الحوار المهيكل..ادارة للازمة الليبية لا حلّها

ميلاد عمر المزوغي

عديد الملتقيات والمؤتمرات وورش العمل التي ما انفكت المنظمة الاممية عقدها بمختلف انحاء العالم على مدى عمر الازمة الليبية التي تجاوزت الـ14 عاما, عشرة مندوبين من قبل الامم المتحدة للدعم في ليبيا لكن أيا منهم لم يصل الى نتيجة تزيح كابوس الفقر وانعدام الامن ,فقط يوصّفون الواقع, ربما يشرّحونه لكنهم لم يقدموا على توصيات من شان تطبيقها ان تحسن الاوضاع في البلد المنهك بالصراعات المسلحة الجهوية والفكرية, شعب مسلوب الارادة يشاهد من اختارتهم الامم المتحدة وهم يهدرون المليارات في امور تافهة لا تعود على الشعب بالخير ,امم متحدة اعلنت عن وجود مال فاسد استخدم في شراء ذمم بعض اعضاء لجنة الـ75 والتي ساهمت في المجيء بالثنائي الفاسد .(.المنفي / الدبيبة), لكن الامم المتحدة لم تكلف نفسها عناء البحث والكشف عن الراشين والمرتشين ,بل اسدلت الستارة وغضت الطرف عن ذلك واستمرت الحكومة الحالية ومجلسها الرئاسي في السلطة الى الان(تجاوزت الاربع سنوات)بينما كان يفترض بها ان تهيئ لانتخابات تشريعية ورئاسية في غضون العام .

الحديث ان الامم المتحدة ترعى الحوار ولا تتدخل فيه بل تحاول المؤامة بين الآراء ,هو اسهام مباشر في تردي الاوضاع وتغول من هم في السلطة, الأفرقاء الليبيون الذين يتصدرون المشهد السياسي بمجملهم ليسوا وطنيين بل يعملون لأجل مصالحهم الخاصة ولا باس من القيام ببعض الاعمال لكسب الراي العام ,نحن لسنا في حاجة الى مشاريع وهمية تكلف خزينة الدولة مليارات الديارات, تسمى زورا وبهتانا عودة الحياة او مدننا رياضية او مضمار لسباق السيارات الرياضية الفارهة لفئة من الشباب, بينما الشعب يفتقر الى وسائل النقل العام ولم يعد يقو على شراء مركوب خاص به.    

الحديث عن الحوكمة والأمن والمصالحة الوطنية في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها البلد هي نوع من الاستخفاف بعقول الليبيين واطالة امد ازمتهم المتفاقمة ,كان يجب على الامم المتحدة ان تقوم بهذه المناقشات منذ الايام الاولى للازمة وبرعاية صارمة منها, ووضع النقاط على الحروف وتسمية المعرقلين وجلبهم للعدالة.

 لا يمكن مناقشة هذه القضايا في ظل سلطة تنفيذية غير فاعلة وان كانت شرعية لان البلد تتقاسمه اطراف تتقاتل فيما بينها لأجل السلطة والاستحواذ على خيرات البلاد, البلد  لا ينعم برئيس فعلي منتخب بإمكانه الضرب على الطاولة في وجه المتلاعبين بقوت الشعب, الأمن لن يتحقق طالما السلاح بمختلف انواعه (على مراى ومسمع “ايريني” التي يقودها الاتحاد الأوروبي تهدف إلى تطبيق حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا) متوفر لدى اجسام غير منضبطة (ميليشيات) خارج سيطرة الدولة؟ رغم ان التشكيلات اداريا وماليا “للأسف جميعها تتقاضى مرتبات ومهايا ومزايا من الخزينة العامة” تتبع الحكومة (وزارتي الدفاع والداخلية) وبعضها يتبع المجلس الرئاسي.

الاحزاب السياسية وما يسمى بالمشايخ والاعيان الذين يريدون ان يجدوا لأنفسهم موطئ قدم في مستقبل البلاد, يلوحون باستخدام الشارع كوسيلة للضغط على البعثة الاممية من اجل الاسراع في اختصار المدد الانتقالية, والذهاب مباشرة الى الانتخابات, ولكن هل تستطيع هذه الاجسام التعبئة الشعبية؟ الشعب يدرك ان الاجسام بمختلف مسمياتها السياسية والجهوية تعمل لصالح نفسها فقط لاغير,والسؤال الذي يطرح نفسه هل  ينهض الشعب ويزيح عن نفسه لباس الخنوع والذل, ويعلنها ثورة في وجوه هؤلاء المتصابين, الفاسدين, وإعادة الامور الى مسارها الحقيقي؟.

ميلاد عمر المزوغي