادمة ولا احد يقف بوجهها !

:- الشعار العتيق الجديد “من النيل إلى الفرت” … حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه يشعر بأنه في “مهمة تاريخية وروحية”، وأنه متمسك “جداً” برؤية إسرائيل الكبرى، التي تشمل الأراضي الفلسطينية، “وربما أيضاً مناطق من الأردن ومصر”بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل. ..وأردف قائلا : “لديّ شعور بالمهمة، تاريخياً وروحياً.. فهناك أجيال من اليهود حلمت بالمجيء إلى هنا، وأجيال من اليهود ستأتي بعدنا”. “إسرائيل” التي يتحدث باسمها نتنياهو الآن ليست هي “إسرائيل” بن غوريون أو رابين. هذه دولة جديدة في طور التشكل، تتحرك نحو ثيوقراطية قومية، حيث تندمج القومية المتطرفة مع النصوص الدينية لتصبح مرجعية الدولة في السياسة الخارجية وهي تتحرك بهذا الاتجاه . لا سيما وان رئيس حكومة إسرائيل الأسبق نفتالي بنيت قد قال ( لم تصمد فوق هذه الأرض دولة يهودية سيادية وموحدة، لمدة تزيد عن 80 عاماً. وها نحن في العقد الثامن لدولة إسرائيل) .في العام 2017، نشر الكاتب الإسرائيلي آري شبيت مقالاً له في صحيفة “هآرتس” العبرية تحت عنوان “اسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة”. وقال نتنياهو ايضا في عام 2017 (إنه سيجتهد لكي تبلغ إسرائيل عيد ميلادها المئة، مشيرًا إلى أن وجودها ليس بديهيًا وأن التاريخ يظهر أن الدول اليهودية لم تُعمَّر لأكثر من 80 عامًا. وقد استند في هذا التصريح إلى فكرة “لعنة العقد الثامن”، حيث أن مملكتي داود وسليمان والحشمونائيم لم تعمرا أكثر من 80 عامًا قبل أن تنتهيا)

:-قال السفير الأمريكي لدى اسرائيل، مايك هاكابي إن “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو جزء من معركة الخير ضد الشر”. وقال السفير الأمريكي في إسـ.رائيل مايك هاكابي ايضا في حوار مع شبكة «CBN» ( على المسيحيين في الولايات المتحدة والعالم إدراك أن وقوفهم مع إسـ.رائيل ليس لاتفاقهم مع الحكومة، بل لأنها تدافع عن تعاليم رب إبراهيم وإسحق ويعقوب، ضد (شـ.ر يخرج من أشد القوى الشيـ.طانية التي أُطلقت على هذه الأرض)».)

#رابعا:

:-وهنا علينا الرجوع سريعا لنبحث عن جواب السؤال ( كيف ومتى ومن قرر معاهدة سايكس بيكو) . #نجد_الجواب:(تقررت معاهدة سايكس بيكو في 16 مايو 1916. وكانت معاهدة سرية بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة روسيا، ونصت على اقتسام مناطق نفوذ الدولة العثمانية في غرب آسيا بعد الحرب العالمية الأولى) .

:-وهذا يعني ان الدول العربية التي تقررت بعد سايكس بيكو هي ليست ( دول وطنية متجانسة ومن عرق واحد ) بل هي دول مكونات لصقوها لصقاً.و تأسست ومشاكلها ومعاول تهديمها وفتائل تفكيكها منها وبها ولحين موعدها والذي بدأ بالظهور الآن . فاليهود واضح تماما انهم عائدون لتلك الدول العربية بعد بلوغ عمر دولتهم ال 80 عاما فيحاولون من الان الهيمنة على أعلام و اقتصاديات الدول العربية والتي هي دول عائدة لهم حسب قناعاتهم وهم الذين فصلوها من خلال معاهدة سايكس بيكو !

:-ومباشرة وبعد تقسيم تلك الدول سلموها إلى أنظمة بمنصب ( حراس يأخذون الأوامر من بريطانيا والغرب) وعندما يحاول اي نظام التمرد على هذا الاتفاق يسارعون إلى تغييره ( وهذا سر الانقلابات في بعض الدول العربية )ولم تكن لاهداف وطنية وتحررية مثلما زعموا . ولهذا بقيت الشعوب مقهورة وتتغذى على الشعارات وقضية فلسطين والحروب مع بعضمها البعض وترسيخ القطرية ثم ترسيخ الطائفية … الخ! !

:- السؤال : من وراء معاهدة سايكس بيكو ؟ الجواب : انهم اليهود الذين كانوا يهيمنون على القرار والنفوذ في بريطانيا وروسيا وفرنسا ودول اوربية. وهم الذين قسموا المنطقة إلى دول فتائل تفجيرها فيها ووضعوا عليها أنظمة ( للحفاظ عليها ) لحين موعد اعادتها ( وهذا هو موعد اعادتها لليهود والذي لمح به توماس براك ، ونتنياهو ، وسفر امريكا في اسرائيل مايك هاكابي )

#خامسا : ولقوة اللوبي الإماراتي في الدول الكبرى، وفي داخل المنظمات الدولية المهمة. ونجاحهم المبكر في نسج علاقات مع المحافل العالمية المسيحية واليهودية وغيرها تمكنوا من معرفة ( إلى اين ذاهبة منطقة الشرق الأوسط ) فسارعوا لوضع استراتيجياتهم وخططهم ليكونوا اصدقاء وحلفاء للوضع الجديد والعالم الجديد. ولهذا نقولها وبأستمرار ان القيادة في الإمارات سابقة جميع القيادات العربية بعقد من الزمان وأكثر . والقضية ليست خيانة ولا صهينة ولا تهم بائسة للإمارات بل هي ذكاء وبراغماتية وثقة بالنفس وتمهيد لما هو قادم !

سمير عبيد

٢١ اكتوبر ٢٠٢٥